عمل جحا مربياً للحمير، عند كبير التجار في بلدته، يطعمها الشعير ويسقيها الماء وينظف أحواشها. وكان يزعجه كثرة الشجار بين الحمير. وذات يوم قرر ترك العمل بعد أن رفسه حمار، وتلوى من الألم فخرج من باب الحمير إلى الشارع، وبدلاً من أن يساعده الناس إذا بالأطفال يهتفون ويرقصون (جحا المجنون جحا المجنون). فقال: أنتم لا تفرقون بين الجنون والعبقرية، كل الأمم ستتفوق عليكم ما دمتم هكذا!! اكتبوا كلامي بخيوط الذهب. ولكن فتاة ذكية اقتربت منه ومدت يدها بعصير برتقال، فشرب العلبة وشعر بدخول جسم غريب من المعدن، فكاد ان يختنق ثم لفظه وإذا هي ليرة ذهبية، فقرأ على وجه العلبة (إذا حالفك الحظ وعثرت على ليرة ذهبية فيمكنك الاتصال بموزعينا في المدن الآتية (......) واستبدالها بتذكرة سفر إلى إندونيسيا). واستاء جحا من هذه الطريقة لتوزيع الجوائز فهي خطرة جداً. ثم قال: ومع هذا فسوف أسافر، لا حباً في السفر، بل رغبة في البعد عن هؤلاء الذين لا يفرقون بين العبقرية وغيرها. وفي إندونيسيا كان يتمشى حول الشاطئ وينظر إلى القواقع البحرية، ويمضي جل وقته بين الأشجار والمحلات التجارية والآن آن الأوان للعودة إلى الأهل. فاتصل بالموزع فقال: (عفواً جائزتك تذكرة ذهاب فقط) فقال جحا: وماذا أعمل؟ فقال: سوف أطرح الموضوع على هامش اللجنة المنبثقة عن اللجنة العليا الكبرى لتوزيع الجوائز وأنا أتأسف جداً ومعك كل الحق، فقال جحا: كلامك لا يعجبني أبداً، ما فائدة التأسف؟ فقال: اللجنة ستجتمع بعد ستة شهور وسوف أطرح مشكلتك، فقال جحا: ومعنى هذا أن أبقى في إندونيسيا إذن، أذهب عني وأغلق السماعة. لا تسألوا عن أحوال جحا، فقد جلس حول الشاطئ يحمل السمك من القوارب إلى الأكواخ بأجر زهيد، وعند مغادرة القوارب يقوم بتنظيف السمك وتقشيره وإزالة أحشائه. وذات صباح، كان جحا منهمكاً في تنظيف السمك وخاطب الزبون عن يمينه: كم تدفع أجرة. إذا أحببت ان أقلي لك السمك؟ هل تسمعني، تكلم، ولم يتكلم أحد فنظر جحا وإذا الجميع قد هربوا فقال: ماذا جرى؟ هل صابهم الجنون؟ لماذا يركضون؟ ونظر إلى السمك وقال: الآن أصبح جاهزاً. حملت أمواج تسونامي جحا، وهنا أدرك سر الهروب الكبير لجميع مرتادي الشاطئ، وفوق الأشجار وجدت فرق الإنقاذ جحا، وكان بأمس الحاجة إلى المسكنات وكمامات الأكسجين والمضادات الحيوية والغذاء عبر الوريد. وتعافى وشُفي وعاد إلى بلده يروي قصصه للأطفال.
* مكة المكرمة |