Wednesday 18th January,200612165العددالاربعاء 18 ,ذو الحجة 1426

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"تحقيقات"

تقع جنوب غرب القصيم شمالي دخنة تقع جنوب غرب القصيم شمالي دخنة
جبال خزاز تحكي فصولاً من أيام العرب وأشعارهم

* الاسياح - عبد العزيز بن محمد السحيباني:
على رُبى نجد معالم ومواقع خلَّدها التاريخ.. وفي جباله وأوديته مرابع العرب ومساكنهم منذ عصور بعيدة.. لهذه الربى والمسارح سحر لا يعرفه إلا مَن رآها في فصل الربيع؛ حيث الجو المعتدل اللطيف النسائم.. وحيث الأجواء الصافية العابقة بروائح الزهور والخزامى.. وحيث التربة اللؤلؤية والذهبية تبدو لامعة في مجاري المياه وآثار انسحاحها.. هذه الربى والوهاد لا تزال معروفة بأسمائها حتى وقتنا الحالي، نرددها كما رددها العرب منذ عصور.. وعلى ترابها وجبالها دارت رحى أيام فاصلة من أيام العرب في الجاهلية والإسلام.. العرب يعشقون صيفها وحرها وبردها ومرها.. حتى وإن كانت في أيام الصيف اللاهبة تتحول إلى قطعة من جهنم فإنها في أيام الربيع تتحول إلى رياض فواحة بالعطور.. عابقة بروائح النباتات.. ساطعة فيها الشمس المشرقة.. وفي ليلها ساطع فيها القمر الفضي على رمال فضية وذهبية وصخور حمراء وكثبان ذهبية.. شجيرات الطلح تنمو فيها وتكبر في شعاب الأودية على رغم قسوة الحرارة.. قطعان الإبل والغنم تسرح وتمرح منذ مئات السنين وكأنها تردِّد معنا ما قاله شعراء المعلقات والعرب فيها.. إن هذه الوهاد هي ملهمة الشعراء وساحرتهم؛ فقد أعطونا قصائد هي غاية في الروعة والسبك وقوة المعاني احتفظت بأسماء هذه الأماكن.. ومنها جبل (خزاز).. هذا الجبل الذي لا يزال قائماً جنوب غرب القصيم يحكي فصولاً من التاريخ والشعر وأيام العرب..
الموقع
جبل (خزاز) يقع جنوب غرب منطقة القصيم، وعلى بعد نحو 5 كيلو مترات شمال غرب مدينة (دخنة) التي كانت تُعرف قديماً ب(مُنعج).. وترى قمم جبل (خزاز) المتعددة من مسافة بعيدة.. فترى في (الرس) الذي يبعد عنها نحو 45 كيلو متراً إلى الشمال.. ومن (رامة) إلى الشرق.. وتتفرق أجزاء جبل (خزاز) على مسافة تقرب من 5 كم من الشمال إلى الجنوب، ويتخلله عدد من الشعاب والأودية التي تسيل فيها مياه الأمطار بغزارة متجهة إلى وادي (العاقلي) الذي يعرف حالياً بوادي النساء.. الذي تصل مياهه إلى البدائع بعد أن تصب في (وادي الرمة). وقد وضع الأهالي بعض السدود الترابية لحجز مياه الأمطار التي تسيل بين قمم جبل (خزاز).. وتتميز صخور هذا الجبل بأنها حمراء جميلة المنظر.. كما أن هذا الجبل يقع إلى الجنوب من طريق القصيم - مكة الذي يصل إلى الشبيكية.. وهو نفسه طريق الحاج البصري القديم الذي يكون جبل خزاز عن يسار الذاهب إلى مكة، وأمَّرة (جبل متالع) إلى اليمين عنه؛ حتى يصل إلى (طخفة) ثم (ضرية).
