كانت قديماً تُقام أمسيات الشعر والشعراء مجاناً، أو لنقل بأسعار رمزية تُدفع للشاعر الذي تجشم عناء السفر لإقامة مثل تلك الأمسيات الماتعة التي أسهمت إسهاماً كبيراً في توهج وتقدم الشعر الشعبي، فكانت الكلمات جميلة، والقوافي متناغمة، والقلوب الحاضرة عامرة بالمحبة والمودة والألفة، يجمع الجميع الحب والترابط. كان ذلك قديماً، وتطورت كل مفردات الحياة وتطور معها كل شيء، فأصبح حضور الأمسيات يتطلب التنسيق والتحضير، ولا خلاف؛ فهي ضرورات.. أما أن نسمع بأن أحدهم وهو يحسب على الشعراء الشعبيين يشترط ويكثر من الشروط حتى الإسفاف، فهذا ما لا يُقبل. نسمع أحياناً أن المطربة الفلانية أو الفنانة الفلانية أو هيفاء وهبي تطلب على السهرة (100.000) ريال، ومع اختلافنا مع مثل ذلك، لكن نجد أحياناً مبرراً لمثل ذلك؛ فلها مشاهدون يستمتعون بحضورها ومشاهدتها وسماع أغانيها ووجها الحسن على أقل احتمال. ولكن أن يطلب مثل هذا المبلغ شاعر شعبي لمن يرغب في دعوته لحضور أمسية شعرية يفجر أسماع - أقصد يمتع أسماع - المشاهدين فيها، فهذا (المهايط) بعينه.. فلماذا تدفع له هذه المبالغ؟ لحسن صوته أم لجمال وجهه أم لأنه يتقابق مع المايكروفون لأكثر من نصف ساعة؟. أعرف، ويعرف الجميع، أن مهايطات الشعراء موجودة وبشكل كبير، وهناك شعراء يستفيدون من أخطائهم بعد المهاترات التي لا تسمن ولا تغني من جوع، لكن صاحبنا لم يستفد من دروس سابقة، وأصر وواصل رفع الخشم.. والمصيبة أنك لو اتصلت عليه وأخبرته بأن هناك أمسية، وأن من يقوم على هذه الأمسية ويرعاها هو.. ستجده يمسك ثوبه بأسنانه ويجيئك يطامر.. وعليه يجب على كل الشعراء أن يعلموا أن كلامهم محسوب عليهم. صاحبنا اقترح أن يقيم أمسية مجاناً في الجنوب لكي لا يحاسب على طلب المبلغ الفلكي ولا يحرج بأن تقوم اللجنة الداعية بإلغاء الأمسية.. إذ أنه قبل 5 سنوات أقامت إحدى الشركات السياحية أمسية لأحد الشعراء في المنطقة الشرقية، وكان الشاعر المدعو (موضة) في ذلك الوقت، وتم عمل رسوم بمبلغ (50) ريالاً للشخص، فكان عدد الحضور 10 أشخاص، وهم فقط أهل الدعوة.. ودمتم. لمسة أخيرة لشاعرٍ قديم:
ما كل زولٍ يعوض بزول ولا كل الأزوال مملوحه زولٍ هوايل وزولٍ هول وزولٍ يكفيك منضوحه |
|