جميعنا يعلم أن الحج ركن من أركان الإسلام الخمسة، وخلال هذا الموسم يتوافد إلى الأراضي المقدسة في مكة المكرمة عدد كبير من المسلمين لاداء هذه الفريضة من مختلف بقاع العالم، ما يجعل انتقال العدوى بين الحجاج سهلا. ولا شك أن الاهتمام بالصحة في هذه الأيام العظيمة من أهم الأمور التي يحرص عليها الحاج لإتمام الشعائر بكامل صحته ودون أي توعكات صحية مع الجهد الكبير الذي يُبذل لأداء المناسك.
وللتقليل من خطر الحالات المرضية خاصة لمرضى الضغط والمرأة الحامل وتفادي أمراض الجهاز الهضمي المعدية والحمى الشوكية (الالتهاب السحائي الوبائي) التي تزداد الإصابة بها بالأماكن المزدحمة لا بد من إجراء بعض الفحوصات وأخذ التطعيمات المناسبة.
وحول هذا كله التقينا أطباء مختصين لتقديم أفضل النصائح خلال موسم الحج.
وفي بداية الحوار التقينا الدكتور محمد هيثم عودة الذي بدأ قوله بأن: ارتفاع ضغط الدم يعتبر من أهم وأخطر الحالات المرضية التي يصاب بها الحجاج، فتقدر الإصابة بهذا المرض في أي مجتمع بحوالي 20 إلى 25%، وتزداد هذه النسبة بتطور العمر، وتكتسب هذه الحالة المرضية أهمية زائدة عند الأخذ بالاعتبار أن الكثير من الحجاج قد يكونون من كبار السن ويقومون خلال فترة الحج بجهد جسدي كبير قد لا يكونون معتادين عليه.
ومن هنا أنصح من ينوي القيام بفريضة الحج بمراجعة الطبيب قبل موعد الحج، وذلك للتأكد من سلامته الصحية والعمل على اكتشاف أي حالة مرضية قد تكون موجودة لديه، فالكشف الطبي المبكر يمنح الطبيب الوقت الكافي للتعامل مع الحالة المرضية بشكل مناسب قبل موعد الحج وأن يكون المريض بأمان بإذن الله تعالى.
وأكد الدكتور عودة أنه يجب على المريض المصاب بمرض ارتفاع ضغط الدم بصفة خاصة مراجعة الطبيب قبل ذهابه إلى الحج بوقت كاف؛ وذلك للاطمئنان على وضع ضغط الدم لديه، حيث إنه من المستحب أن يكون التحكم في الضغط مثاليا قدر الامكان لا سيما أن أداء المناسك يتطلب جهداً بدنياً قد لا يكون من المفترض للمريض القيام به، كما أن زيارته للطبيب مفيدةٌ من حيث توجيه الطبيب له بعدد من التعليمات المهمة التي يجب عليه اتباعها.
* وما أهم تلك التعليمات التي تنصح بها مرضى الضغط؟
- من أهم التعليمات التي ننصح بها المريض بارتفاع ضغط الدم عند قيامه بفريضة الحج محاولة الالتزام بالغذاء المناسب الذي يمتاز بأنه قليل الملح، وأخذ قدر كافٍ من الماء خاصة عندما يكون الحج في فصل الصيف حتى لا يحدث جفاف زائد خاصة لمن يأخذون الأدوية المدرة للبول، كما أنه من الضروري أخذ كمية إضافية من العلاج حتى لا يحدث نقص، وعرض نوعية العلاج على الطبيب الموجود بالحج في حال الحاجة للمراجعة الطبية، كما ننصح بوجود تقرير طبي يحمله الحاج معه لعرضه على طبيب الحملة إن لزم الأمر، كذلك كتابة أسماء الأدوية أو الاحتفاظ بالعلب الخاصة بها في مكان آمن خشية فقدانها.
كما أن التأكد من فحص الدم بالنسبة لوظائف الكلى ومستوى السكر بالدم إضافة إلى تخطيط القلب مهم جداً لارتباط هذه الأمور بمرض ارتفاع ضغط الدم.
وعند شعور الحاج المصاب بارتفاع ضغط الدم بأي أعراض جديدة أو بأعراض قد يكون أصيب بها من قبل مثل ازدياد ضيق التنفس عند قيامه بمجهود جسدي أو شعوره بآلام في الصدر أو ثقل فيه أو تضيق النفس عند الاستلقاء أو النوم إضافة للشعور بالخفقان أو الدوخة يجب في هذه الحالات على الحاج عرض نفسه على طبيب الحملة أو أحد أطباء المراكز الطبية المتوافرة بكل المشاعر.
وحول الأمور التي يجب على المرأة الحامل مراعاتها أثناء الحج التقينا الدكتورة زينب حبيب حيث أوضحت لنا أن من أهم ما يجب أن تراعيه المرأة الحامل طريقة السفر، حيث لا تمنع أي حامل من السفر إذا لم تكن لديها أي موانع طبية، ومن ناحية الحمل إذا لم يكن لديها نزيف مهبلي أو هبوط في موقع المشيمة أو كانت عرضة للولادة المبكرة، ويمكن لها السفر بالطائرة أو بالسيارة ولكن يجب مراعاة وجوب التحرك أثناء السفر وعدم الجلوس لفترة طويلة على الكرسي، أما بالنسبة للحج فلا شك أن وجود الحامل في مكان مكتظ بالناس ومزدحم مثل الحج سوف يعرضها لبعض أنواع الفيروسات التي قد تكون جديدة عليها وأغلبها فيروسات الانفلونزا التي قد تتطور وتؤدي إلى التهاب الجيوب الأنفية أو الالتهاب الرئوي، بالإضافة إلى ذلك فهي عرضة لالتهاب السحايا مثل غيرها من الحجاج نتيجة للازدحام، وهذه الالتهابات كلها قد يصحبها ارتفاع في درجة الحرارة، ما قد يضر بالحمل، وتكون حاجة الحامل الى العناية الطبية أكثر من غيرها.
كما أنها عرضة للارتطام بغيرها من الأشخاص، ما قد يضر بها أو الجنين، كذلك فإنها قد تكون عرضة للنزلات المعوية والجفاف نتيجة الحر الشديد فلذلك ننصح أي حامل ترغب في السفر إلى الحج بمراعاة كل هذه الأمور والحذر منها، ومن المهم جداً الإسراع لطلب العناية الطبية عند تعرض الحامل لأي من هذه الأمور أو غيرها تفادياً لحدوث عواقب سيئة مثل الإجهاض أو الولادة المبكرة.
كما استضفنا في لقائنا هذا الدكتورة غادة عامر لتوضح لنا بعض النصائح الصحية لتقليل انتشار الأمراض الناتجة عن ازدحام التقاء الناس من مختلف بلاد الأرض، خاصة أن هناك بعض الأمراض التي تنتقل عن طريق الفم وتصيب الجهاز الهضمي وأهمها النزلات المعوية البكتيرية والفيروسية والتهاب الكبد الوبائي (A) والتهاب الكبد الوبائي (E) والأخير له خطورة مضاعفة على المرأة الحامل، حيث يؤدي إلى فشل كبدي حاد، والطريقة المثلى للحماية من كل هذه الأمراض هي توخي الحذر في كل ما نأكله ونشربه حيث إن مسببات هذه الأمراض تخرج مع براز الشخص المصاب وتنتقل عن طريق الذباب إلى المأكل والمشرب الذي بعد ذلك نأكله ونشربه فتنتقل لنا الأمراض.
وخير طرق الوقاية هي أن نأكل من طعام معروف نظافة المكان المصنع فيه ومغطى تماماً وأن نغسل أيدينا بالماء والصابون ويا حبذا لو استخدمنا أحد المطهرات لأيدينا قبل الأكل وبعده وألا نتشارك في المأكل بل يكون لكل منا الصحن الخاص به والكوب والملاعق والأشواك التي لا يستخدمها أحد غيرنا والتي تكون غير معرضة للذباب والغبار بالإضافة إلى غسل الفواكه والخضراوات الطازجة قبل أكلها مباشرة بالماء والصابون.
وإذا لوحظ على أحد السخونة واصفرار بياض العين فيتوجب علينا نقله مباشرة لأقرب وحدة صحية لأخذ العلاج المناسب وعزله عن باقي المجموعة.
كما أن هناك تطعيما ضد التهاب الكبد الوبائي (A) ويعطي مناعة ضد هذا المرض.
نوع آخر من الأمراض التي تصيب الجهاز الهضمي وتنتقل عن طريق الدم وسوائل الجسم مثل الالتهاب الكبدي الوبائي (ب،B) والالتهاب الكبدي الوبائي (ج،C) وقد يكون الانسان مريضا بهذا المرض أو غير مريض (أي لا تظهر عليه الأعراض) ولكنه حامل للفيروس المسبب في دمه؛ لذا يجب الحرص في التعامل مع الآخرين حتى وإن بدوا بصحة جيدة، وإذا حدث أن جُرح أحد الأشخاص فيجب علينا عند مساعدته أن نلبس قفازات واقية وألا نجعل الدم يتلامس مع جلدنا خاصة الأجزاء التي قد تكون بها خدوش أو جروح.
كما يجب ألا نتشارك في الأدوات الخاصة مثل الأكواب والمناشف وألا نتلامس مع الأدوات الموجودة داخل المراحيض العامة.. وأهم نصيحة ألا نتشارك في أدوات حلاقة الذقن أو الشعر لأنه مصدر جيد للعدوى.
* وهل يمكن أخذ مناعة ضد فيروسات التهاب الكبد الوبائي؟
- هناك إمكانية أخذ مناعة ضد فيروس الكبد الوبائي (B) عن طريق التطعيم الذي يعطي مناعة مدى الحياة، ولكن إلى الآن لا يوجد مصل واق ضد الفيروس الكبدي (C)، ولكن بإذن الله عند اتباع هذه النصائح التي هي في الحقيقة لا تكلف شيئاً وتشتري لنا أغلى ما عندنا (الصحة) نكون في مأمن من الأمراض المعدية للجهاز الهضمي.
وانتقلنا للدكتور إياد أبو جياب للحديث عن الالتهاب السحائي، وعرّفه بأنه عبارة عن التهاب الأغشية السحائية المغلفة للمخ والنخاع الشوكي يصيب الصغار والكبار ويُعَدّ مرضا معديا وخطيرا وحادا ويؤثر على أداء وظائف الجهاز العصبي، وإذا لم يعالج في الوقت المناسب فإنه قد يسبب غيبوبة ثم الوفاة أو الإعاقة.
والميكروبات التي تسبب الالتهاب السحائي كثيرة ومتعددة، وقد تصل للأغشية السحائية، إما عن طريق الدم، أو عن طريق انتشار مباشر من بؤرة صديدية مجاورة، أو عن طريق جرح متقيح بفروة الرأس أو بالوجه أو بالعينين، وقد يحدث الالتهاب السحائي نتيجة جرح نافذ بالرأس أو نتيجة كسر بقاع الجمجمة.
وللتعرف أكثر على خطورة هذا المرض ومضاعفاته التقينا الدكتور إياد أبو جياب طبيب عام.