قال الشيخ محمد بن ناصر العبودي في معجم بلاد القصيم (3- 899) ما نصُّه: (قال أوس بن حجر:
وبالأُنَيْعِم يوماً قد تحلُّ به
لدى خزاز، ومنها منظر كير
أي وأنت في الموضع الذي ترى منه كيراً، والأنيعم واحد الأنعمين، وهما جبلان صغيران يقعان بقرب مدينة الرس يسميان الآن (القشيعين). أقول: هذا هو الواقع بالنسبة لمن يكون لدى خزاز بأي قرية، فإنه يرى جبل (كير) رؤية واضحة إلى الشمال منه، ومن يكون في الأنعمين (القشيعين في الوقت الحاضر) فإنه يرى خزازاً ويرى كيراً كليهما) انتهى كلامه.
التسمية
يقول الشيخ محمد بن ناصر العبودي: (يتبادر إلى الذهن معنى لكلمة خزاز معروف في الفصحى والعامية، وهو الشوك الذي يوضع في أعلى الحائط ليمنع من يريد أن يطلع عليه. وفيها يقال: خز الجدار ونحوه؛ إذا جعل الشوك فيه. وفي الفصحى الخز: الانتظام بالسهم، والطعن بالرمح الاختزاز. وظني أن تسمية الجبل من المعنى الأول، فكأنه لمناعته وصعوبة صعوده قد جُعل عليه خزاز؛ أي ما يمنع الصعود إليه) انتهى كلامه.
يوم خزاز
قبل الإسلام جرى في خزاز يوم من أشهر أيام العرب.. اشتهر هذا اليوم بإيقاد النار في رأس جبل خزاز لهداية الجيوش القادمة. وكل مَن يمر بجانب خزاز يذكر هذا اليوم وقصته.. يقول مؤلف كتاب (مجموع أيام العرب في الجاهلية والإسلام) إبراهيم شمس الدين عن يوم خزاز: (كان من حديثه: أن ملكاً من ملوك اليمن كان في يديه أسارى من مضر وربيعة وقضاعة، فوفد عليه وفد من وجوه بني معد، منهم سدوس بن شيبان بن ذهل بن ثعلبة، وعوف بن ملحم بن ذهب بن شيبان، وعوف بن عمرو بن جشم بن ربيعة، وجشم بن ذهل بن هلال. فلقيهم رجل من بهراء يُقال له: عبيد بين قراد - وكان في الأسارى - فسألهم أن يدخلوه في عدة من يسألون فيه، فكلموا الملك فيه وفي الأسارى فوهبهم لهم، واحتبس الملك عنده بعض الوفد رهينة، وقال للباقين: ائتوني برؤساء قومكم لآخذ عليهم المواثيق بالطاعة لي وإلا قتلت أصحابكم. فرجعوا إلى قومهم فأخبروهم الخبر، فبعث كليب وائل إلى ربيعة فجمعهم واجتمعت معد عليه، وهو أحد النفر الذين اجتمعت عليهم معد على ما نذكره في مقتل كليب. لما اجتمعوا عليه سار بهم، وجعل على مقدمته السفاح التغلبي، وهو سلمة بن خالد بن كعب بن زهير، وأمرهم أن يوقدوا على خزاز ناراً ليهتدوا بها - وخزاز جبل بطخفة ما بين البصرة إلى مكة، وهو قريب من متالع، وهو جبل أيضاً - وقال له: إن غشيك العدو فأوقد نارين. فبلغ مذحجاً اجتماع ربيعة ومسيرها، فأقبلوا بجموعهم واستنفروا مَن يليهم من قبائل اليمن وساروا إليهم. فلما سمع أهل تهامة بمسير مذحج انضموا إلى ربيعة. ووصلت مذحج إلى خزاز ليلاً، فرفع السفاح نارين، فلما رأى كليب النارين أقبل إليهم بالجموع فصبَّحهم، فالتقوا بخزاز فاقتلوا قتالاً شديداً أكثروا فيه القتل، فانهزمت مذحج وانفضَّت جموعها، فقال السفاح في ذلك:


وليلة بت أوقد في خزاز
هديت كتائباً متحيِّرات
ضللن من السهاد وكنَّ لولا
سهاد القوم أحْسَبُ هاديات

وقيل: إنه لم يعلم أحد من كان الرئيس يوم خزاز؛ لأن عمرو بن كلثوم، وهو ابن ابنة كليب، يقول:


ونحن غداة أوقد في خزازى
رفدنا فوق رفد الرافدينا

فلو كان جدُّه الرئيس لذكره ولم يفتخر بأنه رفد. ثم جعل مَن شهد خزازاً متساندين فقال:


فكنا الأيمنين إذا التقينا
وكان الأيسرين بنو أبينا
فصالوا صولة فيمن يليهم
وصلنا صولة فيمن يلينا

أشعار في خزاز
حظي جبل خزاز بقسط وافر من أشعار العرب، وخصوصاً المعلقات.. هذه الأشعار حفظت لنا هذا الاسم.. وسارت به مسير الشمس.. خزاز هذا الجبل القابع إلى الشمال من (دخنة) يقرأ في كتب الأدب العربي في جميع البلدان العربية من المحيط إلى الخليج.. يدرس الطلاب موقعه ويذكرون (يوم خزاز).. ذلك اليوم الذي لا تزال أحجار جبل خزاز تذكره.. وقمته الشامخة تحمل آثار تلك النار التي أشعلت فوقه قبل أكثر من 1500 عام.. هذه الأشعار حفظت هذا الاسم من الضياع.. فهي كالأرشيف وكوسائل الإعلام في وقتنا الحالي.من أشهر المعلقات التي ذكرت خزاز معلقة عمرو بن كلثوم التي لولا أنها ذكرت جبل خزاز لضاع اسمه.. هذه الأشعار يرددها كل مَن مر بالشعاب والوهاد التي تتخلل قمم جبل خزاز مشكِّلة أنهاراً وشلالات يتدفق منها الماء في أوقات نزول المطر ببطاح كالذهب.. وشجيرات الطلح الظليلة تتمايل وتهتز كلما حركتها المياه المتدفقة كالفضة.. اللامعة كاللؤلؤ..!!
ومن معلقة عمرو بن كلثوم (شاعر تغلب) يذكر فيها يوم خزاز:


ونحن غداة أوقد في خزازى
رفدنا فوق رفد الرافدينا
فكنا الأيمنين إذا التقينا
وكان الأيسرين بنو أبينا
فصالوا صولة فيمن يليهم
وصلنا صولة فيمن يلينا
فآبوا بالنهاب وبالسبايا
وأُبنا بالملوك مصفَّدينا

وقال الحارث بن حلزة اليشكري في معلقته:


فتنورت نارها من بعيد
بخزازى هيهات منك الصلاء

وقال أوس بن حجر:


وبالأنيعم يوماً قد تحل به
لدى خزاز، ومنها منظر كير

والأنيعم: مفرد الأنعمين، وهما جبلان صغيران يقعان إلى الجنوب من مدينة الرس ويمر بينهما الطريق المؤدي إلى دخنة وخزاز، ويسميان حالياً (القشيعين)، ومن يقف بينهما يرى كيراً وخزازاً؛ لأنهما في مرتفع من الأرض.
وقال القتَّال الكلابي:


وما إن تبين الدار شيئاً لسائل
ولا أنا حتى جنَّني الليل آيس
على آلة ما ينبري لي مساعد
فيسعدني إلا البلاد الأمالس
تجوب على ورق لهن حمامة
ومنثلم تجري عليه الأداهس
وسفع كذود الهاجري بجعجع
تحفَّر في أعقارهن الهجارس
موائل ما دامت (خزاز) مكانها
بجبانة كانت إليها المجالس
تمشَّى بها ربد النعام كأنها
رجال القرى تجري عليها الطيالس
وقال المهلل بن ربيعة:
إلى رئيس الناس والمرتجى
لعقدة الشد ورتق الفتوق

فهاهو يصف (النعام) وهي تتمشى.. يصفها وكأننا نراها (كأنها رجال القرى عليها الطيالس)؛ أي على رؤوسهم الأغطية.. والمنطقة التي حول خزاز منطقة كانت غاباتٍ من أشجار الطلح، وخصوصاً وادي (العاقلي) ووادي منعج.. وقد رأيتُ على ضفاف وادي دخنة طلحة عظيمة يتظلل بظلالها ما لا يقل عن عشر سيارات.. وتنمو الطلاح عليه؛ نظراً إلى خصوبة تربته وعذوبة مياهه وغزارتها وعمقها.
وهناك بعض الأشعار التي تصف يوم خزاز وتتذكره.. وبعض هؤلاء الشعراء يتذكر هذا اليوم ويؤرخ به، وخصوصاً شعراء اليمن.
قال مالك بن عامر:


