Thursday 29th December,200512145العددالخميس 27 ,ذو القعدة 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "الرأي"

الحوارات الوطنية: إحياءٌ لمنهج معطّلالحوارات الوطنية: إحياءٌ لمنهج معطّل
أ. د. عبد الرزاق بن حمود الزهراني / رئيس مجلس إدارة الجمعية السعودية لعلم الاجتماع والخدمة الاجتماعية

يقوم مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني بدور فاعل ومؤثِّر في إحياء وإرساء ثقافة الحوار في مجتعنا، ولقد وُفِّق القائمون على المركز في اختيار موضوعات الحوار التي تهم الفرد والمجتمع. وفي كلِّ مرة يعقد فيها المركز لقاء من لقاءات الحوار، تنشأ بين أفراد المجتمع وفي مجالسهم حوارات مطوّلة حول موضوع اللقاء .. فقد تحاور الناس كثيراً حول الوحدة الوطنية، وحول المرأة، وحول الشباب، والعلاقة مع الآخر، وحول التعليم وحول الإرهاب وغيرها من القضايا التي تدور حول موضوعات مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني .. وبهذا يكون المركز قد أسهم إسهاماً واضحاً في إرساء هذه الثقافة التي كان الإسلام من أول الداعين لها، والعاملين بها، وإذا انتشرت في المجتمع ثقافة الحوار، قلّ فيه العنف، وقلّ فيه التعسُّف، وتناقصت فيه الجريمة، ونشأ الصغار في بيئة صحية سليمة، يستطيعون فيها أن يعبِّروا عن آرائهم وأفكارهم بحرية وأمان، وأن يقارعوا الحجّة بالحجّة والرأي بالرأي. وإذا كانت الثقافات تأخذ من بعضها وتتأثّر بما عند غيرها، فقد كانت الثقافة الإسلامية ثقافة حوار منذ انطلاقتها الأولى، والقرآن الكريم والسنّة المطهّرة مليئة بالتوجيهات التي تحث على الحوار وتدعو إليه .. وفي حياتنا المعاصرة اشتهرت الثقافة اليابانية بأنّها ثقافة تقوم على الحوار، واحترام الرأي الآخر، وتفهمه ولهذا تقل في المجتمع الياباني الجرائم وتقل الصدامات والصراعات. ولقد انتشر الإسلام في ثلثي العالم الإسلامي عن طريق القدوة والحوار والإقناع المتمثّل في قوله تعالى: {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}، وفي قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم). ومن المعلوم أنّ هداية الدلالة والإرشاد لا تكون بالإكراه، بل تكون بالإقناع وبالحوار الهادف وبالحجة القوية. وقد بيّن سبحانه أنّ الدين لا يكون بالإكراه { لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ} والتفريق بين الرشد والغي لا يكون إلاّ بالمنطق السليم، وباستخدام العقل والحجّة والبرهان.
وثقافة الحوار ثقافة مناقضة لثقافة الصراع الذي كثر الحديث عنه في القرنين الأخيرين، فما كادت الشيوعية تخبو، ويخبو معها الحديث عن (صراع الطبقات) الذي وضع أسسه ونظرياته مؤسس الماركسية الشيوعية (كارل ماركس)، وخاصة في البيان الذي أصدره مع (فردريك انجلز) بعنوان (البيان الشيوعي) والذي فسّر فيه جميع أحداث التاريخ بأنّها صراع بين الطبقات من أجل المادة والاقتصاد، ما كاد الحديث عن هذا النوع من الصراع يخبو حتى ظهر علينا أستاذ العلوم السياسية في جامعة (هارفاد) (صاموئيل هنتنجتون)، أو (السموأل هنتنجتون) كما كان العرب ينطقون الاسم، بنظريته عن (صراع الحضارات)، والتي أثارت الكثير من الردود والدراسات والندوات، وقد سبقت نظرة (هنتنجتون) بحوالي عشر سنوات دعوة (للحوار بين الحضارات) كان رائدها المفكر والفيلسوف الفرنسي المسلم (رجاء جارودي) الذي أسّس في إسبانيا مركزاً لحوار الحضارات، ولكن الحديث عن حوار الحضارات لم يتنام إلاّ بعد سقوط المنظومة الشيوعية، وسقوط جدار برلين، وبعد حرب الخليج الثانية، وقد كان لظهور مقالة (هنتنتجون) عن صراع الحضارات، وظهور الفكرة الواهية والمتداعية عن (نهاية التاريخ) للأمريكي، الياباني الأصل (فرانسيس فوكوياما) وظهور ما سمِّي آنذاك بالنظام العالمي الجديد، دور بارز في تنامي الحديث عن تواصل الحضارات والحوار بينها.
