إن المعرفة المدرسية التي تتضمنها المناهج التعليمية في بعض الدول لا تزال ذات حمولة تقليدية مكرسة للعديد من القيم، وإن السياق التربوي للمدرسة يعتمد على التلقين والحفظ والمحتويات المعرفية السطحية التي لا تساعد على دعم التفكير والإبداع لدى الطلاب وإنما على العكس من ذلك، حيث يندفع المتعلِّم إلى المسايرة والانصياع الذي ينتهي إلى السلبية واللا مبالاة، فهو سياق يكرس الكلمة المكتوبة والاختصار وحشو المعلومات ويشجّع السلطة الفردية ويقيِّد حركة التعليم في التفكير والمناقشة والتساؤلات والنقد ويغلف المعرفة في أكياس جاهزة للاستهلاك وحشو الأدمغة مما ينتج عنه شخصية سلبية صامتة غير قادرة على الحوار، وتلعب الامتحانات التقليدية في بعض الأنظمة التعليمية دوراً كبيراً في غرس الرهبة والخوف والطاعة العمياء والتفكير غير العلمي.
وهذا النوع من التعليم يربِّي في المتعلمين نزعة تقديس ما يتلقونه من معلومات في الكتاب المدرسي أو في المعلم ويصبح موقفهم تجاه ما يستمعون إليه من أجهزة الإعلام هو التصديق ومن المعلِّمين من يعتبرون وظيفتهم الرئيسية التي يقومون بها شرح الدرس للمتعلِّمين فإذا قاطعهم أحد غضبوا لأن مهمتهم توصيل المعرفة وضبط الفصل وتدعمهم الإدارة المدرسية الصارمة.
فنلاحظ الاهتمام بالمواد العلمية والنظرية وعدم الاهتمام بالمناشط الأخرى أو المناهج المحبّبة للتلاميذ مثل حصة التربية البدنية أو السباحة وعدم الاستغلال الأمثل.
فلا تنظر هذه المناهج إلى تشجيع الميول والاتجاهات لدى التلاميذ ومعرفة قدراتهم العقلية والجسمية؛ ولذا فإن القيم والأساليب والطرق المستخدمة في التدريس وفي إدارة الفصول لا تشجع على إشراك المتعلِّمين في مختلف النشاطات التعليمية مما يؤثِّر على ميولهم واتجاهاتهم وقدراتهم وإبداعاتهم في هذا النوع من المناهج الذي يعطِّل رغبة المتعلِّم في تحسين مستويات تفكيره وفهمه وإدراكه للعلم وهو يصرف كل تفكيره إلى أمور واهتمامات سطحية مثل الحفظ والدرجات والنجاح والشهادات والبحث عن معلومات جاهزة، فمخرجات هذا النوع من التعليم تنعكس سلباً على التنمية وعلى مستقبل وثقافة الأمة، فتحسين مستويات التعليم يحتاج إلى المبنى المناسب والمنهج الذي يساعد على التفكير ويحفظ شخصية وقدرات المتعلم وإعداد المعلم والتقييم المستمر لمستويات المعلِّمين وتطوير أدائهم.
|