* تعتبر الحمى الشوكية من أكثر أنواع الالتهاب السحائي انتشاراً، فما هي وما أسباب الإصابة بها؟
- الحمي الشوكية (الالتهاب السحائي الوبائي) هي مرض خطير مُعدٍ نتيجة التهاب حاد بالسحايا المغلقة للمخ والنخاع الشوكي. وسبب الإصابة بها هو ميكروب (المكور الثنائي السحائي). ويوجد هذا الميكروب في البلعوم الأنفي للأصحاء بنسبة تختلف من (5-15%)، وتزيد هذه النسبة عند حدوث وباء إلى (60-80%). وتنتقل عدوى هذا المرض من شخص حامل للمرض، أي عن طريق الرذاذ من أنف أو إفرازات حلق حامل الميكروب الذي لا تظهر عليه أية أعراض إكلينيكية إلى شخص آخر سليم، ويصل الميكروب من البلعوم الأنفي إلى الدم ومنه إلى السحايا فيحدث بها التهاب حاد وتقيحي. وقد تصل ميكروبات المرض عن طريق الدم إلى أعضاء أخرى من الجسم، مثل الجلد، المفاصل، الغدة النخامية، الغدة الموجودة فوق الكلى، أو قد تهاجم غشاء القلب أو المخ نفسه محدثة مضاعفات المرض المختلفة. ولا تحدث العدوى عادةً من مريض إلى آخر (مريض). وتكون فترة انتقال المرض طوال فترة وجود الجراثيم في افرازات الأنف والحلق ودون أي أعراض أو علامات، وغالباً ما تختفي الجراثيم من هذه الأجزاء من الجسم بعد 24 ساعة من بدء العلاج الفعّال. وتكون فترة الحضانة من يومين إلى 10 أيام. أما أثناء الأوبئة فتكون فترة الحضانة من 3-4 أيام أي معدل متوسط الحضانة خمسة أيام.
* وما الأسباب التي تؤدي إلى زيادة معدل الإصابة؟ ومن الأكثر عرضة لتلك الإصابة؟
- هناك عدة أسباب تزيد من معدل الإصابة، كالتجمعات وأماكن الزحام مثل موسم الحج، وتأخذ الزيادة في معدلات الإصابة بالحمى الشوكية شكل موجات كل خمس سنوات، وبالنسبة لمعدلات سن الإصابة نجد أن 50% من الحالات تصيب الأطفال تحت سن خمس سنوات، وبعد سن 25 سنة تقل نسبة الإصابة، ويندر أن يصاب بها الأشخاص فوق سن الخمسين. إلا أن هناك عوامل مساعدة للإصابة بالحمى الشوكية وهي التهاب الجيوب الأنفية، التهاب الأذن، الالتهابات والخراجات فيالأسنان، كسور الجمجمة خاصة مع سيلان السائل الدماغي الشوكي، الكحول (الكحولية المزمنة)، العمل في مهنة معينة تحمل خطر العدوى (كالتماس مع الحيوانات وعمال المسالخ)، نقص المناعة وسوء التغذية، حالات تجرثم الدم، التشوهات الخلقية للجملة العصبية والسفر إلى مناطق موبوءة وأماكن الازدحام والتجمعات.
* وماذا عن أعراض الإصابة بالمرض؟
- تظهر الأعراض بعد فترة الحضانة بشكل مفاجئ على شكل ارتفاع شديد في درجة الحرارة مع حدوث قشعريرة، وغالبًا ما يكون هناك تشنجات خاصة عند الأطفال واضطراب درجة الوعي قد يصل لمرحلة السبات، وقيء متكرر غير مصحوب بغثيان، وصداع شديد خصوصًا في الجهة الخلفية للرأس، لا يستجيب لأي مسكن، وقد يكون هناك رشح من الأنف وطفح جلدي، وفي حال وجود أعراض ارتفاع درجة الحرارة، والقيء، والصداع، فإنه يجب عرض المريض فورًا على أقرب مستشفى.
ومن الأعراض الرئيسية تصلب أو تيبس الرقبة عند البالغين ولا يشاهد عند الأطفال، وعدم القدرة على مواجهة الضوء، وحدوث زغللة بالعينين، وألم خلف الرقبة وبالأطراف وبعد مدة قد تكون دقائق أو ساعات أو أيامًا قليلة جدًا، نجد أن الأعراض تزداد حدة، وتستمر درجة الحرارة مرتفعة جدًا، وتتصلب عضلات الرقبة والظهر والأطراف وقد يحدث انثناء الرأس للخلف وتقوس الظهر، وقد يدخل المريض في حالة غيبوبة، إذا لم يبادر في الإسراع بالعرض على الطبيب المختص للتشخيص والبدء الفوري للعلاج.
وأضاف د. إياد أن هناك علامات رئيسية للمرض كعدم قدرة المريض وضع ذقنه على صدره (تيبس في الرقبة)، ويحدث ألم شديد عند محاولة ذلك، وعند ثني إحدى الساقين على البطن بزاوية قائمة، وعند محاولة فرد الساق يحدث ألم شديد (علامة كيرنغ)، وكذلك عند ثني إحدى الساقين على البطن يحدث ثني الساحة الأخرى، وعند ثني الرأس على الصدر يحدث ثني لكلتا الساقين (علامة برود زنسكي)، ووجود أربعة أنواع من الطفح الجلدي وهي البقع الحمراء المرتفعة عن الجلد، طفح نزفي، طفح مدمٍ نزفي قد يعم معظم الجسم يشبه انسكاب زجاجة حبر أحمر على الجسم وهربس في زوايا الفم، وكذلك حدوث غيبوبة، وقد يحدث للمريض هبوط حاد في الدورة الدموية.
وأؤكد أنه في حال حدوث ثلاث علامات مجتمعة: ارتفاع درجة الحرارة - الغيبوبة - والطفح الجلدي في شخص كان طبيعيًا تمامًا منذ ساعات أو أيام، يستدعي عرضه فورًا على أقرب مستشفى.
* ماذا علينا أن نفعل في حال الاشتباه في الإصابة بالمرض؟
- لا بد من الإسراع لمراجعة الطبيب خاصة في حال وجود ارتفاع ثابت ومستمر في درجة الحرارة وتقيؤ مستمر وصداع شديد، وننصح بذلك لأن المبادرة بالعلاج تعتبر ضمانا كافيا بإذن الله للشفاء والنجاة من المضاعفات.
* كيف يتم تشخيص الالتهاب السحائي؟
- هناك ستة أنواع مختلفة للالتهاب السحائي ولا يمكن تشخيص أي نوع من هذه الأنواع إلا بعد فحص عينة بذل (أخذ عينة من النخاع بإبرة خاصة لتحليل السائل الدماغي الشوكي) وأهم هذه الأنواع وأكثرها انتشارًا هو الحمى الشوكية، وتجدر الإشارة إلى أن الالتهاب السحائي الصديد يعتبر مرضا غير وبائي، حيث إنه من مضاعفات التهاب الأذن الداخلية، ويحدث بعد العمليات الجراحية في النخاع الشوكي، وبعد الإصابة بالالتهاب الرئوي في حالة ضعف المريض.
* وكيف يكون العلاج؟
- عند الاشتباه في وجود المرض يتم إجراء بذل النخاع لأخذ عينة من السائل الدماغي الشوكي، هذا السائل يكون رائقاً مثل الماء في الأحوال الطبيعية، أما في حالة الحمى الشوكية فيكون معكر اللون وتحت ضغط مرتفع. وتؤخذ عينة السائل النخاعي في أنبوبة اختبار معقمة. ومع احتياطات تعقيم كاملة، ثم ترسل فورًا للمعمل لعمل التحاليل الكيميائية والبكتريولوجية اللازمة؛ لتحديد نوعية المرض، ونوع الميكروب، المسبب للالتهاب السحائي.
