** يعاني الكتاب العرب من مشاكل عديدة.. يحلمون بإصدار الكتب ولكنهم يصدمون بقلة دور النشر.. والتوزيع.. وضعف العائد المادي..! الأديب عبد الله الجفري أحد أبرز كتاب العالم العربي عانى كثيراً من ذلك.. وقد روى مرة حكاية لأحد الكتاب مع دار نشر مضى عليها سنوات.. قال الكاتب: تفضلت دار النشر وطلبت مني مجموعة قصصية وطبعتها وأصدرتها ووزعتها وفرحت بها.. ومضت أعوام وأنا انتظر أن تعترف دار النشر بعرقي وتعبي فتبعث إلي نسبة من ريع بيع الكتاب.. وبعد سنوات طلبوا طبع المجموعة مرة أخرى.. وفرحت وطلبت حقوقي من الطبعة الأولى فقيل لي سنصفي حساب الطبعتين فيما بعد. وصدرت الطبعة الثانية.. ومر عام وآخر.. ونسيت دار النشر الموضوع برمته! ** يقول الجفري: نحن في عصر ازدهار (المذكرات) وكتابها وادعائها والكذب فيها! أصبحت الكتابات واقفة قلقة متوترة.. فقدت ملكية المعنى الذي تريد أن تصل إليه! أليس من المطلوب أن يفتش القارئ عن الحقيقة وعن التفاصيل؟! أكثر القراء لا وقت لديهم أو أنهم أسارى ما يأخذونه من الوقت.. والوقت لا يمنح القارئ سوى لحظات يطالع فيها العناوين الكبيرة والخبر المثير والصورة الملونة الفاتنة والفضائح والمعارك بين أسرة الثقافة فيما بينهم..!! كان الفكر والإبداع وترجمة المشاعر والأحاسيس الإنسانية تتساوى تماماً مع خبر انقلاب عسكري في إفريقيا أو أمريكا اللاتينية. ولكن القارئ العربي أيضاً مأخوذ إلى صفات العصر الجديدة.. فكيف له أن يقرأ رواية عاطفية أو حتى اجتماعية ويقرأ ديوان شعر ووطنه مهدد.. وإنسانيته مهددة وعصره يعاني من التلون والتجلط؟! ** في عام 1982م اختارت مجلة التايم الأمريكية الكمبيوتر ليكون هو رجل ذلك العام!! وبذلك فقد أقدم العالم على تعميد الآلة لتكون هي المستقبل وهي سيقان الحاضر إلى الغد! بل أكثر من ذلك: لتكون الآلة هي العقل.. الذي يفكر عن الإنسان الذي يسود ويتحكم ويفعل ويطور.. ويكتب حتى الشعر..! بمعنى أن هذه الآلة ستكون هي ثقافة العصر أو المؤتمر الثقافي على عقل وتفكير الإنسان.. ومن لا يعرف كيف يتعامل معها فهو أمي..! وبذلك أيضاً تم إدخال العالم إلى عصر الآلة.. دخولاً تاماً.. وتم ربط العالم ومقوماته وثقافته وحضارته وفكره بفعل الآلة..!
|