إن مفهوم الحضارة هو طريقة الحياة التقدمية التي تنهض بالإنسان وتشمل في ذلك مجموعة القيم والمبادئ السائدة التي تساعد على تطوير أو تطويق هذه الحضارة. إن وجود حضارات عتيقة قديمة ثم تصفيتها وبعث حضارات أخرى جديدة لهو الأساس الكوني والتاريخي إن مردود هذه الحضارات القديمة لم يعد له قيمة أو قل يتم التقليل من آثاره على تاريخ وتركيبة الإنسان الحالي في ظل تحكم قوى عظمى جديدة لا تملك أي نوع أو تاريخ من الحضارة عمرها أقل من مائتي عام إن أعداء هذه الحضارة القديمة هم الذين لا يملكون تاريخ حضاري سابق.
إن ما حدث في الماضي وما نسمع عن تقدم عاشته البشرية فمثلاً في الحضارة الفرعونية منذ 7 آلاف عام اكتشف سر التحنيط واستمر لقرون عديدة لم يعرف الآن هذا السر وكذلك حضارة عاد الطاغية التي انتهت ودفنت في الرمال مع كامل أسرارها.. إن الحضارات القديمة قامت في أماكن متفرقة وربما في زمان واحد واتصلت هذه الحضارات وتفاهمت، ثم يأتي اليوم الذي نحن فيه ويأتي من يقول إنها تتصارع إنها لم تتصارع وهي في قوتها وعنفوانها، أما الآن وقد انتهت معظم هذه الحضارات إلا رائحتها العتيقة المتمثلة في الأماكن التي مازالت شاخصة حتى الآن من له الكلمة العليا في الإعلام اليوم من لا حضارة له ولا تاريخ ولا مبدأ فيرى هذه الحضارات من وجهة نظره الفقيرة حضارياً والغنية بالصعلكة والمجون.
إن الحضارة الإسلامية قامت على أسس دينية في الأساس ثم ترجمت هذه الأسس إلى أخلاق ومعاملات وعلاقات دينية دنيوية إن سر تقدم هذه الحضارة هو احترام الإنسان في ذاته وضبط علاقته بالآخرين من بني البشر سواء كانوا مسلمين أو أهل كتاب أو ملاحدة جاهلين.
إن كافة الحضارات قامت على أساس إصلاح الأرض والتنمية والتطوير إلا أن الحضارة الإسلامية هي الحضارة الوحيدة التي رأت أن تبدأ بالإنسان وأن تنظر بعين الاعتبار إلى المخلوقات الأخرى الأدنى منه منزلة بدافعين أساسيين هما الرحمة والحب إن الحضارات المادية التي قامت وتأكدت وتطورت ولم تراعِ هذا الإنسان وحريته الشخصية والرحمة به قد زالت وأصحبت أثراً بعد عين ولكن الحضارة الإسلامية التي تعاملت وتحركت في داخل الإنسان ومن حوله لا تنسى ولا يمكن أن تباد نهائياً إننا في انتظار بعثها من جديد على يد رجال يستحقونها وتستحقهم.
إن النظافة التي هي أساس الحضارة الإسلامية هي الآن من أساسيات حياة الحضارة الغربية وكذلك الالتزام في العمل وبذل الجهد فيه وكذلك منح حقوق العاملين فوز انتهاء العمل هذه من أهم مقومات الحضارة الإسلامية الغائبة أن نضيع مقومات هذه الحضارة الإسلامية الخالدة التي نزلت بوحي من الخالق العزيز هو كارثة بل مصيبة أوقعناها على رؤوسنا إن ارتباط هذه الحضارة بالوحي أولاً ثم بالاتصال الروحي اليومي بالله الواحد الذي حدد أساسيات هذه الحضارة لهو الأساس المتين للارتباط العميق إن البعد عن هذه النفحات الروحية أو تأدية هذه الحركات بلا روح لهو الموات الحقيقي فكيف تكون بالجسد الميت روح وكيف تبعث الحضارة بلا روح إن الروح سر من أسرار الإله الخالق فإذا نحيتها جانباً أصبحت ميتاً حتى لو فعلت الأفاعيل ومشيت في جميع الطرق الممكنة فهي جميعاً مسدودة في النهاية.
ومهما يكن من أمر فإن الكلام عن الحضارة يبعث الشجن والحنين إلى ماض كنا نتمنى أن نعيشه ولكن الآن قامت كل الدلائل والمعوقات في وجه عودتنا إلى هذه الحضارة الأصيلة فهل نحاول العودة ومحاربة هذه المعوقات ودحر هذه الصعوبات.
سؤال لا إجابة عليه في هذا الجيل البائس أو الذي أصاب نفسه بالبؤس إننا ندعو الله أن يكون من أصلابنا من يعي هذا المفهوم الحضاري وأن يصر على إعادة حضارته المفقودة في عالم لا حضارة له وإذا نظرت الآن في أحوال العالم وأحوالك لم تجد ما يسرك فهل حانت الساعة لتستيقظ هذه البقعة من العالم أو هو الهبوط إلى أين لا ندري.
|