ثم جاءت أحداث سبتمبر لتشعل الصراع، وتعجل بالصدام مع الإسلام والمسلمين، وقد استغلّتها القوى الأمريكية الراغبة في الهيمنة والتسلُّط، والقوى الصهيونية الراغبة في خدمة إسرائيل، وفي إلحاق الأضرار بالعالم الإسلامي، واستخدمتها تلك القوى غطاء يعطيها الشرعية لتنفيذ مخططاتها، وأصبح هناك خلط كبير بين ما هو إرهابي وما هو إسلامي، حتى أصبح الارتباط بين الاثنين واضحاً ولا يمكن تغييره عند بعض القوى المعادية للإسلام والمسلمين.
ومن أجل كلِّ ما سبق كان معظم الحديث عن حوار الحضارات آتياً من المجتمعات الإسلامية .. فهل حديث المسلمين عن حوار الحضارات سببه ضعفهم وعدم قدرتهم على المواجهة والصراع؟ أم أنّ الإسلام بأُسسه ومبادئه وتعاليمه العامة يدعم هذا التوجُّه ويدعو إلى التواصل والتفاعل الإيجابي بين المجتمعات والحضارات؟
لعلّ من أبرز خصائص الإسلام منذ انطلاق الدعوة اعترافه بالأديان الأخرى، والدعوة للتحاور معها، واحترامها واحترام من يدينون بها، وهذا لا يعني الاعتراف بشرعيتها. وإذا كان الغرب ينطلق من فلسفة تقول (الأنا مبدأ للسيطرة، والآخر موضوع لها)، وبهذا تكون الذات مصدراً للعجب والاستعلاء ومن ثم السيطرة والهيمنة، ويكون الآخر هو المجال الذي تطبق عليه الصفات السابقة، أما في القرآن - وهو المصدر الأول للتشريع في الإسلام - فإنّ الغيرية تعني مجرّد (الاختلاف)، فكلمة الآخر تعني غير المسلمين، ولهذا فهي لا تقوم على عناصر ثابتة وجامدة لا تتغير مثل اللون، والجنس، والعرق وما شابه ذلك، لأنّ حاجز الغيرية يمكن أن يزول في أي لحظة، ويصبح ذلك الغير أخاً، فمن يدخل في الإسلام فإنّ مبدأ الأُخوة يجمعه مع غيره من المسلمين على قدم المساواة، قال تعالى: { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ}.
والقرآن في نظرته للآخرين (غير المسلمين) ينطلق من مبدأ الاعتراف بهم أولاً باعتبارهم بشراً، وتجمعهم مع المسلمين مبادئ الإنسانية، ولهذا بدأت كثير من الآيات في القرآن الكريم بصيغة الخطاب { يَا أَيُّهَا النَّاسُ}، ويعترف ثانياً بهم باعتبارهم أهل دين، وحسابهم جميعاً على الله، وهذا ما تم بيانه في قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالصَّابِؤُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وعَمِلَ صَالِحًا فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ}.
وإذا كان الإسلام يعامل البشر جميعاً على أنّهم خلق الله، وأنّهم ذرية آدم، وأنّ أصلهم واحد، فإنّه يخص أهل الكتاب، والذين يتبعون الإسلام في صورته الأصلية غير المحرفة التي جاء بها الرسل جميعاً، يخصهم بمعاملة خاصة، فيبيح أكل طعامهم، وتزوُّج نسائهم، ويدعو إلى مجادلتهم بالتي هي أحسن، قال تعالى: (وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ)، ولهذا بعث الرسول صلى الله عليه وسلم رسالة لطيفة ورقيقة إلى (هرقل) والذي لقّبه صلى الله عليه وسلم (بعظيم الروم) ونص الرسالة يقول: (بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد عبدالله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم سلام على من اتبع الهدى، أما بعد: فإني أدعوك بدعاية الإسلام، أسلم تسلم، يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين)، { قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلاَ يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ}.
