تمر الأيام بنا وننسى
أن الموت قريب إلينا
وننسى أننا، فيما مضى، كم عزينا قريبا أو صديقا لنا.
الموت يختار في كل لحظة أقارب وفلذات أكبادنا ولا يفرق بين صغير أو كبير.
فجراً جاء الموت هذه المرة إلى عبدالرحمن الدريس
جاءه فجأة ليخطفه من بين يدي زوجته وأولاده
يتأوه من الألم
يتصبب عرقاً.. يزداد الألم..
يتمتم بكلمات أخيرة
تلك كانت كلمات الشهادة فتصعد روحه وهو بينهم
وهو الذي كان معهم اليوم يلاعبهم ويلاطفهم
لا تدري أم عبدالله ما الذي يجري أمامها
كأنها في حلم بغيض تريد الاستيقاظ منه فلا تستطيع. الفجيعة أكبر من أي حلم وأكبر من أي شيء قد يقسو عليها في تلك اللحظة وهكذا فجأة.
فتنهمر دموعها بكل حرارة وبكل ألم لتبلل وجه زوجها عبدالرحمن.
تعود إلى المنزل وحيدة من غير أن يكون معها.
تدخل المنزل دون أن تراه يستقبلها.
تصعد إلى غرفتهم من غير أن تراه فيها.
أين تلك الأيام التي قضياها معاً بكل مشاعر الشوق والمحبة.
تتذكر وهو يلاعب نجود.. تلك الطفلة الصغيرة التي يحبها
ويفرح إذا عاد من العمل فيسأل عنها ويعانقها ويقبلها بلهفة وكأنه يحس أنه على موعد قريب مع فراقها.
كان ملازماً لأمه.. لا يفارقها أبدا مهما تقلبت الأيام والشهور. الناس في الصيف تسافر إلى الخارج وتبحث عن المتعة والراحة وهو يجد ذلك بقربه من أمه ملبياً حاجاتها مطيعاً أوامرها.
يا لفجيعتها بفقد ولدها.
ولكن البشرى تأتي من الله سبحانه للمؤمنين القائل: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ}(الطور 21).
فبشرى لك يا أم عبدالله والبشرى لكم يا أولاده أنكم سترونه إن شاء الله، فلا نقول وداعاً بل: إلى اللقاء في جنة الخلد يا عبدالرحمن.
|