Thursday 29th December,200512145العددالخميس 27 ,ذو القعدة 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في "زمان الجزيرة"

الاثنين 7 شوال 1392هـ الموافق 13 نوفمبر 1972م - العدد (449)الاثنين 7 شوال 1392هـ الموافق 13 نوفمبر 1972م - العدد (449)
على ارتفاع 3 آلاف قدم.. معالي الشيخ أحمد زكي يماني يتحدث ل(الجزيرة):
العراق لم ترفض الانضمام إلى دول الخليج الأربع في توقيع اتفاقية المشاركة

* كتب هذا التحقيق - راشد فهد الراشد:
نحن الآن على ارتفاع ثلاثة آلاف قدم..
الطائرة من نوع بوينج 707 وتقطع مسافتها من الظهران إلى الرياض..
كنت أقتعد الكرسي في الدرجة السياحية وأحياناً يدور بيني وبين الراكب الذي يجلس بجانبي أحاديث أكثرها للتسلية فقط.. وفجأة طرح عليّ سؤال:
- ترى من أجل ماذا سافر الشيخ اليماني للقاهرة..؟
- وهل الشيخ اليماني موجود الآن بالقاهرة..؟
- إنه معنا على نفس الطائرة وتحركت عندي الحاسة الصحفية.. وفجأة وجدت نفسي في الدرجة الأولى أحمل قلمي ودفتري.. وأصافح الشيخ اليماني..
كان حاسر الرأس.. يمسك بمسبحة أنيقة جداً.. ليس بجانبه أحد.. ويحتل الكرسي الذي بجانبه مباشرة حقيبته اليدوية وغترته وعقاله.
تكرم معاليه فرفع الحقيبة والغترة والعقال من فوق الكرسي ودعاني للجلوس..
حقيقة ان الصحفي لا يخلو من المتاعب أو لا تفارقه حتى ولو كان في الجو.. وعلى ارتفاع ثلاثة آلاف قدم..
المضيف ينزرع فجأة أمامي ويطلب مني حالا مغادرة الدرجة الأولى إلى مكاني في الدرجة السياحية..
حاولت بشكل جاد ان أكون لطيفا معه.. وحاولت أن أفهمه أنني في سبيل الحصول على شيء أي شيء من رجل الساعة الشيخ أحمد زكي يماني.
رفض بشدة.. وأحرجني جداً مع الوزير..
وربما قرأ معالي الوزير الإحراج في وجهي وبلفتة كريمة طلب من المضيف تركي..
سألت معالي الوزير.. أو رجل الساعة..
- ماذا عن موقف العراق من توقيع اتفاقية المشاركة؟
(الكلام للشيخ اليماني)
- العراق لم ترفض الانضمام إلى شقيقاتها الدول الأربع في الخليج في توقيع اتفاقية المشاركة ولكنها في الوقت نفسه لم تستطع أن تحدد حتى الآن موقفها من الاتفاقية المذكورة نظرا لوجود مشاكل مختلفة معلقة بينها وبين شركات البترول العاملة في أرضها منذ زمن بعيد وهي لا تعرف مقدما تأثير هذه الاتفاقية على المشاكل المذكورة.. أو مدى الارتباط بينها.
وهذا الأمر واضح من صيغة البيان الصحفي الذي أصدره مؤتمر أوبيك الأخير في الرياض.
- صوت مضيف الطائرة جاء إليّ كالصفعة..
(نرجو من حضرات الركاب ربط الأحزمة.. والامتناع عن التدخين حتى تصبحوا داخل المطار..)
معنى هذا اننا نحلق فوق الرياض..
ومعنى هذا ان الفرصة أمامي ضيقة وحرجة..
وبسرعة سألت معالي الوزير..؟
- ماذا عن الاستثمار في أمريكا..؟
- الكلام لمعاليه..
إن كثيراً من الناس فهموا الخطاب الذي القيته في واشنطن في شهر سبتمبر الماضي.. والأجوبة على أسئلة السائلين على غير حقيقته وتعدوا المفهوم الصحيح له.. فالاستثمار السعودي أو غيره يجب ألا يكون خارج نطاق تسويق البترول ولا يمتد إلى أي صناعة أخرى مهما كان نوعها.. وتسويق البترول بهذه الكميات الهائلة من قبل جهاز الدولة المختص يجب لكي يكون ممكنا ومريحا ان تصحبه عمليات استثمار منبثقة منه ومرتبطة به.. وهذا هو الاستثمار الوحيد الذي أشير إليه في الخطاب المذكور والأسئلة والأجوبة المتعلقة به.
وقد حاولت دول أخرى الحصول على الميزات التي طالبت بها المملكة منذ سنتين عندما قام صاحب السمو الملكي الأمير فهد بن عبدالعزيز بزيارة أمريكا فلم تحصل على الاستجابة من حيث المبدأ للفكرة كما حصل عليها سموه عندئذ.. أو كما اتضح بعد ذلك..
ومن هذه الدول كندا وفنزويلا وإيران.. ولذلك فإن أي اتفاق يتم في هذا الشأن هو ميزة خاصة للمملكة العربية السعودية قد تمنح للآخرين وقد تحجب عنهم ويجب ألا ينظر إليها خارج هذا الإطار..
وتهبط الطائرة أرض مطار الرياض في الساعة الثانية بعد منتصف ليلة أول أمس.. وأشد على يد معالي الوزير الرجل الذي دوخ الكثير من الرؤوس الصلبة.. وأصافحه ببسمة امتنان وشكر..

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الى chief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved