روي أن أمهر السرّاق قال: كنت أعرف كيف أسطو على البيت وأتسلل إلى المكان الذي به ما خف وزنه وثقلت قيمته.
وذات مرة قررت سرقة منزل اعتقدت بأن فيه صيدا سميناً، فركبت سيارتي ليلا وعلى مقربة منه وقفت السيارة واتجهت نحوه وعلى مقربة منه أحسست برعشة وبخوف رهيب، فعدت أدراجي لكن تصميمي حملني على تكرار المحاولات التي باءت جميعها بالفشل، فقررت أن أصارح صاحب المنزل فصليت معه الظهر بعد آخر محاولة وبعد السلام عليه دعاني لتناول القهوة فوافقت، ثم إني سألته هل لك بالسحر معرفة؟ قال: أعوذ بالله، وما الداعي إلى هذا السؤال؟ فأخبرته الخبر، فقال: إنني أحيط نفسي بشيء أعظم من السحر، قلت: وما هو؟ قال: ما قرأت وردي إلا وأختمه بقولي: استودع الله الذي لا تضيع ودائعه، نفسي وأهلي وولدي وجميع مالي وممتلكاتي إنه هو خير حافظ وهو أرحم الراحمين.
قال السارق: ومن يومها عدلت عن ممارسة السرقة وأصبحت أقرأ وردي وأختمه بتلك الكلمات خوفاً من أن يسرق منزلي من قبل من عرفوا أنني اعتزلت هذا العمل السيئ.
قلت وما دام أنه عض يد الندم وأدرك أن الدعاء المستجاب يحفظ صاحبه ويقيه من كل سوء ومكروه، فإنه يدخل في المعنى الذي أشار إليه الشاعر إبراهيم بن شكلة بقوله:
ليس المسيء الذي تغيب سوؤه عني بمنزلة المسيء المعلن 1 |
1- مجمع الحكم والأمثال لأحمد قهش ص 208 |