راح يذرع الغرفة جيئة وذهاباً وهو في ذهول، يريد أن يعترف لها أن يقول لها بكل شوق الدنيا.. إنه يحبها.. نعم يحبها بكل كيانه، إنه مدله بحبها إلى أقصى حد..
فارق السن بينهما رهيب.. لا يستطيع أن يقول لها إنه مغرم بها.. نظراته تقول.. حركاته مكشوفة لها بكل تأكيد.. إنه في الخمسين وهي ما زالت في الخامسة والعشرين كيف يستطيع أن ينطق وقتها.. ورغم أنها سكرتيرته الخاصة ورغم أنه اختارها من وسط العديدات.. شيء فيها جذبه منذ أول لحظة، ولكنه لم يكن يظن أنه بعد كل هذا العمر يقع في الحب، الحب كان يمثِّل له دائماً عقبه في سبيل تحقيق أحلامه.. اليوم يتمناه، لقد عاش حياة جافة مبتئسة، حياة من أجل المال، المال فقط كان شعاره.. لم يحي أبداً.. ظل متقوقعاً على نفسه، إنه في خريف العمر وهي ما زالت زهرة تتفتح على ربيع الحياة، هل ترضى بهذا الحب.. مستحيل!
العمر الخريفي لا يستطيع أن يتفاعل مع ربيع حياتها.. يجب أن تبتعد عنه، سيوقع اليوم على نقلها من مكتبه.. جلس قرب الورقة يريد أن يوقّع عليها.. القلم يتصلّب بين يديه، يخرج توقيعه مهزوزاً.. يمزّق الورقة.. ويضغط على زر لاستدعائها.. تقبل عليه باسمة الثغر كعادتها.. يفوح منها عطر الحياة.. تقف قبالته.. تنتظر أوامره.. يصمت لوهلة.. ثم يقف، يقترب منها بوجهه ويضع على شفتيه ابتسامة رقيقة وهو يقول: هل تتزوجينني؟ تراجعت للوراء وهي تشهق، وخرجت من بين شفتيها كلمات قصيرة خافتة لم يسمعها.. ألح عليها أن تعيد ما قالت: تدرج وجهها بحمرة الخجل وهي تقول هامسة! أخيراً نطقتها..
وتعانقت أيديهما في شوق محبب.. ولكنه كان يتساءل هل يمكن أن يتعانق الخريف والربيع؟!
|