* طهران - فيينا - باريس - موسكو - الوكالات:
تحدت إيران أمس الثلاثاء المعارضة الدولية لإنهاء تعليق طوعي لإجراء أبحاث نووية لمدة عامين وأزالت الأختام التي وضعها مفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية على منشآتها النووية.
وفي فيينا أكدت متحدثة باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية إزالة ختم من على منشأة التخصيب النووي الواقعة قرب ناتانز.
وقال مسئولون: إن إجراءات مشابهة اتخذت في أعقاب ذلك بمراكز البحث النووي في مختلف أنحاء إيران.
وقال محمد سعيدي نائب رئيس مؤسسة الطاقة الذرية الإيرانية للتلفزيون الحكومي: إن (جميع الحواجز) أمام الاستئناف الكامل للبحث النووي قد أزيلت.
لكن سعيدي شدد على أن عملية إزالة الأختام جرت من خلال (تنسيق كامل) مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية وأن إيران استأنفت رسمياً الأبحاث النووية في مراكز تم الاتفاق عليها مسبقاً مع الوكالة التابعة للأمم المتحدة.
وكان كبار المسئولين الإيرانيين قالوا في وقت سابق: إن إزالة أختام الوكالة الدولية للطاقة الذرية من على المنشآت النووية قد جرت في حضور مفتشي الوكالة دون توضيح إذا ما كان الجانب الإيراني هو الذي أزالها أو الوكالة التابعة للأمم المتحدة.
وشدد سعيدي على أنه يتعين التفريق بين البحث النووي وتخصيب اليورانيوم الذي قال: إنه لا يزال معلقاً.
وكانت تلك الخطوة محل إدانة من جانب الاتحاد الأوروبي، فيما أشارت مصادر في فيينا إلى احتمال تعليق المباحثات المقرر استئنافها في منتصف شباط - فبراير المقبل بين إيران والدول الثلاث الكبار بالتكتل الأوروبي وهي: بريطانيا وفرنسا وألمانيا.
ومن ناحية أخرى يعتقد بأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية تدرس عقد اجتماع استثنائي لمناقشة ذلك التطور بالملف الإيراني.
وأكدت المتحدثة باسم الوكالة الدولية للطاقة الذرية ميليسا فليمينغ أمس أن إيران نزعت الأختام عن مراكز للأبحاث النووية تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وكان محمد سعيدي مساعد مدير المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية أعلن للصحافيين أن إيران رفعت الأختام عن مراكز للأبحاث النووية تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وقالت فليمينغ: إن الوكالة تؤكد أن إيران بدأت عملية نزع الأختام التي وضعتها وكالة الطاقة في ناتان بحضور مفتشين. ونحن على اتصال مستمر معهم وسنقدم المعلومات التي ينقلونها إلينا نهار اليوم (أمس) إلى مجلس الحكام.
من جانب آخر أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس أن روسيا (قلقة) من إعلان إيران نيتها استئناف نشاطات مرتبطة بتخصيب اليورانيوم وتبذل بالتعاون مع أوروبا جهوداً ترمي إلى تمديد طهران لفترة تعليق هذا النشاط النووي الحساس.
وأكد أن روسيا تواصل مفاوضاتها مع إيران وستحاول ضمان عدم قيامها بتخصيب اليورانيوم خلال المحادثات الروسية الإيرانية.
وقال: إن إعلان إيران نيتها استئناف الأعمال المرتبطة بتخصيب اليورانيوم رغم الاتفاق بينها وبين الدول الأوروبية ورغم أن هذا الاتفاق تم تسجيله مع اتحاد الطاقة الذرية الدولي، هو أمر يدعو إلى القلق.
وأكد لوكالة الأنباء الروسية (ايتار-تاس) أن روسيا ستبذل جهوداً لضمان الالتزام بالاتفاق خلال فترة المفاوضات.
من ناحية أخرى جددت موسكو اقتراحها الرامي إلى نقل أنشطة تخصيب اليورانيوم الإيراني إلى أراضيها، موضحة أنها لا تزال تتوقع قراراً من طهران بهذا الشأن.
وقال نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي كيسلياك: أكدنا اقتراحنا الذي يبقى مطروحاً على طاولة المفاوضات وإذا ما أبدى زملاؤنا الإيرانيون اهتمامهم فإننا على استعداد لتطبيق برنامج مشترك لحل مشاكل الطاقة في إيران.
وأكدت إيران مراراً أن الاقتراح الروسي المدعوم من الاتحاد الأوروبي وواشنطن، غير مقبول إلا شرط أن يكون بإمكان طهران أن تعمد إلى تخصيب اليورانيوم أيضاً على أراضيها.
وإيران التي لم تعد تأبه بتحذيرات الغربيين، أعلنت الاثنين استئناف أنشطتها النووية الحساسة على أراضيها. وكانت طهران أعلنت قبل أسبوع رغبتها في استئناف الأبحاث التي تم تعليقها طوعاً منذ تشرين الأول - أكتوبر 2003 ، لأغراض سلمية.
وأثار هذا الإعلان احتجاجات الغربيين ومدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي الذي حذّر من مغبة استئناف أنشطة على علاقة بتخصيب اليورانيوم.
واليورانيوم المخصب يمكن استخدامه في إنتاج الكهرباء أو تصنيع أسلحة نووية بحسب درجات التخصيب، وتؤكد طهران أن برنامجها النووي ذات هدف واحد هو إنتاج الكهرباء. كما أكد الرئيس الفرنسي جاك شيراك أمس أن على إيران احترام التزاماتها الدولية في المجال النووي مشدداً على أنها ترتكب خطأ فادحاً ان لم تمسك باليد التي نمدها إليها.
وأوضح الرئيس الفرنسي خلال مراسم تقديم السلك الدبلوماسي التمنيات له بحلول السنة الجديدة الكل يعترف بحق إيران باستخدام الطاقة النووية لأغراض سلمية، لكن المجتمع الدولي يجب أن يعمل بالضرورة لتحترم الالتزامات المتفق عليها لأمن الجميع.
|