* هونج كونج (د ب أ): اقتصادهم يواصل الازدهار، أسعار الأملاك ترتفع بشكل صاروخي، جيوب الجميع تبدو ممتلئة بالنقود، كما أنهم يحبون زعيمهم الجديد كما يبدو. لِمَ إذن هذا التمرد الذي يمارسه مواطنو هونج كونج؟. هذا هو السؤال الذي وجهه - على الأرجح - الرئيس الصيني هو جنتاو إلى دونالد تسانج عندما قام بأول زيارة رسمية له إلى بكين أمس وذلك منذ تعيينه رئيساً تنفيذياً للمستعمرة البريطانية السابقة في حزيران/يونيو الماضي. تم الاجتماع في وقت غير مريح بالنسبة لتسانج، فقبله بأسبوع أسقط مشرعون من أنصار الديمقراطية في تحد واضح حزمة من إصلاحاته الانتخابية شاكين من أنها لم تذهب إلى الحد الكافي بحيث تشمل مواعيد محددة لادخال الديمقراطية. وفي الرابع من كانون أول ديسمبر نظم أكثر من مائة ألف شخص مسيرة عبر شوارع المدينة التي يقطنها 8.6 مليون نسمة معلنين احتجاجهم على الإصلاحات ومطالبين بتحديد موعد لإجراء استفتاء عام. بعدها مباشرة ظهر تسانج على شاشة التلفزيون- في تحرك غير مسبوق- في مسعى منه لاستمالتهم وإثنائهم عن آرائهم، لكن محاولته فشلت بشكل مريع. وفي الوقت الذي تمر فيه هونج كونج بأزهى أوقاتها من الناحية الاقتصادية منذ عودتها إلى الحكم الصيني عام 1997 وقع هذا الخلاف السياسي بين الديمقراطيين والحكومة والذي يهدد بالتحول إلى هوة سحيقة.فبعد خريف أجرى خلاله مسؤولون صينيون محادثات مع الديمقراطيين محاولين استرضائهم كما أعلن فيه تسانج عن نظام جديد للحوار والتشاور العلني تتطور العلاقات الباردة في السابق بين المعسكرين منذرة بالتحول إلى جليد دائم.ولا يبدو شيئاً من هذا مفهوماً لدى بكين، ففي عام 2003 عندما نظم أكثر من 500 ألف شخص مسيرة مناوئة للحكومة، عزا المسؤولون ذلك إلى حالة الركود التي كان الاقتصاد يعاني منها آنذاك والى أن تونج شي هوا الذي سبق تسانج كان مكروهاً إلى حد بعيد. والآن فإنه يتعين على قادة الصين أن يقبلوا بحقيقة أن الاقتصاد المنتعش والزعيم الذي يبدو محبوباً ليست بكافية لشعب هونج كونج، فهم يريدون ديمقراطية كاملة وإنهم مستعدون للنزول إلى الشوارع للمطالبة بها. وقد صارت المدينة لغزاً خطيراً للحزب الشيوعي الصيني الحاكم الذي يستغل النمو السريع الذي تشهده البلاد وتزايد الثروات في إضفاء الشرعية على سيطرته الدائمة على السلطة. وليس ثمة إمكانية حقيقية لامتداد المسيرات المطالبة بالديمقراطية من هونج كونج إلى مدن الوطن الأم المحكومة بقبضة حديدية لكن هناك مع ذلك مخاوف حقيقية من امتداد هذه المشاعر عبر الحدود.
|