يتخوف بعض أهل المرضى ويعتقدون خطأ أن بذل نخاع المريض عملية خطيرة، والحقيقة أن إجراء بذل النخاع ليس له آية آثار جانبية، ولا يحدث أي ألم أو مشقة للمريض؛ حيث إن له نوعين من الأهمية: أهمية تشخيصية لمعرفة مسبب المرض، وأهمية علاجية حيث إنه يقلل الضغط على المخ والنخاع الشوكي مؤديًا إزالة الصداع والقيء والتشنجات. ومن ثم يتم عزل المريض في أقسام خاصة لهذا المرض والعزل مهم جدًا لكي نبعد خطورة العدوى عن المخالطين، وحتى يكون المريض تحت رعاية مركزة.
* لقد ذكرت أن المريض يعزل في أقسام خاصة لهذا المرض لماذا؟
- لأنه لا بد أن تراعى في حجرة المريض الإضاءة الخافتة والتهوية الجيدة، والتطهير اليومي وتقليب المريض في الفراش مع دعك الجسم بالكحول والبودرة تجنبًا لحدوث قرح الفراش، كما أن المريض قد يحتاج في أول الأمر وفي حالة الغيبوبة إلى أن يتغذى عن طريق أنبوبة تصل للمعدة عن طريق الأنف، مع إعطاء المحاليل اللازمة عن طريق الحقن في الوريد وقد يحتاج أيضاً إلى إعطائه المهدئات اللازمة إذا كانت هناك تشنجات كما تمنع الزيارة لراحة المريض ولمنع العدوى.
* وماذا عن نسبة الشفاء من المرض؟
- مع التشخيص المبكر والعلاج الفوري الناجح تصل نسبة الشفاء إلى90% في حالات الحمى الشوكية، لكن من الممكن أن يصاب المريض بنكسة فيعاوده المرض مرة أخرى بعد مضي سنة أو أكثر، وتصل نسبة الوفاة إلى حوالي 10% في حالة التشخيص المتأخر؛ وذلك بسبب المضاعفات التي يحدثها المرض نتيجة لامتداد الالتهاب من الأغشية السحائية للأنسجة المجاورة، وقد يحدث الاستسقاء السحائي، خصوصًا في الأطفال مؤديًا لتضخم الرأس، أو يمتد إلى القلب فيحدث التهاب بعضلات القلب، ما يؤدي إلى إصابة صمامات القلب وغشاء التامور.. عن طريق الدم قد يصل ميكروب المرض لمفصل الركبة أو الكوع؛ فيَحدث التهاب صديدي بالمفاصل، أو قد تتأثر بعض الأعصاب المخية فيحدث شلل بأعصاب العين والوجه، أو يحدث شلل نصفي في أحد أطراف اليدين أو الرجلين. ومع وجود المضادات الحيوية المناسبة أصبحت هذه المضاعفات نادرة الحدوث، والحمد لله.
* وماذا يفعل المخالطون لمرضى الحمى الشوكية حتى لا تنتقل لهم العدوى؟
- المخالط هو الشخص الموجود مع المريض في نفس المكان، وإذا ظهرت حالة حمى شوكية في منزل أو تجمع ما، فبعد أن يعزل المريض بالمستشفى لا بد من مراقبة المخالطين طبيًا حتى لا يكون من بينهم من يحتضن ميكروب المرض؛ فيصبح حاملا للعدوى.
وتكون الحماية والوقاية للمخالطين بإعطائهم المركبات الكيميائية أو المضادات الحيوية وهي أكثر الوسائل فاعلية فور اكتشاف إحدى حالات الحمى الشوكية، فيعطى المخالط عقار الريفامبسين Rifampicin بجرعة (10 ميللجرامات لكل كيلوجرام من وزن الجسم)، مقسمة إلى (2-4 مرات يوميًا) لمدة يومين فقط، أو عقار المينوسيكلين Minocy clin، والجرعة 100 ميللجرام مرتين يوميًا لمدة يومين للبالغين، أو عقار الإمبيسللين Ampicill للأطفال.
