في كل مجال لها تطور مملكتي الحبيبة.. لقد كانت صحراء لا حياة فيها، وكانت الأرض التي لا يمكن العيش فيها لعدم وجود سبيل للحياة، وكانت عبارة عن أرض صحراوية كبيرة المساحة يصعب فيها السكن، وكان الناس في القديم عندما كانت الرحلات التجارية من الشام إلى اليمن تعبر شبه الجزيرة بطرق ومواقع للقوافل وكانوا يعانون كثيراً من طريقهم وسط شبه الجزيرة بما يواجهونه من مخاطر وصعوبة في التنقل.. ومع الأيام توافد القليل من البدو في شبه الجزيرة وكانوا يتنقلون مع أغنامهم في أوقات الربيع والهرب من الصيف القاسي وربما قسوة الشتاء أهون قليلاً من قسوة الصيف حتى ان احد الشعراء في المنطقة الشرقية يصف شيئاً من صعوبة الحياة في أهم المناطق الصناعية على المستوى العالمي.. وكان يصفها بالسابق بقوله
من بقيق لرأس تنورة أشوف الموت صورة ورا صورة |
حتى توافد الناس في مناطق معينة وقريبة من الماء وأصبحوا يرعون الأغنام حتى استقرارهم في مواقع معينة وأخذوا بالبناء حولها من دور وخيام، وأصبحت القرى تتوزع بمناطق متباعدة، وكان التجار يتنقلون بين القرى لبيع بضائعهم في هذه القرى. ومع التطور أصبحت القرى تأخذ الشكل العام لها، وكذلك ظهرت النزاعات على تلك القرى، وأخذ الدين ينحرف وظهرت البدع في شبه الجزيرة، وبذلك قامت دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب للقضاء على هذه البدع وتوحيد الصف بمساعدة الملك عبدالعزيز رحمهما الله. وبعد عودة الحياة والعمل للتفرغ للتجارة وبعد توحيد البلاد تحت عقيدة واحدة وفي دولة واحدة أخذت بالتطور على المستوى التعليمي وتم إنشاء الحلقات في المساجد وتدريس الأبناء فيها وبعدها تم إنشاء المدارس وأخذوا يتعلمون أمور دينهم والعلوم العربية والعلوم الحسابية.. حتى تطورت مع الأيام باكتشاف الثروات في هذا الوطن واستغلالها بكل أنواعها، حتى أصبح الذهب الأسود إحدى الثروات التي استغلت بشكل مدروس لكي تنهض بالبلاد إلى التطور والرفاهية والعلم بكل المجالات.
وقد قطعت المملكة مشواراً كبيراً في التطور التجاري، وظهر الإنتاج الوطني بمجهود جبار من حكومتنا الرشيدة حتى أصبح من أهم المنتوجات في الأسواق العالمية.. ومع هذا التطور وقعت المملكة في الأيام الماضية للدخول في منظمة التجارة العالمية التي سوف تفتح المجال بشكل أوسع تطوراً وأكبر مجالاً في النشاط والازدهار في مجال التجارة، وسوف يكون اختباراً حقيقيا لبعض الشركات في الصمود والتطور مع هذه الشركات العالمية أو الانسحاب من اللأسواق وهي التي لا تستطيع مقاومة التطور والنهوض.
وكثير من الشركات استعدت وعملت لتطوير مكانتها بين الشركات وكيفية استقبالها للتطور بتدريب عدد كبير من شباب هذا الوطن ليصبحوا مؤهلين لذلك.. ولكن هناك جانب يجب أن يكون العمل به أكثر جدية وهو مجال شركات الحراسة الأمنية.. هذه الشركات يجب ان تكون أكثر نشاطاً في مجال التطوير من قدرات العاملين فيها من انشاء دورات متعددة؛ لأنه في المقام الأول وأول ما تبحث عنه الشركات العالمية هو الأمن في شركاتها وكيف يكون حارس الأمن صاحب المكانة المطلوبة في تخصصات يجب أن تتوافر في أساسيات حارس الأمن.. يجب ان يكون ملما بكل واجباته مثل فهم دوره الأساسي والاسعافات الأولية وإتقان اللغة الانجليزية والقدرة على الحفاظ على سير نظام الشركة.. فيجب ان تقام دورات تدريبية لتطوير مستوياتهم.
وقد سررنا كثيرا بقيام شركة (مدهل) إحدى الشركات السعودية للحراسات الأمنية في خطوة جيدة بإنشاء دورات تدريبية لتطوير مستوى حراس الأمن لديها، وهي خطوة جيدة في التطور في مستويات الشركات السعودية، وهذا ما يجب أن يكون للمستوى العام للشركات أن يدور في محور تطويري راق. وبانضمام المملكة إلى منظمة التجارة العالمية أصبحت الشفافية مطلبا مفروضاً بتقديم معلومات ونشاطات واضحة في القطاعات التجارية.. يجب أن نتطور لكي يكون وطننا من تطور إلى أكثر تطوراً.
|