في الماضي القريب، وعندما كنا طلابا كان ولي الأمر يسلم ابنه للمدرسة ويقول لهم الكلمة الشهيرة خذوه لحما وأعطوني إياه عظما.. وكان الطالب منا لا يستطيع إخبار والده أن المدرس ضربه.. فهذا يعني عند الأب أن الولد بلا شك مذنب، وأنه لم يضرب إلا لذنب اقترفه وجريرة ارتكبها.. وإن حدث وزاد المعلم من قسوته فليس أمام الطالب إلا ست الحبايب والدته التي تقوم على استحياء وخوف بإخبار الزوج الذي يؤكد لها بأن ابنها يستحق أي عقاب يناله.. فالمدرس مهنته مقدسة ومعصوم عن الخطأ في نظر الآباء..والتقصير مصدره فقط الأبناء. هذا ما كان يحدث في السابق.. أما الآن فانقلبت الأمور رأسا على عقب وأصبح ضرب المدرس للتلميذ خطيئة لا تغتفر، وحدث غير عادي إعلامياً، ويثير في نفوس الآباء ردة فعل غير طبيعية تنتهي عادة (وطبعا بتحريض من الأم) بزيارة المدرسة والتفاهم مع المدرس أحيانا بطريقة غير ودية تخلف عادة في النفوس أثراً غير طيب قد يدفع الطالب ثمنها في النهاية.
صحيح أن الزمن تغير وأصبحت هناك وسائل تربوية حديثة أفضل من الضرب ولكن هذا لا يبرر ردة الفعل العنيفة إعلامياً أو اجتماعياً تجاه المدرس عند ضرب الطالب، فهناك طلبة لا يستقيم حالهم إلا بالضرب والشدة على ألا يصل الأمر للعنف والقسوة التي خلفت مادة إعلامية مثيرة وسخطاً اجتماعياً ستساهم بلا شك إن استمرت بتغيير النظرة للمعلم بما يفقده المكانة والتبجيل الذي نادى به الشاعر.
|