Wednesday 11th January,200612158العددالاربعاء 11 ,ذو الحجة 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"الرأي"

الألعاب الإلكترونية.. نظرة تربوية الألعاب الإلكترونية.. نظرة تربوية
حمد بن عبد الله القميزي / إدارة التربية والتعليم بالخرج - مشرف تدريب تربوي

يجتهد بعض الآباء في اختيار وسائل الترفيه لأبنائهم حرصاً منهم على إدخال السرور والسعادة إلى نفوسهم مع ما توفره بعض الألعاب من جوانب تربوية وتعليمية، وتُعتبر الألعاب الإلكترونية اليوم من أكثر الألعاب انتشاراً بين أبنائنا لما تتميز به من التقنية وعوامل الجذب والإثارة، ولا تخلو هذه الألعاب من بعض الأضرار التربوية والصحية والاجتماعية وغيرها، وأشير هنا إلى بعض الأضرار التربوية للألعاب الإلكترونية على أبنائنا:
(1) التربية على العنف والإرهاب: تُربي بعض الألعاب الإلكترونية أبناءنا على العنف والإرهاب، وذلك من خلال الألعاب التي يتحقق فيها الفوز عند القيام بالقتل والتخريب والسرقة وإيذاء الآخرين، وعند إدمان الأبناء على مشاهدة وممارسة هذه الألعاب فإنها تولِّد فيهم العدوانية وحب العنف كما أشارت لذلك بعض الدراسات.
(2) التأخر الدراسي: إذ لوحظ أن الأطفال الذين يجلسون على هذه الألعاب الساعات الطويلة يتكاسلون عن أداء واجباتهم المدرسية ومراجعة دروسهم اليومية، كذلك فإنها تؤدي إلى السهر والتأخر في النوم، فيذهب الأبناء إلى المدرسة وهم مرهقون متعبون إضافة إلى تفكيرهم في هذه الألعاب أثناء يومهم الدراسي، وهذه الأمور تؤدي إلى تأخُّر الأبناء دراسياً.
(3) الانطوائية والعزلة: يتولَّد عن الجلوس على هذه الألعاب لمدة طويلة لدى الأبناء عدم الرغبة في مجالسة الآخرين، والخمول وقلة الحركة مما ينتج عنه عدم مشاركة الأبناء في المناسبات الاجتماعية والعائلية وعدم مشاركتهم للعائلة في وجباتها الغذائية.
(4) ألفة المناظر المخلة بالآداب: فمن خلال بعض هذه الألعاب يشاهد الأبناء مشاهد لا تليق بأخلاقنا وعاداتنا فمثلاً: يشاهدون الفتيات والنساء بملابس لا تليق بالفتاة المسلمة، ومن خلال تكرار هذه الرؤية يألفون مشاهدة هذه المناظر في واقع حياتهم.
(5) سرعة الغضب: في الألعاب الإلكترونية يحصل تنافس شديد يؤدي إلى سرعة غضب الأبناء، فينشأون سريعي الغضب ولأتفه الأسباب وربما غضب الابن على والديه عندما يأمرانه بأمر وهو منهمك في لعبته.
(6) ضياع الأوقات: يجلس بعض الأبناء أمام هذه الألعاب ما يزيد عن خمس ساعات يومياً في أيام العام الدراسي، أما في الإجازات فحدِّث ولا حرج، فتُؤخر الصلوات عن وقتها، ولا تُقضى حوائج الأهل ولا تُؤدى الواجبات فكيف بالسنن.
(7) التقليد الأعمى: جُبل الأبناء الصغار على حب التقليد دون تمييز بين الصواب والخطأ، وكم سمعنا ذلك من قصص وغرائب عن تقليدهم لأفلام الكرتون وأبطال مثل هذه الألعاب وما نتج عن ذلك التقليد من أضرار.
(8) التّعود على الإسراف: يتعوَّد الأبناء على إنفاق أموالهم وما يستطيعون الحصول عليه من آبائهم في شراء هذه الألعاب وما يتبعها من أجهزة وأدوات وصيانة لهذه الأجهزة وبمبالغ طائلة وبشكل مستمر.
(9) الإدمان: وهو من أخطر الآثار! إذ عندما يدمن الابن على مثل هذه الألعاب فإنه من الصعوبة أن يبتعد عنها أو يقلل من استخدامها، وكم شبَّ بل وشاب على هذه الألعاب أناس، بل أصبحوا يلعبونها وبشكل دائم، وعندها يصعب العلاج.
والأدهى أن هذه الألعاب تتطوَّر وبشكل مستمر وسريع، ومن ذلك ألعاب البلاي ستيشن فظهر ما يُسمى البلاي ستيشن 2، والبلاي ستيشن 3، وهذه أكثر ضرراً من سابقها (البلاي ستيشن 1) إذ يستطيع البلاي ستيشن 2 تشغيل أنواع الأفلام التي على أقراص ال سي دي، ناهيك عن البلاي ستيشن 3، كما أنه تمَّ تعريب الألعاب الجديدة إما كتابة أو نطقاً، وهذا أشد خطراً وضرراً إذ يقرأ أو يسمع الأبناء ما يدور في هذه الألعاب من حوارات وكلمات فيصبح التأثير أقوى.
ولأن هذه الألعاب من وسائل الترفيه التي كثرت بها البلوى، فأدعو المهتمين بمجال تقنية الألعاب إلى بذل الجهود في إيجاد ألعاب تتناسب وقيم وعادات المجتمع الإسلامي عموماً والسعودي خصوصاً، وأن يكون لهذه الألعاب أهداف تربوية أخرى غير التسلية والمتعة، مثل: تنمية المهارات اللغوية (العربية والإنجليزية) والمهارات الرياضية (الحسابية) والمعلومات الثقافية وغيرها، كذلك وضع توجيهات تربوية في بداية كل لعبة، مثل: التأكيد على أهمية الصلاة في وقتها، وطاعة الوالدين، وعدم الاقتراب من الشاشة والجلوس جلسة صحيحة، وأن يكون اللعب في أوقات الفراغ وغيرها، كذلك أن يكون مع هذه الألعاب ورقة تعريفية باللعبة وأهدافها ومحتوياتها حتى يتمكن ولي الأمر من التعرُّف على هذه اللعبة قبل شرائها.
كما أدعو رجال وزارة الثقافة والإعلام وهيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والمسئولين عن مراقبة هذه الألعاب إلى متابعة كل ما يدخل إلى أسواقنا السعودية من هذه الألعاب وما يُباع منها في المحلات، وإتلاف كل ما يخل بالقيم والعادات منها، وأخذ الغرامات وإيقاع العقوبات على كل من يسيء إلى أخلاق وسلوكيات أبنائنا.
أخيراً: تذكَّر أيها الأب أنك مسئول عن أبنائك حفظت أم ضيعت؟ فاحرص على ما ينفعهم وابتعد عن كل ما يضرهم، وتذكَّر يا من تستورد هذه الألعاب، أو تبيعها على أبنائنا أنك مسئول عن كل ضرر تسببه هذه الألعاب لهم.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved