* الأحساء - زهير بن جمعة الغزال: تعددت صور الغش التجاري واتسعت مساحة رقعته بشكل بدأت معه ثقة الجمهور تهتز في كثير ممن يروجون للسلع، فالشكوى من قبل المستهلك تتعالى يوما بعد يوم، والمشكلة ذاتها تزداد سوءا، والعلاج الأمثل لا يكون بقبول الأمر الواقع وتغليب حسن النوايا والاكتفاء بترديد من غشنا فليس منا، ذلك وحده لا يكفي لأن النتيجة هي لا شك زيادة أعباء المستهلك وتبديد موارده التي يعيش منها.. وفي هذا الاستطلاع اقتصرنا على مناقشة صورة للغش التجاري بطلها عداد محطة الوقود. التلاعب بالعداد من المعروف ان هناك سعرا محددا للتر الواحد من المحروقات البترولية على جميع أصنافها، والاعتقاد السائد ان عملية الغش هنا غير واردة نظرا لدقة الجهاز من حيث مقدار الكمية التي يضخها دون أن يتأثر عداد اللترات فعندما تشتري 25 لترا من البنزين مثلا وتقوم بوضع هذه الكمية في وعاء له نفس السعة فسوف تكتشف انك تحتاج من لتر ونصف اللتر إلى لترين لملء الوعاء وقد تزيد في بعض الأحيان مقدار أكبر، ما يعني ان عداد اللترات يكذب في القراءة، وان الكمية التي اشتريتها على أساس انها 25 لترا لم تكن في واقع الأمر الا 23 لترا فقط، أعتقد أن مؤشر البنزين غير دقيق. محمد ياسين الأحمد يقول: كنت أعتقد دائما بأن مؤشر البنزين غير دقيق وكنت ألاحظ الفرق بين وقت وآخر عندما أملأ الوقود من بعض المحطات فأجد المؤشر لا يكاد يقترب من إشارة 2 الامتلاء، وبالعكس في محطات أخرى أجده تجاوز الإشارة وبسعر أقل في أحيان متفاوتة، وكنت أعتقد كما أسلفت ان هناك خللا في مؤشر الوقود في سيارتي ولا أعير الأمر اي اهتمام. تفاوت أسعار الوقود يقول المواطن عبدرب الرسول حسين: هناك تفاوت في أسعار الوقود من مكان لآخر تبعا لتكاليف النقل، فمثلا سعر الوقود في الطرق الطويلة مرتفع جدا عن سعره في داخل المحافظة؛ ولذلك نجد ان صيادي السمك لا يشترونه إلا من الطرق الطويلة، واعتقد ان سعر لتر البنزين هناك 58 هلله نظرا لتكلفة النقل، اما ان يلجأ بعض أصحاب المحطات إلى الغش فهذا أمر من الصعوبة كشفه من قبل المستهلك خاصة انه لا يملك مكيالا معينا عندما يملأ خزان الوقود، وتبقى المسألة تقديرية فقط لا غير. ظاهرة تكررت يقول سعيد بن عبدالله: عندما أقول بملء خزان الوقود من إحدى المحطات فإنني سرعان ما ألاحظ عدم تحرك مؤشر الوقود نحو الارتفاع إلا بمقدار طفيف مع انها تقع في داخل المدينة، بعكس النتيجة عندما اقوم بالتعبئة من محطة أخرى، وكنت أعزو ذلك إلى عدم مصداقية مؤشر البنزين في سيارتي دون ان أشك خاصة انني لا أملك الدليل الكافي على وقوعي ضحية الغش، وعندما أثيرت هذه القضية بدأت تساورني الشكوك حول مصداقية لوحة القراءة في محطة البنزين، لكن ما هو الحل؟. المواطن كمال محمد طرحنا عليه السؤال التالي: هل تعتقد بأن محطة الوقود تبيعك ثلاثين لترا من البنزين بسعر 35 لترا مع ان العداد يشير إلى أنك فعلا أخذت 35 لترا أما خزان الوقود فلم يصله سوى 30 لترا فقط؟!. وبعد أن كررنا له السؤال مرة أخرى قال: إيش يدريك؟ قلنا نحن نسألك انت. وبعد تفكير ملي أجاب: هذه مسألة صعبة لكن إذا صح ذلك فعلا فاعتقد انه لن يفلت من عقاب الله طالما انه يغش.. وعلى اي حال فهذه القضية لم أسمع بها من قبل لأني مطمئن دائما إلى أن الآلة التي تقوم بضخ البنزين لا يمكن أن تخطئ.. هذا هو اعتقادي، ومازلت لا أشك في ان ذلك لا يتأتى لعمال المحطة أو صاحبها لأن مثل ذلك يعد غشا تجاريا نهانا عنه الدين الحنيف. زيادة الهللات متعمدة أما المواطن محمد بن علي بن حسين الملا فيقول: كنت أتصور ان الاختلاس الذي يلجأ إليه بعض عمال المحطات لا يتعدى استيلاء على فوارق الهللات عند ملء الخزان، وهم عادة ما يتذرعون بعدم وجود هللات فتذهب إلى جيوبهم الخاصة، أما ان يكون فوق هذا بأن يعبثوا بأجهزة العدادات فذلك أمر لم يكن في حساباتي، على اني كنت ألاحظ وجود تفاوت في مقدار البنزين من محطة لأخرى ولكن على مستوى ضيق، حيث أجد العداد لا يصل إلى نفس المقدار، وكما أسلفت في حالات متباعدة.. إذاً ليس الجميع يلجؤون للغش على ما أعتقد. الرأي الآخر فيما تقدم عرض لأقوال بعض المستهلكين ممن التقتهم (الجزيرة).. وقد رأينا انهم يتهمون عدادات سياراتهم بعدم الدقة في بداية الأمر.. البعض الآخر كان في حيرة من أمره، وهم قلة، وأما الأغلبية فقد رأينا كيف أبدوا التصديق وانه اتهام يؤيده واقع ملموس.. فما رأي أصحاب المحطات؟. يقول حمزة بن عبدالله (صاحب محطة وقود): يمكن لمن ليس له ذمة أن يتدخل في مقدار ما يضخ عداد البنزين، لكن ذلك لا يحدث إلا في النادر وفي حالات متفاوتة لا يمكن أن تشكل ظاهرة بعينها، سيما ان عداد محطات الوقود كثيرة وهي تخضع لرقابة مستمرة من قبل وزارة التجارة.. نحن ولله الحمد نعيش في مجتمع مسلم يرفض مثل هذه الممارسات ويقف حائلا دون تحقيقها.. ثم انه من المعروف ان الغش التجاري قد استفحل ولم نعد نجد سلعة إلا وسمعنا انه حصل فيها غش بلا حدود، وهذا بلا شك طارئ علينا مع وجود هذه العمالة التي نقلت إلى أسواقنا العديد من صور الغش إلى جانب بعض الممارسات الفردية التي عادة ما تقع تحت طائلة العقوبات وتطبق عليها الأنظمة واللوائح التي تحد من هذه الظاهرة. المواطن شامي صالح، صاحب محطة وقود، يقول: توجد مثل هذه المخالفات وهي عادة تحصل دون علم صاحب المحطة؛ فهو يعهدها الى من يقوم بتشغيلها من العمالة.. ولأن أسعار الوقود معروفة ومحددة فلا يمكن التلاعب بها ولا توجد فرصة مواتية للكسب من قبل هذا العامل؛ فهو في هذه الحالة قد يلجأ إلى العبث في العداد بحيث يعرف بموجب حسابات معينة مقدار ما سيذهب إلى جيبه الخاص فيقوم بتحصيله دون علم صاحب المحطة الذي قد يفاجأ بتطبيق مخالفة من قبل وزارة التجارة دون أن يكون له أي دور فيما حدث.. وهذا كما أسلفت يعود سببه إلى الجشع والطمع الزائد من قبل بعض العمالة الوافدة.
|