* نيويورك - الخرطوم - الوكالات:
قال دبلوماسيون بمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أمس: إن خبراء بالمنظمة الدولية يريدون من المجلس أن يجمد أصول أشخاص موضوعين على قائمة سرية يتهمهم الخبراء بعرقلة السلام في منطقة دارفور بغرب السودان وان يفرض حظراً على سفرهم.
والقائمة التي أعدتها لجنة من أربع خبراء بناء على طلب مجلس الأمن موجودة ضمن ملحق سري ارفق بتقرير اعد للجنة المعنية بالعقوبات على السودان بالمجلس ولم يتم إعلانه.
وقال أعضاء بالمجلس: إنه كان من المقرر أن يعرض التقرير على المجلس إلا أن ذلك أوقف مؤقتاً بناء على طلب كل من قطر والصين بعدما شككت قطر في حرفية الخبراء.
وصوّت المجلس قبل نحو 10 شهور على فرض عقوبات على الذين يعرقلون السلام في دارفور غير أنه لم يتخذ أي إجراء لتطبيقها على أي أفراد متورطين في الصراع.
وقالت لجنة الخبراء في تقريرها: إن اللجنة المعنية بالعقوبات على السودان التابعة للمجلس (ينبغي أن تنظر في تسمية الأفراد الذين ينبغي أن تطبق عليهم العقوبات).
وقتل عشرات الآلاف من السودانيين كما نزح أكثر من مليونين عن ديارهم منذ اندلاع تمرد في دارفور أوائل عام 2003م على يد قرويين من غير العرب اتهموا الحكومة بإهمال منطقتهم.
وأصدرت منظمة مراقبة حقوق الإنسان (هيومان رايتس ووتش) ومقرها نيويورك الشهر الماضي قائمتها الخاصة بأفراد من بينهم الرئيس السوداني عمر البشير و20 آخرين من مسؤولي الحكومة والجيش وأفراد ميليشيا الجنجويد يشتبه في إصدارهم أوامر بارتكاب أعمال وحشية في دارفور أو التغاضي عنها أو تنفيذها.
وقالت المنظمة: إنه ينبغي لمجلس الأمن أن يستخدم تلك الأسماء في إعداد قائمته الخاصة بالأفراد لمعاقبتهم بتجميد أصولهم وحظر سفرهم أو فرض أي عقوبات أخرى من جانب الأمم المتحدة.
وقالت لجنة الخبراء: إنها وجدت (انتهاكات واسعة لقانون حقوق الإنسان الدولي من جانب جميع أطراف الصراع في دارفور.. مسؤولي الحكومة السودانية وزعماء المتمردين وزعماء الميليشيات العربية الذين تعتمد عليهم الحكومة كمقاتلين بالإنابة).
وأضاف التقرير (ارتكبت جميع الأطراف بدرجات متفاوتة أعمال تعذيب وانتهاكات للكرامة الشخصية بجانب معاملات قاسية أو لا إنسانية أو مهينة ضد هؤلاء الذين لا يشاركون أو أصبحوا غير مشاركين في الصراع).
وخلص الخبراء إلى أن جميع الأطراف انتهكت قواعد ومبادئ الصراع المسلح غير أن قوات الحكومة وجيش تحرير السودان المتمرد والميليشيات (أبدوا أدنى اعتبار لرفاهية المدنيين).
ومن جهة أخرى نفذ الجيش السوداني أمس هجوماً على مواقع تابعة لمتمردين في الشرق وللمتمردين الجنوبيين السابقين في الحركة الشعبية لتحرير السودان في منطقة حميش قريب في شرق السودان، بحسب ما ذكرت مصادر الطرفين المعنيين.
وأكد متحدث باسم الحركة الشعبية لتحرير السودان الياس وايا نييبوكس أن حوالي ثلاثة آلاف جندي سوداني مدعومين بأربع دبابات انتشروا في حميش قريب وأمروا المتمردين السابقين بمغادرتها.
وقال المتحدث: (هذا اعتداء وانتهاك خطير جداً لاتفاق السلام).
ووقعت الحكومة السودانية برئاسة عمر حسن البشير والحركة الشعبية لتحرير السودان، أبرز حركة تمرد سابقاً في الجنوب السوداني، في التاسع من كانون الثاني - يناير 2005م معاهدة سلام وضعت حداً لحرب أهلية دامت 21 عاماً.
وبموجب هذا الاتفاق، كان يفترض أن تسحب الحركة الشعبية لتحرير السودان قواتها من حميش قريب في التاسع من كانون الثاني - يناير 2006م.
وتقع حميش قريب على بعد 500 كلم شمال شرق الخرطوم وهي أكبر مدينة تمكنت الحركة الشعبية لتحرير السودان من السيطرة عليها في شرق البلاد خلال الحرب الأهلية.
وقال نييبوكس: (بدأوا يحفرون خنادق في المدينة على بعد حوالي مئتي متر من قاعدتنا) إلا أنه أضاف أن الجيش أبلغ الحركة أنه (لا يرغب بالقتال) وان حركته أعطت أوامر إلى عناصرها (بعدم إطلاق رصاصة واحدة).
وتابع المتحدث أن رئيس أركان الحركة الشعبية لتحرير السودان أوياي دنغ اجاك أمهل القوات السودانية 24 ساعة للانسحاب من المدينة تحت طائلة إعطاء الأوامر لقواته بالانتشار مجدداً في الجنوب.
وأوضح نييبوكس أن الحركة كانت أبلغت الخرطوم والأمم المتحدة أن انسحابها من حميش قريب سيتأخر بسبب (مشكلات لوجستية وتقنية).
وأضاف أن المتمردين السابقين سينسحبون (عندما يصبحون مستعدين لذلك)، متهماً القوات الحكومية بأنها أخلت أيضاً بالتزاماتها ولم تنسحب الاثنين كما كان مقرراً من عدد من المدن الجنوبية.
ومن جهة ثانية، قال مساعد الأمين العام لمؤتمر البجة عبد الله موسى: إن (قوات مدعومة بطائرات قتالية هاجمت معسكرات في حميش قريب) قرب حدود إريتريا.
وتابع موسى أن الهجوم أوقع (العديد من الضحايا) في صفوف المتمردين الذين اشتبكوا مع الجنود السودانيين، من دون إضافة مزيد من التفاصيل. ومؤتمر البجة هو الفصيل الرئيسي في جبهة الشرق التي انبثقت عن الاندماج مع (الأسود الأحرار) في شباط - فبراير 2005م وتتهم الخرطوم ب(تهميش) منطقتها.
وقال موسى: (لن نتخلى عن حميش قريب، متهماً الحكومة بالسعي من خلال هذا الهجوم لنسف المفاوضات المقررة مع المتمردين في نهاية كانون الثاني - يناير في ليبيا).
|