أما طرق الوقاية من المرض فهي التطعيم ضد الحمى الشوكية، وفعالية اللقاح ما بين 2-3 سنوات ويجب على الراغبين في أداء الحج أو العمرة أخذ التطعيم وكذلك تطعيم أسرهم؛ لأن التطعيم يقي من المرض لكنه لا يمنع حمل الميكروب، وتنشيط المناعة بتكرار التطعيم بعد مضي 3 سنوات على الجرعة السابقة والتهوية الجيدة في أماكن التجمعات وعدم استخدام الأدوات الشخصية للأفراد الآخرين، وعزل المريض لمنع انتقال العدوى والتعقيم المستمر لإفرازات المريض (من الأنف والحلق) وأدواته وإعطاء المخالطين له مضادات حيوية للقضاء على الجرثومة في الحلق كما سبق، وفي حال وجود أي شخص وبخاصة في أماكن التجمعات مثل موسم الحج يشكو من (ثلاثي): ارتفاع درجة الحرارة، قيء غير مصحوب بغثيان، وصداع شديد، (أو ثلاثي): ارتفاع درجة حرارة، غيبوبة، وطفح جلدي في شخص كان طبيعيًا تمامًا منذ ساعات أو أيام فيجب عرضه على أقرب مستشفى.
* من خلال حديثك تبين أهمية التطعيم، فما هو دور التطعيم في الوقاية؟ ومن الأشخاص الأكثر حاجة للتطعيم؟
- نعم للتطعيم دور مهم، حيث وجد أن معظم المواطنين يكتسبون مناعة طبيعية ضد المرض بعد مرحلة الطفولة نتيجة لتعرضهم أو إصابتهم بالفعل ببعض فصائل الميكروب السحائي الثنائي غير الضارة، أو ببعض الميكروبات ذات التفاعل المتبادل مع ميكروبات السحائي الثنائي. وعلى ذلك يجب تطعيم أفراد التجمعات الكبيرة الأكثر تعرضًا للعدوى. وأكثر الأشخاص الذين يحتاجون للتطعيم المسافرون لأداء فريضتي الحج والعمرة، المجندون الجدد في القوات المسلحة والأمن المركزي، طلبة السنة الأولى المستجدون بالمدارس ، ونزلاء السجون الجدد والوافدون الجدد من الطلبة في المدن الجامعية.
* وما المخاطر الناجمة عن الإصابة بالمرض؟
- معدلات وفاة عالية ما بين 5-10% حتى إذا شُخّص المرض وأُعطي العلاج في بداية الأعراض، وتتعدى50% دون علاج. كذلك 15-20% من الناجين من الوفاة من المرض نفسه يصابون بالإعاقة الدائمة مثل الصمم وتلف دماغي، كما أن هذه الجرثومة أيضاً قد تحدث تسمما دمويا (تواجد الجرثومة في الدم مع وجود صدمة) تكون مصحوبة بنزف في الجلد وهبوط بالضغط بالإضافة إلى نوب صرع وضخامة في الرأس وتشكل خراجات دماغية.
* هل هناك نصائح ترغب في تقديمها ككلمة أخيرة؟
- نعم أحب أن أؤكد على أنه بمجرد الشعور بأعراض المرض الأولى يجب عرض المريض على الطبيب المختص لتأكيد التشخيص، كما أنه لا يصح أبدًا بدء أي علاج نوعي دون استشارة الطبيب، حيث إن التنبؤ بالحالة يعتمد على العلاج الناجح الكافي وبالجرعة المقررة، كما يعتمد على سرعة التشخيص وعدم الإهمال أو التراخي في العرض على الطبيب، بالإضافة إلى أن عمر المريض أو سنه له أهميته.. فالحالات الشديدة تكون في الأطفال الصغار.. وفي المسنين فوق سن الستين.
الأطباء المشاركون
د. محمد هيثم عودة
استشاري أمراض القلب بالمركز
د. إياد أبو جياب
طبيب عام
د. غادة محمد عامر
استشارية الجهاز الهضمي والكبد والمناظير بالمركز
د. زينب حبيب
استشارية أمراض النساء والولادة غير متفرغة بالمركز
|