يعلم المديرون التنفيذيون المسؤولون عنك في العمل.. بعضهم على الأقل.. برقابتهم الفعالة متى تتكلم عنهم بما يسيء، ومتى وأين ومع من انتقدت عملا قاموا به أو قرارا اتخذوه حتى إن تحدثت في هذا مع نفسك أو فكرت فيه دون أن تتكلم!.. ويعلمون برقابتهم الفعّالة مهاراتك غير العملية التي يمكن أن يستغلوها لمصالحهم الشخصية.. ويعلمون من أي الناس أنت وكم تملك من المال ومن هم معارفك وأصدقاؤك.. لكنهم للأسف لا يعلمون كفاءتك العملية أو ما الذي تفعله في العمل وطبيعة المهام الموكلة إليك ومقدار الفائدة التي تعود للمنشأة منها.. فهذا بعيد عن اهتماماتهم ورقابتهم..
المديرون التنفيذيون.. في الغالب.. لا يمثلون القدوة التي يمكن أن تفرض على الموظفين العاملين معهم التمسك بواجبات العمل وقيمه.. بل هم أساس ما يعتري سلوك الموظفين من انحراف أو بُعد عما يجب التمسك به؛ فهم الأكثر كذبا وخداعا وانتهازية وتحويرا للمعاني، وهم الأكثر حرصا على تحقيق مصالحهم الشخصية استغلالا لمراكزهم.. وهم الذين رغم ما يفترض أن يمثلوه يحدثون فوضى وإرباكا لا حدود لها بين صفوف الموظفين العاملين تحت إشرافهم بفرض المتناقضات وتصعيد التنافس غير الشريف وبثّ الفتن بين صفوف العاملين معهم عندما يؤكدون من ناحية على الالتزام بالعمل والإخلاص فيه والتركيز على جودته ونوعيته، ومن ناحية أخرى يحفزون العاملين معهم على التجسس ونقل الأخبار لهم وعلى التزلف والنفاق والولاء لشخوصهم دون العمل ويجعلونها هي المعيار الأساس لرضاهم عن الموظف والسلم الذي يصل به الموظف إلى التمتع والاستفادة من مميزات العمل وحوافزه، ولا يتفق الضدان. وهم الأكثر تحللا من الوفاء بالتزاماتهم أو بما يقولونه على الأقل، عندما يسألون يقولون إن العاملين هم رأس المال الحقيقي وهم الاستثمار المربح للمنشأة وأنهم يتعاملون بسياسة الباب المفتوح وأنهم حريصون على تحقيق بيئة عملية تساعد على زيادة حجم العطاء والمشاركة.. لكنهم في الواقع يكذبون ويخدعون الجميع؛ فهم لا يرون في الموظفين أكثر من وسيلة لجر العربة التي تحملهم لتحقيق طموحاتهم وتلميع صورهم، وآخر ما قد يشغلهم مقابلة موظفيهم والنظر في مشكلاتهم ناهيك عن محاولة حلها وتسهيل الأمور.. وهم الأكثر ترديدا للشعارات والخطب التي تضع التضحية والإخلاص والالتزام بمتطلبات العمل والولاء عناوين لها، لكنهم أكثر الموظفين تأخرا في الحضور للعمل والأكثر تمتعا بالإجازات والحوافز، خاصة في العطل الرسمية والمواسم، وتحويرا للقوانين لتتوافق ورغباتهم ومنافعهم أو لخدمة شخص عرف كيف يحقق رضاهم الشخصي، وهم الأقل حياء وتضحية وتحملا لأخطاء العمل فهم لا يستحيون أن يطالبوا الجميع بما لا يفعلونه هم.
وتقتصر الرقابة الفعالة التي يمارسها التنفيذيون على الجولات التفتيشية غير المفاجئة التي يسبق الإعداد لها لتحسين واقع تؤلم حقيقته، ولتظهر أسماؤهم وصورهم في وسائل الإعلام وهم يتجولون بعد أن لبسوا ابتساماتهم المخصصة للمناسبات لرسم الصورة الوردية عن شخوصهم.
يفرض علينا المنطق أنه كلما كبر مركز أحدهم الوظيفي ازدادت أعباؤه الوظيفية، وبالمقابل كبرت مسؤوليته، لكن وبعد أن تحولت المراكز الوظيفية في الكثير من القطاعات إلى هبات لا استحقاق تغير منطق الحال، فأصبح كلما كبر مركز أحدهم الوظيفي قلّ عمله وتحمّل غيره مسؤوليته وتمتع هو بوجاهة المنصب للتفرغ لزرع المتناقضات بين صفوف العاملين معه.
فإذا صادف وحوسبت أو صدر بحقك توجيه أو هُمّش دورك في عملك أو مُنعت عنك الحوافز والمميزات والانتدابات والدورات التدريبية فتأكد أن المدير التنفيذي المسؤول عنك علم برقابته الفعّالة أنك لم تمتدح قرارا اتخذه أو انتقدت سلوكا بدر منه أو أنك قصرت في تحيته أو تهنئته بسلامة العودة من سفره أو لم تتكلم عنه أمام أحد بما يزيد صورته بريقا ولمعانا ولم تبادر في إظهار ولائك له ولم تكن مبدعا في مقترحاتك له لزيادة دخله أو تسهيل أموره الشخصية.. وعليك المبادرة في تصحيح هذا بدلا من أن تتعب نفسك في محاولاتك غير المجدية لتحسين إنتاجيتك أو رفع مستوى أدائك لمهام وظيفتك ومهاراتك العملية.. والله المستعان.
|