Wednesday 11th January,200612158العددالاربعاء 11 ,ذو الحجة 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"زمان الجزيرة"

الثلاثاء 5 ذي الحجة 1392هـ الموافق 9 يناير 1973م - العدد (498) الثلاثاء 5 ذي الحجة 1392هـ الموافق 9 يناير 1973م - العدد (498)
تعليق الإذاعة

إن هذه الأيام التي تتجه فيها قوافل الحجيج من مختلف بلاد الإسلام إلى الأراضي المقدسة لأداء فريضة الحج أُذيع على العالم نبآن مهمان تركا دوياً في كل بلاد العرب والإسلام، بل في كل أصقاع الدنيا.
أولهما نبأ نفاذ ميثاق التضامن الإسلامي رسمياً.. بعد أن ارتفع عقد مبرميه إلى ست عشرة دولة هي الأكثرية الضرورية التي نص عليها الميثاق كشرط لنفاذه.. وثانيهما بقطع جمهورية مالي المسلمة علاقتها الدبلوماسية مع إسرائيل في قرار معلل أذاعته على العالم بعد أن أبلغ إلى السفير الإسرائيلي وطلب إليه الرحيل مع كل أفراد سفارته من بلد إسلامي إفريقي جديد رحيلاً لا رجعة بعده.
أهمية هذين النبأين يمكن تلخيصهما في النقاط الآتية:
1- إن اكتمال الأكثرية الضرورية لنفاذ ميثاق التضامن الإسلامي توافق مع رحلة جلالة الملك فيصل الأخيرة والموفقة إلى خمس دول إفريقية وجاء ثمرة مباركة من ثمرات هذه الرحلة الخيرة.
2- إن قطع جمهورية مالي علاقاتها مع إسرائيل يُعتبر نتيجة طبيعية لدعوة التضامن الإسلامي هذه الدعوة التي حمل لواءها جلالة الملك فيصل وطاف في سبيل توضيحها وبلورتها وإخراجها إلى حيز الواقع الدولي معظم البلاد العربية والإسلامية، إفريقية كانت أم آسيوية.
وإذا شئنا الدليل على ذلك فإن الدليل الحسي متوفر في أكثر من موضع وأكثر من نص وأكثر من بيان وأكثر من قرار.
الموضوع الأول:
البيان المشترك الذي وقَّعه جلالة الفيصل مع الرئيس المالي يوم زار جلالته هذا البلد المسلم عام 1386هـ إذ جاء فيه ما نصه حرفياً: يؤكد الرئيسان من جديد تأييدهما للشعب العربي الفلسطيني في كفاحه العادل من أجل نيل حقوقه المشروعة.
الموضوع الثاني:
الإعلان الذي صدر عن أول مؤتمر قمة إسلامي والذي أسهم في توقيعه رئيس جمهورية مالي إذ عبَّر هذا الإعلان عن القلق العميق لملوك المسلمين ورؤسائهم من جراء استمرار الاحتلال العسكري الإسرائيلي للأراضي العربية وندد برفض إسرائيل إعارة أدنى اعتبار للنداءات الموجهة لها من مجلس الأمن والجمعية العمومية للأمم المتحدة.
الموضوع الثالث:
القرار الذي أصدره أول مؤتمر عقده وزراء خارجية الدول الإسلامية في جدة وأكد فيه حق الشعب الفلسطيني في الكفاح من أجل تحرير وطنه واستعادة حقوقه ودعا الأعضاء إلى مساندة الشعب الفلسطيني سياسياً ومادياً ومعنوياً ودمغ الحركة الصهيونية بأنها حركة عنصرية عدوانية وتوسعية معارضة لكل المثل العليا للبشرية وخطر دائم على السلم العالمي الموضوع الرابع.
النص الذي جاء في صلب ميثاق المؤتمر الإسلامي إذ ارتفعت المادة الخامسة من هذا الميثاق بقضية شعب فلسطين باسترجاع حقوقه وتحرير أراضيه إلى مستوى الهدف الخامس لمنظمة المؤتمر الإسلامي وأوجبت صراحة على كل عضو في المنظمة تنسيق العمل من أجل الحفاظ على سلامة الأماكن المقدسة وتحريرها ودعم كفاح الشعب الفلسطيني ومساعدته على استرجاع حقوقه وتحرير أراضيه.
بعد كل هذه الدلالات والنصوص الصريحة وضح بأن دعوة التضامن الإسلامي التي حمل لواءها جلالة الملك فيصل وجاهد في سبيلها طويلاً قد بدأت تؤتي أكلها وتعطي الثمار الطيبة لشعب فلسطين وأن هذه الثمار الخيرة ستتابع بإذن الله.
أيها المسلمون:
إن جلالة الفيصل عندما دعا إلى التضامن الإسلامي كان في ذهنه عزة المسلمين والعرب وعون كل شعب مظلوم اغتصبت حقوقه المشروعة وتحقيق الخير والنفع العام لكل بلاد العرب والإسلام، بل لخير البشرية جمعاء وأن قطع جمهورية مالي علاقاتها مع إسرائيل وهي البلد الإفريقي المسلم الخامس الذي يخطو هذه الخطوة الكبيرة له دلالات عميقة في طليعتها أن الجسم العربي ليس الجسم الوحيد الذي يرفض زرع إسرائيل في قلبه بل يشترك معه في ذلك الجسم الإسلامي كله.
لقد سعت إسرائيل طويلاً لتقيم لها علاقات وثيقة مع العديد من الدول الإفريقية والآسيوية غير العربية لتطوِّق البلاد العربية بعد أن طوَّقها العرب، فجاءت دعوة التضامن الإسلامي فكسرت هذا التطويق الإسرائيلي، وأعلنت على العالم أن إفريقيا تلفظ الوجود الإسرائيلي وقد عمَّ الموقف العربي وتنطَّق بأن من حق شعب فلسطين أن يستعيد حقوقه في وطنه وأرضه، لندع الله ونحن نستقبل الكعبة المشرفة أن يتم علينا نعمته إنه على كل شيء قدير.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved