الأطفال يريدون الحرية .. يريدون اللعب والمرح لا يحبون القيود التي يفرضها عليهم الكبار في المدارس .. وفي البيوت .. الإمام الغزالي كان يلح على مسألة اللعب ويقول: إنّ الدخول إلى مملكة الأطفال لن يكون إلاّ بالسماح لهم باللعب وان منعهم عنه يرهقهم .. ولا ينمي ذكاءهم. ويقول أهل التربية الحديثة إن أجمل صورة للطفل حين يلعب والتعلم الحقيقي لا يمكن أن يثمر إلاّ إذا جارى نشاط الطفل الطبيعي. يقول نزار نجار: لماذا نرى أطفالنا الصغار ضيّقي الصدور ملولين متأففين قليلي الصبر؟ لماذا نراهم متعبين، مرهقين؟ لأنهم يحسون بظلم لهم .. لأنّنا لم نعرف كيف ندخل مملكتهم ولأنّنا لم نستطع فهم ما يشعرون به..! الأطفال يفتحون أعينهم على الحياة فماذا يريدون؟ إنهم في البداية يتعلمون حمل الأقلام ثم كتابة بعض الحروف والكلمات .. يتعلمون التهجِّي والقراءة ويحاولون فهم الكلمات إلى الحد الذي يمكنهم عمرهم العقلي منه ثم يريدون الكتاب .. القصص .. يرغبون القصة التي تثير اهتمامهم الطفولي وتفتح أمامهم أبواب المغامرة والانطلاق في الحياة .. إن أعظم مكتب سياحي في العالم هو الخيال .. الكاتب الروسي مكسيم جوركي عندما كان طفلاً صغيراً خرجت أمه ذات مساء إلى مكان ما وتركته وحيداً مع أخيه الرضيع فتناول الصغير كتاباً يذكر أنه بعنوان ملاحظات طبيب لأنه لم يجد شيئاً يفعله .. ووجد بين صفحات الكتاب ورقة مالية اشترى بها قصة روبنسون كروز .. كان يبحث عن القصص ليقرأها .. الحكايات الشعبية تنمي مخيلة الأطفال وحكاية صغيرة واحدة تقدم شيئاً غريباً تذكي المشاعر والحواس. إنّ القصص الناجحة هي التي تتحرّك في الواقع والخيال معاً .. تداعب أحلام الطفولة وترسم لها الظلال والألوان .. تجمع إلى براعة القص التلطُّف في العبارة والدقّة في الموقف .. والجمال في الصورة .. والوضوح في الهدف.
|