* القاهرة - مكتب الجزيرة - ابراهيم محمد - أحمد محمد:
أعلن دكتور أحمد جويلي الأمين العام لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية أنه تم الانتهاء من إعداد دراسة تفصيلية حول معوقات التجارة البينية بين الدول العربية سيتم عرضها على القمة العربية القادمة في السودان. وقال جويلي - في كلمته أمام ندوة (اتجاهات وتنمية الاستثمار في الدول العربية) -: إن مجلس الوحدة الاقتصادية أعد استراتيجية للعمل الاقتصادي العربي تمتد خلال الفترة من عام 2000 حتى عام 2020. موضحا أن البرنامج التنفيذي لتلك الاستراتيجية يتضمن أربعة مراحل رئيسية، أولها يتضمن قيام منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى التي تم إطلاقها في بداية عام 2005، والثانية في عام 2008 بإقامة الاتحاد الجمركي العربي، والثالثة في عام 2015 بقيام السوق العربية المشتركة، والرابعة في عام 2020 بإقامة الاتحاد الاقتصادي العربي.
وأشار إلى أن التجارة البينية كانت ضعيفة في السابق إلا أنها تحركت إلى أعلى وارتفع معدل الاستثمار البيني، كما أن الاقتصادات العربية شهدت قفزات في العامين الماضيين نظرا لزيادة أسعار البترول من 26 دولارا إلى نحو 56 دولارا، الأمر الذي رفع معدل الناتج الإجمالي في الدول العربية إلى 800 مليار مقابل 700 مليار في السابق. ولفت إلى انه يتم حاليا في نطاق مجلس الوحدة الاقتصادية العربية وبناء على تكليف من جامعة الدول العربية، استطلاع آراء الاتحادات والغرف التجارية العربية لمعرفة المعوقات التي تعترض حركة التجارة العربية وكيفية السيطرة والتغلب عليها، موضحا أن هناك دراسة تفصيلية من قبل المجلس توضح ما هي المعوقات والبرامج الكفيلة لإزالتها والتغلب عليها والمعايير التي سيتم بموجبها إزالة هذه المعوقات. وأعرب جويلي عن اعتقاده بأن الخطوة السهلة كانت قيام منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى لأن الدول أزالت الجمارك نهائيا، لكن الاتحاد الجمركي يمثل الخطوة الأكثر صعوبة نظرا لأنه يعني عند تطبيقه أن جزءا من سيادة الدولة ستنتقل إلى سلطة دولة أخرى في مسائل مثل الجمارك وغيرها.. ورأى انه من الصعب دخول الدول العربية الاثنتين والعشرين في الاتحاد الجمركي، وقال (انه لو دخلت أربع أو خمس دول عربية في هذا الاتحاد فهو شيء جيد للغاية).
وحذر الأمين العام لمجلس الوحدة الاقتصادية العربية من ضعف حجم التجارة البينية بين الدول العربية الذي يقدر حاليا بنحو 8%، الأمر الذي يعني أن الدول العربية تستورد 92% من احتياجاتها من العالم الخارجي نظرا لعدم وجود سلع وصناعات بها. وأوضح جويلي انه في مقدمة قائمة الاستيراد في العالم العربي الآلات والمعدات نظرا لفشل الدول العربية في إنتاجها لافتقارها للتكنولوجيا اللازمة في هذا المجال إلى جانب معدات النقل. وقال (انه حتى وان وجدت صناعات تجميعية في هذا المجال فهي مستوردة جميعها من الخارج). وأضاف (إننا نستورد في العالم العربي كل احتياجاتنا من الغذاء، حيث نستورد 50% من الحبوب وثلثي احتياجاتنا من الزيوت والعدس والفول وغيرها).. مقدرا حجم الفجوة الغذائية الموجودة في العالم العربي بنحو 15 مليار دولار وهي محصلة الفارق بين حجم الاستيراد من الخارج الذي يقارب حوالي 20 مليار دولار والصادرات العربية التي تبلغ خمسة مليارات دولار.
وأشار جويلي إلى أن مجلس الوحدة الاقتصادية العربية أعد خريطة استثمارية تحتوي على نحو 3700 مشروع من جميع الدول العربية في مجالات مختلفة وموجودة على شبكة الإنترنت وبها كمّ هائل من المعلومات مثل الاتفاقيات العربية في مجال الاستثمار والضرائب وانتقال رؤوس الأموال إلى جانب الاتحادات العربية النوعية المتخصصة العاملة في نطاق المجلس من 15 دولة عربية. وأوضح أن معدلات الاستثمارات البينية في الدول العربية وصلت إلى حوالي ستة مليارات دولار منذ عام 2001 وبمتوسط سنوي نحو مليار دولار نظرا الى أن المستثمرين العرب بدؤوا في زيادة معدلات استثماراتهم في الدول العربية.. لافتا إلى أن هناك حركة بناء وتعمير كبيرة في دول الخليج، واعتبر أن الخريطة الاستثمارية تمثل إحدى الخطوات لتحسين مناخ الاستثمار في البلاد العربية، لكنه قال إن الأمر يحتاج كذلك إلى إصلاحات كثيرة في دولنا العربية، مستشهدا في هذا الصدد بما تم في مصر والأردن وتونس والإمارات التي شهدت إصلاحات وتحسنا كبيرا في مجال الاستثمار يبشر بالخير.
وردا على سؤال حول تأثير قيام برلمان عربي على المجال الاقتصادي العربي أعرب جويلي عن أمله أن يساعد هذا البرلمان العمل الاقتصادي العربي، مشيرا إلى أن الاتحاد البرلماني العربي يساعدنا كثيرا ولديه لجنة هي لجنة السوق العربية المشتركة يتم من خلالها مساعدتنا في المجال الاقتصادي.
وأكد جويلي أن تغيير ميثاق جامعة الدول العربية مسألة مهمة للغاية ستؤدي إلى دفع العمل العربي المشترك.
|