للحج فوائد جمة وكثيرة بعضها نعلمها ونحيط بها ويستفيد منها المرء شخصياً بالتطهر من الذنوب، فرحلة الحج وتأدية شعيرة الركن الخامس غسل للذنوب، إن التزم الحاج المسلم بعدها وتجنَّب الذنوب والمعاصي ظل كمن ولدته أمه نقياً تقياً، حتى يأخذ الله أمانته فيدخله الجنة - إن شاء الله -.
هذه الفائدة الجمة التي أقصى ما يتمناها إنسان ترافقها وترفدها فوائد عدة تنالها الأمة الإسلامية إن هي استثمرت هذه المناسبة العظيمة التي تصفو بها النفوس وتتفتح العقول، ويصبح المسلمون سواء الموجودين في المشاعر المقدسة أو في بلدان العالم الإسلامي أكثر استعداداً للتلاحم والتآلف والتراحم، ولهذا فإن الاستفادة من هذا التجمع الكبير الذي يتجاوز عادة الثلاثة ملايين إنسان من حاج ومن الذين يقومون على خدمتهم الموجودين في منطقة واحدة أماكنها متداخلة، بحيث تفرض على الإنسان أن يعيش ضمن هذا العدد الهائل من البشر الذين يمثلون كل الأجناس البشرية، وكل جنسيات العالم تقريباً، وهذه سمة وميزة بحد ذاتها لا تتوافر إلا للمسلمين الذين يدينون بدين البشرية جمعاء، وتجمُّع ضيوف الرحمن يمثل أضخم تجمُّع تعددي لكل أطياف البشر، من كل الأعراق وكل الثقافات، وهو ما يتيح للمسلم العربي أن يتعرف على أخيه المسلم القادم من إفريقيا أو آسيا أو أوروبا والأمريكيتين، مثلما يتعرف هؤلاء عليه وعلى بعضهم البعض، يتبادلون الآراء والأفكار ويبحثون هموم أمتهم، محاولين استنباط الحلول والأفكار والآراء التي تخدم الأمة وترفد البشرية والحضارة الإنسانية بإضافات علمية وفكرية وإنسانية كدأب الحضارة الإسلامية.
عَفَوية اللقاءات والصداقات التي تعقد على أصعدة المشاعر المقدسة ستخلف أقوى وأعمق العلاقات الإنسانية بين الاخوة المسلمين، إذ سيظل المسلم الحاج مرتبطاً بأخيه المسلم الحاج الذي التقاه في أحد المشاعر المقدسة في منى، حيث قاسمه السكن في الخيمة الواحدة أو جاوره فيها، أو الذي جلس إلى جنبه على صعيد عرفات، أو جمعا معاً حصوات الرمي في مزدلفة أو حتى الذي كاتفه عند رمي الجمرات.. الحرارة الإيمانية ستعزز الاخوة الإسلامية وتقوي وشائج الصداقة التي نبت بذورها فوق أفضل البقاع وأقدسها.. فاحرصوا يا من منَّ الله عليكم بالقدوم إلى الأراضي المقدسة لتأدية شعيرة الركن الخامس على تعزيز إيمانكم وتقوية أمتكم الإسلامية بعقد المزيد من التعارف والمعرفة والصداقة، وصولاً إلى تعزيز أواصر ووشائج الاخوة مع اخوتكم المسلمين، فأنتم أبناء أمة واحدة، خير أمة أخرجت للناس، ولا تدعوا خير المناسبة العظيمة يذهب هدراً، دون أن تستثمروه لخيركم وخير أمة المسلمين.
|