عُمِّرت حتى مللتُ الحياة
ومات لداتي من الأشعر
وأصبحت من أمة واحداً
أجول كالجمل الأصور
شهدتُ خزازى وسُلاَّنها
على هيكل أيد الأنسر
وقال المهلهل بن ربيعة:
إلى رئيس الناس والمرتجى
لعقدة الشد ورتق الفتوق
من عرفت يوماً (خزاز) له
عليا معد عند أخذ الحقوق
إذ أقبلت حمير في جمعها
ومذحج كالعارض المستحيق
وجمعُ همدان له لجبةٌ
وراية تهوي هويَّ الأنوق
وقال الفند الزماني:
واسألوا عن بقايا حمير
وبقاياكم إذا النقع مطار
أي قوم ناجدوا إذ ناجدوا
وعلا بالنقع في الدار الغوار
لم تلومونا على ريث القوى
(بخزاز) يوم ضمتنا الديار
كم قتلنا (بخزازى) منكم
وأسرنا بعدما حلَّ الحرار
من ملوك أشرفت أعناقها
بوجوه نجبت فهي نضار

وقال عمرو بن زيد:


كانت لنا (بخزازى) وقعة عجب
لما التقينا وحادي الموت يحديها
ملنا على وائل في وسط بلدتها
وذو الفخار كليب العز يحميها
قد فوضوه وساروا تحت رايته
سارت إليه معد من أقاصيها
وحمير قومنا صارت معاولها
ومذحج الغر صارت في تعافيها

وهذه الأشعار دليل على عظم موقعة خزاز، وأنها يوم مشهود تعارفت عليه العرب في أنحاء الجزيرة وخارجها. وقول الشاعر: (ملنا على وائل في وسط بلدتها) يدل على أن منازل قبيلة وائل في ذلك الزمان كانت في خزاز وما حوله، ويمثل (خزاز) مركز الوسط لملكهم.
حرب البسوس
هناك دلائل تشير إلى أن (حرب البسوس) قد حدثت في منطقة خزاز وما حوله؛ أي (دخنة حالياً). والبيت السابق لعمرو بن زيد قد حدَّد لنا موطن قبيلة (كليب وائل) الذي هو أحد أبطال حرب البسوس.. وقد ورد في كتاب (مجموع أيام العرب في الجاهلية والإسلام) لمؤلفه إبراهيم شمس الدين (ص 25) تحت عنوان (حرب البسوس): (كان من حديث الحرب التي وقعت بين بكر وتغلب ابني وائل بن هيت بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان بسبب قتل كليب)، ثم ذكر عن أسباب حرب البسوس ما يلي: (كانت بنو جشم بن شيبان أخلاطاً في دار واحدة إرادة الجماعة ومخافة الفرقة، وتزوج كليب جليلة بنت مرة بن شيبان بن ثعلبة، وهي أخت جسَّاس بن مرة، وحمى كليب أرضاً من العالية في أول الربيع، وكان لا يقربها إلا محارب. ثم إن رجلاً، يقال له: سعد بن شميس بن طوق الجرمي، نزل بالبسوس بنت منقذ التميمية خالة جساس بن مرة، وكان للجرمي ناقة اسمها سراب ترعى مع نوق جساس، وهي التي ضربت العرب بها المثل فقالت: أشأم من سراب، وأشأم من البسوس. فخرج كليب يوماً يتعهد الإبل ومراعيها فأتاها وتردَّد فيها، وكانت إبله وإبل جساس مختلطة. فنظر كليب إلى سراب فأنكرها، فقال له جساس وهو معه: هذه ناقة جارنا الجرمي. فقال: لا تعد هذه الناقة إلى هذا الحمى. فقال جساس: لا ترعى إبلي مرعى إلا وهذه معها. فقال كليب: لئن عادت لأضعن سهمي في ضرعها. فقال جساس: لئن وضعت سهمك في ضرعها لأضعن سنان رمحي في لبتك. ثم تفرَّقا. وقال كليب لامرأته: أترين أن في العرب رجلاً مانعاً منى جاره. قالت: لا أعلمه إلا جساساً. فحدَّثها الحديث. وكان بعد ذلك إذا أراد الخروج إلى الحمى منعته وناشدته الله ألاَّ يقطع رحمه، وكانت تنهى أخاها جساساً أن يسرح إبله. ثم إن كليباً خرج إلى الحمى وجعل يتصفح الإبل، فرأى ناقة الجرمي فرمى ضرعها فأنفذه، فولَّت ولها عجيج حتى بركت بفناء صاحبها، فلما رأى ما بها صرخ بالذل. وسمعت البسوس صراخ جارها فخرجت إليه، فلما رأت ما بناقته وضعت يدها على رأسها ثم صاحت: واذلاَّه، وجساس يراها ويسمع، فخرج إليها فقال لها: اسكتي ولا تراعي وسكن الجرمي..). ثم توالت الأحداث فقتل جساس كليباً، فحدثت حرب (البسوس) المشهورة.
ومن سياق هذه الأحداث فإن هذه الحرب لا بدَّ أنها حصلت في قلب ديار قبيلتي بكر وتغلب أبناء وائل. وقد تطرق إلى موقعها الأستاذ تركي القهيدان في كتابه (القصيم.. آثار وحضارة)، فقال تعليقاً على نقاش صحفي حول موقع حرب البسوس هل هو في الباحة أم القصيم (2- 525): (يبدو لي أن معظم أماكن حرب البسوس وقعت بالقرب من جبل خزاز في منطقة القصيم، ومما يؤكد أن جبل خزازى هو وسط البلدة - بلدة كليب - ما أشار إليه عدد من الجغرافيين المسلمين الأوائل، فقد ذكر ياقوت الحموي في معجمه قال: عمرو بن زيد بن الحائك، كذا قال في يوم خزاز، وفيه دليل على أن كليباً كان رئيس معد:


كانت بخزازى لنا وقعة عجب
لما التقينا وحادي الموت يحديها
ملنا على وائل في وسط بلدتها
وذو الفخار كليب العز يحميها

ويقول: (وخلال الزيارة الميدانية لخزاز شاهدت مدخلاً لهذا الجبل من الناحية الشمالية الغربية، وعند مسح المنطقة عثرت في أسفل الجبل على ارتفاع 30م تقريباً على عدة أكوام من الحجارة يبدو أنها بقايا دوائر حجرية صغيرة، وهي شبيهة بالمنشآت الموجودة بالقرب من الدوائر الحجرية الكبيرة في أرض القصيم).ومن الشواهد على وجود آثار قديمة جاهلية من فترة ما قبل الإسلام بجبل خزاز هو ما ذكره الشيخ محمد بن ناصر العبودي عن قصة حصلت لراعية غنم في هذا الجبل في معجم بلاد القصيم (3- 902) ما نصُّه: (وحدثني الأخ بدر بن مفضي البهيمة من أهالي دخنة التي كانت تسمى في القديم منعج أن راعية غنم من أهالي دخنة كانت ترعى غنمها في سفح جبل خزاز بعد وقعة السيلة التي كانت عام 1374هـ وجدت خبيئة في أسفل جبل خزاز فظنت أنها كنز وعالجتها مع رفيق لها فوجدا ما يشبه التنور من الفخار نازلاً إلى الأرض بحوالي المترين، فحفراه ووجدا بداخله جثة رجل بقي منه جمجمته وبعض فقار ظهره، ويعتقد أنه كان في التابوت متخذاً جلسة القاعد، فتركاه وأخبرا أهالي دخنة بذلك). ثم يعلق على ذلك قائلاً: (إن هذه الواقعة المؤكدة تدل على أن منطقة خزاز كانت قد شهدت عمراناً قديماً، وأن هذا الرجل الذي دفن على طريقة غير الطريقة الإسلامية كان أحد الكبار من جنود اليمن).
غار شاهر
يوجد جنوبي جبل خزاز ذي القمة الأكبر تكوين صخري عجيب على شكل غرفة أو مأوى يأوي إليه المتنزهون للاحتماء به من الأمطار وليكون لهم ظلاً من حرارة الشمس، ويسمى غار شاهر. كما يوجد إلى الشمال منه مجلس مربع، وهو تكوين صخري طبيعي.
دعوة للهيئة العليا للسياحة
إنني أدعو الهيئة العليا للسياحة للحفاظ على هذا الأثر (جبل خزاز)، وأن يتم كتابة لوحة تشير إليه على الطريق الرئيس، وكتابة نبذة عن هذا الجبل على لوحة كبيرة تبيِّن تاريخه ومشهد يوم خزاز فيه. وكذلك إعادة اسم دخنة إلى اسمها الحقيقي (مُنعج)؛ فإن في ذلك حفاظاً على هذه الأماكن وعلى تاريخنا المدوَّن في بطون الكتب وعلى شعرنا العربي الفصيح الذي هو آخر شمعة أمل.. وآخر قنديل زيت.. في تاريخنا الطويل.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved