مضامين رسالة الاستفزاز الإسرائيلي

كون حالة الهدوء والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط لا تتوافق ولا تخدم المصالح الإسرائيلية فإن الدولة العبرية ومؤسساتها العسكرية والسياسية والمخابراتية لا تتوانى من استغلال أي فرصة إلا وتستغلها لتصنع من تلك الفرصة حالة اضطراب وفوضى تنفذ من خلالها أطماعها في المنطقة سواء باستغلالها عسكريا لتوسيع مساحات الاحتلال التي تهيمن عليها أو لفرض حالة هيمنة سياسية عن طريق إعطاء مبررات لقوى دولية عرفت بانحيازها وتبنيها لمخططات الكيان الإسرائيلي.
أمس قامت الطائرات المقاتلة الإسرائيلية في توظيف انتهازي للظروف التي رافقت عمليات الاغتيال السياسي في لبنان وما رافقها من توجيه اتهامات لأطراف محلية وإقليمية بمهاجمة قاعدة تدريب لجماعة فلسطينية في لبنان بزعم حصول هجوم صاروخي على بلدة بشمال فلسطين المحتلة مما أوجد حالة من التوتر العالي على الحدود اللبنانية الإسرائيلية.. حالة لم تشهدها تلك الحدود منذ سنوات.
الحكومة الإسرائيلية ومن وراء انتهاكها للسيادة الوطنية اللبنانية وقيام طائراتها المقاتلة بالاعتداء على الأراضي اللبنانية تحمل رسالة استفزازية وقحة مفادها بأن على الحكومة اللبنانية أن تعمل على تكوين ما يشبه بحائط أمن وقائي لحماية الكيان الإسرائيلي ومنع توجيه أي تهديد لهذا الكيان رغم كل ما تقوم به عناصر من قوات الاحتلال التي لا تزال تحتل أراضي لبنانية، أو أجهزة المخابرات والعملاء الإسرائيليون الذين لا يزالون يمارسون العبث والاغتيالات والقتل في لبنان.
العدوان الإسرائيلي ومضامين هذا العدوان من رسائل سياسية أو ضغوط عسكرية وأمنية من شأنها أن ترفع من درجه التوتر والانفلات الأمني الذي يشهده لبنان مما يهدد حالة الاستقرار التي تسعى إليها منطقة الشرق الأوسط، وهو بالضبط ما تسعى إليه وتريده إسرائيل.