ما الآخر الذي يمكننا أن ننظر إليه من نافذة خارج بيوتنا الدَّاخلية: عقولنا ومشاعرنا؟ عواطفنا فلها أعين، أفكارنا ولها المثل.. فنقبله أو نرفضه؟ فالإنسان جُبل على استخدام عينيه نافذته الرئيسة المتَّحدة لتكبير الصُّورة ونقلها من وعيه البصري إلى وعيه البصيري! ما الذي يُغلق الإنسان عينيه دون أن تراه لأنّه قصداً يأبى أن تتضافر عيناه في نافذة بصره لتنقله لعين بصيرته؟ فإن هو يدري يكون الغمض قصْدياً، وإن لا يدري فإنّه لا أحسب سيكون قادراً على أن يُبقي عينيه مغمضتين تحسُّباً، وتجنُّباً لوجود ومن ثمَّ رفض ما لا يريد!! إذ حتَّى أمر الرُّؤية يمكن أن يخضع لفلسفة التأمُّليِّين، وحوارهم الدَّاخلي الذي قد يلوي على شيء وقد يبرأ من كلِّ شيء! والآخر ليس بالضَّرورة أن يكون إنساناً بشراً سوياً، فلعلَّه أن يكون أمراً فكرياً أو علماً إنسانياً، أو منهاجاً عملياً، أو ابتكاراً مادياً، أو مكوّناً من مكوّنات حضارة الإنسان وثقافاته المختلفة وإضافاته المتجددة.. وطالما أنَّ الإنسان ذو مجالين للرُّؤية إن أغلق الأول عصم الثّاني فإنَّه ذو قرار! غير أنَّ البصيرة لا تنقاد دوماً لمقاصد الفكر قدر انقيادها لمواقف العقل؛ لذا مُيِّز الإنسان في أعلى وأدنى مستويات إدراكه بالعقل، وحُكم له بمواقفه التي يكون فيها عقله يقظاً وواعياً حدَّ الإرادة. في ضوء ذلك ما موقف المرء من كلِّ آخر؟؟ بصراً وبصيرة؟؟؟ تلك محاور عقله، ومناطقة أدواره!! وأشكال قراراته ومستواها، وذلك هو موقعه في الحياة، ودوره في مسيرة البشر.
|