السلام بعد المتطرف شارون

من المتوقع أن يترك غياب رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون فراغاً سياسياً كبيراً في إسرائيل، وذلك لخلو الساحة الإسرائيلية من سياسي بتاريخه العسكري الطويل وقوة شخصيته وقدرته على فرض رأيه وتصوراته على الآخرين، وبالتالي تحقيق تقدم في عملية السلام وفرضه على المتطرفين اليهود. وهذا ما أكده المراقبون ومنهم آرثور هيوز الدبلوماسي السابق في تل أبيب والمسؤول الكبير السابق في وزارة الخارجية الأمريكية في عهد بيل كلينتون، فقد رأى أن أي شخص يأتي خلفاً لشارون (لن يملك بالتأكيد قوة شارون ولا شعبيته) بين الإسرائيليين. وهي مفارقة تاريخية كون شارون ظل طوال حياته كلها زعيماً للمتطرفين، ومن أكبر العقبات في طريق السلام.
وبسبب قوة شخصية أرييل شارون استطاع سحب المستوطنين والجنود الإسرائيليين من قطاع غزة في سبتمبر الماضي منهياً بذلك ثمانية وثلاثين عاماً من الاحتلال العسكري في القطاع، على الرغم من المعارضة الشديدة التي ووجه بها، ولا سيما من أعضاء حزبه السابق (ليكود) وعلى رأسهم منافسه المتطرف بنيامين نتنياهو. ولم يكن قرار شارون بالانسحاب من القطاع بهدف مصلحة الفلسطينيين، وإنما لإدراكه الذي جاء متأخراً بأن مصلحة إسرائيل تقتضي الانسحاب من القطاع أمام الصمود الفلسطيني ضد آلة الحرب الإسرائيلية.
ولهذا فإن غياب شارون المؤكد سياسياً، من شأنه أن يثير مخاوف لدى الراغبين في استمرار عملية السلام، وتحقيق ما لم يتحقق منذ الخطوة الأولى في هذه العملية بطيئة الحركة والمتعثرة بسبب التعنت الإسرائيلي المتواصل، والتصلب في المواقف تجاه أي مطالبات بالحقوق المشروعة للفلسطينيين.
ولذلك تسعى الولايات المتحدة الأمريكية الى منع أي مزيد من التدهور في عملية السلام بسبب مرض شارون من خلال تحركها السريع لاستئناف عملية السلام على الرغم من حالة الغموض التي تشوب صحة شارون. فقد تحدثت وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس الى الرئيس الفلسطيني محمود عباس كما ناقشت قضية الشرق الأوسط مع وسطاء دوليين كبار آخرين. إضافة إلى ذلك بدأ كل من مساعد وزيرة الخارجية ديفيد ولش ونائب مستشار الأمن القومي اليوت ابرامز ايضا أمس الثلاثاء رحلة الى المنطقة كانا قد أجلاها بعد ان نقل شارون الى المستشفى. وذلك في مساع لاستئناف عملية السلام، وعدم إعطاء أي فرصة لمعارضي الانسحاب الأحادي الجانب من إسرائيل كي يعيدوا العجلة إلى الوراء.