الخطر الأول الناجم عن دخان المحروقات في المدن الحديثة هو أن هذا الدخان تحت مفعول نور الشمس باوكسجين الهواء وبأوكسيد الآزوت.
وتجرى حينئذ تفاعلت كيميائية يتولد عنها مثنى أوكسيد الآزوت. وإذا تكثف الضباب فوق المدينة وولد ما يسمى بالإنجليزية (سموغ) أي ذلك الضباب الكثيف الأسود، نتجت عن ذلك حينئذ آفة بالمعنى الصحيح وخاصة في لندن وفي لوس أنجيلس.
وأن أظهر أعراض هذا الضباب الأسود المخيم فوق المدن إنما هي إثارة العيون والجفون وإثارة قصبة الرئة والبلعوم، واضطرابات إجمالية في جهاز التنفس. وسببها الأول هو تكثف مثنى أوكسيد الآزوت في الجو بنسبة تتراوح بين 0.62 و0.109 بالألف. ومعروف أن الدخان المنبعث من محروقات السيارات إنما ينفث في جو المدن غاز أوكسيد الفحم الوبيل. ومن خصائص هذا الغاز إنه يختلط بمادة (إيموغلوبين) أي صباغ الدم، ويحل محل الأوكسجين، فتتعطل عملية تجديد الأوكسجين في الدعم. وإذا بلغت نسبة أوكسيد الفحم 12 من ألف في الجو المحيط أصبح الخطر يسمى سداد القلب. وهذا ما يفسر أن عدد المصابين بالسداد أعلى في لندن ولوس انجيلس وباريس، مما هو في غيرها.
ولا يندر أن تبلغ نسبة أوكسيد الفحم 100 بل 300 من ألف، في بعض الأماكن كالمرائب أو (الكاراجات). أما دور الضباب الكثيف المعروف باسم (سموغ) فهو أنه يحبس هذه المادة السامة مدة طويلة بين ذراته ويضاعف هكذا اخطار سداد القلب على السكان.
|