لقد عظّم الرسول الكريم (هرقل) باعتباره زعيم الروم النصارى، ودعاه إلى الإسلام بأدب واحترام، ولم يلجأ للتعالي أو الاحتقار والتهديد، بل كان متواضعاً عندما وصف نفسه بمحمد عبدالله ورسوله، وحذّره من الوقوع في الإثم، وهو بذلك يظهر الرغبة في هدايته، ويسعى إلى مصلحته، ثم يتلو الآية التي تعتبر دستوراً في التعامل والتواصل مع أهل الكتاب.
في الحرب التي نشأت بين الفرس المشركين، والروم النصارى، والتي هزم فيها الروم في الجولة الأولى، جاء القرآن ليبشر بنصر الروم، أهل كتاب، وهم أقرب الناس مودة للذين آمنوا، قال تعالى: { ألم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاء وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ} ، وتذكر الآية أنّ المؤمنين (أي المسلمين) سوف يفرحون بهذا النصر باعتباره نصراً لفئة مؤمنة من أهل الكتاب، على فئة مشركة، وهم المجوس.
ورغم أنّ القرآن نزل بالبشرى بنصر الروم النصارى، وخص أهل الكتاب بمعاملة خاصة، فإنّه يبين أنّهم قد بعدوا عن الدين الذي جاء به عيسى عليه السلام، وأنّ اليهود كذلك قد بعدوا عن الدين الذي جاء به موسى عليه السلام، وإنّ ما أنزل إليهما قد حرف وابتعد عن أصوله، ولهذا اقتضت حكمة الله إرسال نبي آخر هو محمد ليجدّد دعوة الرسل قبله، ولهذا أنكر القرآن عليهم بعد عقائدهم المحرفة قال تعالى: { وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِؤُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَهًا وَاحِدًا لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ}.
ورغم أنّ الرسول صلى الله عليه وسلم أرسل رسالة لطيفة إلى هرقل عظيم الروم، فإنّ هذا الأخير ردّ عليها بتسيير الجيوش للقضاء على الدولة الوليدة، وكأنّ عقيدة (الأنا مبدأ للسيطرة، والآخر موضوع لها) الغربية كانت موجودة من قبل ذلك التاريخ، ولهذا عندما تغير الآخر وهم الروم في هذا المقام، من المسالمة، والاستماع للدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة، وعدم الدخول في جدال بالتي هي أحسن، وتحوّلوا إلى شن الحرب ومحاولة القضاء على المسلمين، تغيّر تبعاً لذلك موقف المسلمين إزاء هذا العدوان وهذا الهجوم الرامي لاستئصال الدولة الوليدة، إلى موقف الدفاع بجميع الوسائل عن الذات وعن الدين والعقيدة، وقد بيّنت سورة براءة صفة التعامل مع الخائنين للعهود والمواثيق، وذلك بنبذ عهدهم { إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّم مِّنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُواْ عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّواْ إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ} (التوبة: 4) .. أمّا من يستجير من المشركين بالرسول فإنّ الله يوجِّهه لإجارته وإعطائه الأمان حتى يسمع قول الله { وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْلَمُونَ} (سورة التوبة: 6) .. إنّ الآيات تصف حالة الحرب، وهي حالة تقل فيها الشفقة والرحمة، ويغيب فيها العقل أحياناً، ولكن القرآن يشدد على إعطاء الأمان أثناء الحرب لمن يطلبه من المشركين حتى يسمع كلام الله، وتبليغه مأمنه بعد ذلك إذا لم يظهر العداء ويقاتل المؤمنين.
وظلّ الغرب النصراني يكنّ العداء للمسلمين قروناً كثيرة، ولم تكتف الحروب الصليبية، وإنّما أضاف لها موجة الاستعمار الأولى، التي عُرفت بالاستعمار القديم، والتي بدأت في القرن السادس عشر باكتشاف طريق رأس الرجاء الصالح، وتلتها موجة الاستعمار الحديث والذي بدأ في القرن التاسع عشر وانتهى شكلياً في القرن العشرين، وبقيت بعض آثاره المدمّرة مثل قضية فلسطين، وكشمير، والصحراء، وغيرها من القنابل الموقوتة في العالم الإسلامي.
وفي عقد الستينات من القرن العشرين، أي قبل سقوط الشيوعية، وقبل حرب الخليج، وقبل أحداث سبتمبر، كان هناك تقارب ملحوظ بين أتباع الإسلام وأتباع النصرانية جاء نتيجة حوار متواصل مع الفاتيكان، الممثل الأعلى للنصرانية الكاثوليكية في الغرب، وكان من نتائج ذلك الحوار خروج مرسوم مجلس الفاتيكان، الصادر عام 1965م الذي تضمّن استنكاراً لموقف الغرب من الإسلام؛ إذ ظلّ ذلك الموقف السلبي مهيمناً أكثر من خمسمائة عام، وإنّ تصوير دانتي لمحمد لا يدانيه إنصاف سوى العبارة الأخيرة من الفقرة الثالثة للمرسوم، التي وإن كانت أقل روعة في صياغتها، إلاّ أنّها أسمى في دلالاتها، فقد جاء فيها كما نقله (رالف بريبانتي) في مقالة بعنوان (الإسلام والغرب: حوار أم صدام) نشرته مجلة (إسلامية المعرفة) في العدد 20 (بالنيابة عن البشرية كافة نأمل أن يتوصّل المسيحيون والمسلون إلى قضية مشتركة لحماية العدل الاجتماعي والقيم الأخلاقية ودعمها فضلا ًعن السلام والحرية). وفي تعليقه على هذا الحدث يقول (بريبانتي): (وفي حث واضح على العمل، واعتراف صريح بأخطاء الماضي، ودعوة إلى نبذ العداوة والبغضاء، يبين المرسوم مواضيع الاتفاق بين العقيدتين في أسلوب لا ينم على إضمار لنوايا عدائية يخفي وراءه إحساساً بالتفوُّق، وتمضي الوثيقة فتعلن باسم البشرية كافة توكيداً ضمنيا لدعوى العالمية، التي تمثل بشكل حيوي أحد أبعاد كلا الدينين، واليوم - بعد مضي أكثر من ثلاثين عاماً على إعلان المرسوم - حان الوقت لتفعيل جهود العالمين الإسلامي والمسيحي التي تستهدف الوصول إلى صياغة قضية مشتركة لتلك الدعوى، ولا سيما بعد أن اكتسحت الغرب منذ مرسوم 1965م موجة عارمة من الشعور المعادي للإسلام، تبدو آثارها المدمّرة في الأفلام السينمائية والإذاعات المرئية وكتب الثقافة الشعبية) .. إنّ الدعوة للحوار، والمجادلة بالتي هي أحسن، والابتعاد عن الفروق الذاتية بين البشر، تعتبر ركائز أساسية في الإسلام منذ بزوغه، وسيظل كذلك إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وإذا وُجد من يخالف ذلك ويعارضه بفكره وسلوكه فإنّ الإسلام منه براء، ويجب ألاّ يؤاخذ الإسلام بأخطاء الناس وبأفعالهم، فتعاليم الإسلام وقيمه الثابتة في القرآن والسنّة هي المرجع الذي يجب أن تقاس أفعال البشر وأقوالهم عليه. ويجب كذلك ألاّ يؤاخذ المسلمون عندما يتعرّضون للهجوم ويحاولون دفع الأذى عن أنفسهم، وحماية دينهم وأنفسهم وأوطانهم وثقافتهم .. نسأل الله أن يؤلِّف بين القلوب، وأن يصرف عن عالمنا من يثير فيه الفتن والحروب والقلاقل، وأن يجعل السلام والعدل والأمن تسود في مشارق الأرض ومغاربها.

فاكس : 012283689

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved