من المقرر في الأسبوع القادم أن تجري باكستان والهند جولة ثالثة من المحادثات الثنائية لحل النزاع القائم بين البلدين منذ ستين عاماً.
وعلى الرغم من تعثر محادثات السلام السابقة، فإن المجتمع الدولي يأمل في نجاح الجولة القادمة، لوضع حد لإسالة الدماء في دولتين أنهكتهما الحروب والمجاعة والكوارث البيئية، فالهند وباكستان دخلتا في صراع مستمر حول إقليم كشمير منذ استقلالهما عن بريطانيا.وقد تمثل الموقف الباكستاني بشكل رئيس على منح الشعب الكشميري حق تقرير المصير، وفقاً لقرار التقسيم والتزاماً بالقرارات الدولية، خاصة الصادرة عن مجلس الأمن الدولي التي اعترفت بها الهند، في حين تعتبر الهند ولاية جامو وكشمير جزءا لا يتجزأ من أراضيها، وخلال الصراع الطويل الذي تخللتها ثلاث حروب خسرت فيها باكستان بنغلادش في حين لم تتمكن من استرجاع كشمير.وانطلاقاً من هذا التاريخ العدائي فإن الجارتين تفضلان العيش في حاضر ومستقبل خاليين من الحروب، ولاسيما أن أي صراع مسلح بينهما لن يكون على حساب التنمية فقط وإنما قد ينذر بكارثة نووية عالمية أيضاً.
ومن المؤشرات على الانفراج بين البلدين الذي بدأ منذ محادثات السلام بينهما عام 2004 المحادثات الجارية حول إمكانية إعادة افتتاح خطوط السكة الحديدية بينهما التي توقفت قبل 40 عاما، وسيربط الخط الحديدي المزمع إعادة تسييره بين راجستان في الهند، وإقليم السند جنوبي باكستان، وقبل ذلك قامت الجارتان بخطوة غير مسبوقة تمثلت في فتح الحدود في كشمير المقسمة لمساعدة ضحايا الزلزال الرهيب الذي ضرب جنوب آسيا في الثامن من أكتوبر الماضي، وراح ضحيته أكثر من 56 ألف قتيل، وتشرد الملايين، بالإضافة إلى المساعدات الهندية لمنكوبي الزلزال من الباكستانيين التي بلغت 25 مليون دولار.
كما توصل الطرفان عام 2004 إلى اتفاق على حظر إجراء التجارب النووية خوفاً من اندلاع حرب تستخدم فيها أسلحة التدمير الشامل. وكذلك اتفقا على تدشين خط ساخن بين وزارتي خارجية البلدين في إطار الحد من سباق التسلح النووي بين البلدين.وأمام هذا الوضع الذي أنهك اقتصاد الدولتين، وبلوغ التوتر بينهما حد التسلح النووي، كان لابد من اتخاذ سياسات انفراجية وبراغماتية تحمي البلدين من كارثة نووية محتملة، لن تضرهما فقط وإنما تضر المنطقة والعالم.ومن المهم التأكيد على أن محادثات السلام بين البلدين لن تكون سهلة أبدا، ولكن من المهم أيضاً التأكيد على ضرورة وجود نية حقيقية لإنهاء النزاع، وعدم العودة إلى الوراء، حتى وإن أخذت المحادثات وقتاً طويلاً، وكما قال محلل سياسي هندي: (بعد أكثر من 50 عاماً من الضغينة لن يقدم السلام على طبق من فضة في لمح البصر).
|