دائماً الحوارات سواء فكرية أو أدبية تكون متنوعة الأطراف وتكون حوارات منبثقة من حقول التجارب وترجمة المفاهيم من صاحب الشأن إلى المتلقي. والحوار من الأستاذ إلى الطالب في المدرسة حوار تربوي قبل أن يكون تعليمياً بحيث إن المعلم لديه اليقين والإدراك بأن الطالب يمر بمرحلة (النشأة) لذلك يغرس له المفاهيم التربوية ومن بعد ذلك يواصل توصيل المادة العلمية إلى ذهن الطالب وتلقينه العلم ومفاهيمه. والحوار بوجه عام يكون بين طرفين وبغض النظر عن اختلاف التشابه بين الأفكار وكذلك الحوارات للتيارات الفكرية بين مجتمع وآخر. نعم هناك اختلاف بوجهات النظر بين الفئتين ولكن آخر المطاف إما يخرج الآخر بنتيجة أو كما كنت لا جديد!! والحوار الفكري الذي انتهى مؤخراً والذي انعقد بمدينة أبها (كان حواراً ورؤية وطنية مشتركة للتعامل مع الثقافات العالمية). وكانت المواضيع المطروحة للنقاش (والذي فيها اختلاف لدى المجتمعات) هي المحور الشرعي والسياسي والثقافي. وكان الحوار مفتوحاً من قبل المجتمعات ومختلف آرائها وتعبر كل شريحة من المجتمعات بالرأي!! ومملكتنا الحبيبة تنعم بفضل الله بالشريعة الإسلامية كمبدأ قبل كل شيء ولديها مفاهيم الحوار والإسلام أوصى بالحوار وليس بالجدال!! وديننا بفضل الله يدعو إلى الوسطية والحق والاعتدال ولا يدعو إلى الانحراف بين المجتمعات ولا يدعو إلى الغلو، والاعتدال والوسطية من سمات المواطن السعودي بوجه عام. والاختلاف موجود إلى وقتنا الحاضر حول الاختلافات الفكرية، هناك من يطالب بحرية المرأة ولا يعلم بأن المرأة لدينا تتمتع بحريتها (تحت) قيود الشريعة الإسلامية. ألم تذهب لمراجعة البنوك لإنهاء أمورها الشخصية؟ ألم تذهب إلى السوق لاقتناء مستلزماتها ولأبنائها؟ ألم تذهب وتتنقل بين مدن المملكة؟ ألم تشارك بأفكارها ورؤياها؟ ألم يكن لها حقول وتجارب بالإبداع الصحفي والفن التشكيلي؟ إن إعطاء الحرية للمرأة لا يكمن باطلاق الغطاء عن الوجه ولا ملاصقة والاحتكاك بغير المحرم!! إنما الحرية باعطائها الحرية بأخذ مطالبها الشرعية من الظالم سواء كان الزوج (ولي الأمر) أو الدفاع عنها وحل (كربتها) التي تحيط بها. أنعمت المرأة بفضل الله ثم بدعم حكومتنا الرشيدة من التعليم ومن ثم توظيفها والمحافظة عليها ولدينا بالمملكة من المحافظة على المرأة واعطائها حقوقها ومطالبها وفق الشريعة الإسلامية لا نجد ذلك في أي دولة في العالم أجمع!! والحوار بين الشباب والآخر لقد غزت بلادنا في الآونة الأخيرة القنوات الفضائية والابتكارات المتقدمة وأصبحت ثقافة الشباب لدينا مما انعكس على مفاهيم (مجتمعه) وأصبح لا يأخذ في الحسبان من تصرفاته وما يفعل وهناك جهود من قبل الوالدين للصد لذلك والحوار مع الأبناء وأخذ أفكارهم وإبدالها بالأصح. والثقافة لدينا أصبحت لدى الغير من البلدان الأخرى وأصبح العالم صغيراً القريب يصل البعيد والعكس!! ولكن يجب أن تكون ثقافتنا معتمدة على أسس الشريعة الإسلامية من ثقافة الإسلام وترجمة معانيه للدول الغربية وثقافة التسامح التي أوصانا بها نبينا محمد عليه الصلاة والسلام. وعندما تم طرح السؤال إلى رئيس المركز الإعلامي الألماني في القاهرة (يورجن باخمان) عن أهمية المركز الإعلامي وصلته بثقافة الغرب أجاب: إن أهمية العبور إلى الحدود العربية بالحوارات الثقافية عبر ثقافة الحوار والانترنت وتقديم صورة حقيقية عن ألمانيا!! بالأمس كانت رؤية الغرب عن العرب وخصوصاً المسلمين غير واضحة ولكن في الوقت الحاضر أصبحت الرؤية مختلفة بل تم التواصل ونقل صورة المسلمين والعرب إلى الدول الغربية ونشر الثقافة الإسلامية عن طريق الحوارات وعن طريق الندوات فنتمنى أن تتكرر هذه الحوارات في شتى مدن بلادنا وأن يسع المجال للمشاركة من قبل المواطن والمواطنة.
|