يقول مسؤول في شركة (لويدز) البريطانية للتأمين إن عبارة (السلام 98) التي غرقت بركابها، على مقربة من ميناء سفاجا، ممنوعة من الإبحار في أوروبا لقدمها، أما شركة (رينا) الإيطالية التي أمنت على عبارة (السلام 98) فسجلها في مجال التأمين غير مشرف، وهي ملاحقة قانونياً، فقد أمنت على حاملة نفط مالطية، فانشقت إلى نصفين، في عرض البحر قبل ست سنوات، وربما لهذا السبب تحرص عبارة (السلام 98) على رفع العلم البنمي، وقد قيل إن هذه العبارة، كانت تستخدم حتى بيعها عام 1990م من شركة إيطالية إلى الشركة المصرية، كانت تستخدم في نقل المواشي، وعندما أخذتها شركة السلام للنقل البحري، أجرت عليها بعض التحسينات، لتبحر بانتظام عبر الموانئ السعودية والمصرية، وهذه العبارة تشبه مريض عادل إمام فقد سأله صديقه (في أحد الأفلام) عن والده فقاله له: لقد أزلنا له الطحال لكنه سيكون بخير، وبعدين، أزلنا القلب، لكنه سيكون بخير! وقد بقي المريض بخير، رغم كل العلل التي يعاني منها، وهذا هو حال هذه العبارة المنكودة، فقد كانت تعاني عللاً لا حصر لها، ومع ذلك فهي تؤدي مهمتها كيفما اتفق، فأصحاب هذه العبارة لا يهتمون بسلامة الركاب قدر اهتمامهم بالأرباح!!.
ولو لم يكن على هذه العبارة (100) مواطن، ولو لم تبحر من ميناء محلي، لكان الكلام عن هذه الجريمة المتكاملة التي ارتكبت في حق (1412) بريئاً من الجنسية المصرية والسعودية، محفوف بالحرج، لكننا في الواقع معنيون بالأمر من كافة وجوهه، وهذا الأمر يجعلنا نطرح تساؤلاً واضحاً، عن الإجراءات التي اتبعت مع هذه العبارة، حتى انطلقت بضحاياها ليشب فيها الحريق بعد ساعة من إقلاعها، والأكثر من ذلك رعونة قائدها، الذي أصر على عدم العودة إلى ميناء ضباء، واستمر في الإبحار، والعبارة في حالة ميلان، لمدة ساعتين حتى غرقت بمن فيها، والأكثر من ذلك عدم كفاءة أجهزة الاتصال، والهرجلة الواضحة في نقل السيارات والشاحنات. وقد كتب أن هذه العبارة تعاني من عيوب لا حصر لها في تخزين العفش والسيارات، وربما كان الحريق نتيجة وجود وقود أو مواقد غاز في مستودعات السفينة، وسوف يطول الحديث، لكن المؤكد أن مشاكل الشركة صاحبة العبارة كثيرة، وكل مشكلة كان من الممكن أن تشكل حادثاً مثل الحادث الأخير، وهناك حادثتان وهذه الثالثة في بحر ثلاث سنوات، لعبارة تملكها نفس الشركة!.
مقابل الأرباح السريعة، يمكن السماح بوفاة ألف شخص من الأطفال والنساء والرجال، غير الممتلكات فالناس سوف تنسى، والتجاوزات سوف تستمر، فالإنسان في الوطن العربي، بات يستغل أسوأ استغلال، للحد الذي تستغل حاجته في وسائل المواصلات والمنازل، فتباع عليه منازل آيله للسقوط، ويشحن في وسائل مواصلات، قد لا تختلف عن شاحنات أو حاملات المواشي، التي تذبح عاجلاً أو أجلاً!
وقد قيل إن (إبليس لا يكسر قواريره!!) فقد نجا أغلب طاقم الباخرة، ومن لم يظهر هرب بجلده، تاركاً الحسرة لأهل الضحايا.. كيف سمح ميناء ضباء بإقلاع السفينة، وما هي الإجراءات التي اتبعت معها قبل الإبحار، خاصة وأن مسؤولي الميناء، صرحوا بأن الجو كان صحواً عند الإبحار، والعبارة كانت مطابقة للمواصفات التي تسمح لها بالإبحار، حتى الآن الشركة المصرية ضالعة في هذه الجريمة، لكن السؤال نحن هل سجلنا شيئاً على هذه العبارة، التي تحولت من ناقلة للمواشي، إلى ناقلة للبشر، من الحياة الدنيا إلى الحياة.. الآخرة!!.
صيدلية المستشفى الجامعي!!
يزيد عمر مستشفى الملك خالد الجامعي على ربع قرن، ومع ذلك فإن مكان الصيدلية لم يتغير، وطريقة أخذ الروشيته، وتسليم الدواء أيضاً ظلا كما هما، ولك خلال هذه المدة أن تتخيل عدد مراجعي المستشفى الآن وعند إنشائه، الآن من يريد تقديم الروشيته إلى الشباك، عليه الوقوف في طابور طويل، وعليه الانتظار، ربما أكثر من ساعة لاستلام علاجه!!.
وأمام شباك الاستلام والتسليم هناك مقاعد محدودة، وفي الكثير من الحالات لا يجد بعض المنتطرين، مكاناً يجلسون فيه، ريثما ينادى عليهم، بل إن العديد من المرضى، كانوا ينهون أمورهم على ورديتين، طابور لتسليم الرشته، ثم يذهبون إلى المنزل، ربما عادوا غداً أو بعد غدٍ لاستلام الدواء من خلال الطابور أيضاً، وفي زحام المرضى أمام الشباك، وفي الجلوس، أخشى ما يخشاه المرء انتقال العدوى بين المنتظرين، فالانتظار وبهذه الكثافة أمام صيدلية، تصرف الدواء لأناس يعانون من مختلف العلل والأمراض، بيئة مهيأة لنقل العدوى، نرجو أن تكون لدى إدارة المستشفى خطة، ولو مئوية لتوسيع أماكن الجلوس وزيادة الشبابيك، وتسريع عملية صرف الدواء!
فاكس: 014533173 |