ظل شخص رسول الله محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم مجالاً للطعن والإساءة من قِبل كتَّاب من الغربيين لفترة طويلة، والعناوين كثيرة يصعب الإشارة إليها، ولكن من يبحث في الموضوع سيجد مئات من الأعمال التي تعرضت للنبي صلى الله عليه وسلم بالإساءة في كتب مستقلة عنه مباشرة، وفي كتب عن التاريخ الإسلامي، وأغلب، بل لعل كل الذين كتبوا سلبياً عنه صلى الله عليه وسلم انطلقوا من خلفيات مناهضة للإسلام، ولم يقرأوا أو يعرفوا شيئاً عن سيرته صلى الله عليه وسلم، وظلّوا يجترون الإساءات أجيالاً.
وإن كان الكلام السابق لا يعني عدم وجود كتَّاب منصفين من الغربيين كتبوا عن النبي صلى الله عليه وسلم كتابة منصفة وأشادوا بخلقه وبدعوته مع أنهم ظلّوا على معتقدهم دون الدخول في الإسلام.
وإذا كان كثير مما كتب تم في أزمنة سابقة فإن العصر الذي نعيشه والذي يسود فيه ادعاء الغرب بالعدالة واحترام حقوق الإنسان والدعوة إلى التقارب بين الشعوب، وإصرار كثير من الغربيين على رفض نظرية صدام الحضارات فان إقدام الصحيفة الدنماركية على نشر رسوم كاريكاتيرية مسيئة إلى شخص النبي صلى الله عليه وسلم ومجحفة في حق الإسلام هو مما يؤكّد أن كل ما يتردد عن حقوق واحترام ومحبة محض خيال عند كثير من الغربيين، إذ ما الذي يدفع بصحيفة في أقصى شمال أوروبا إلى النيل من رمز الإسلام والسخرية منه، هل هو الجهل بالحقائق، أم هي النوازع الدفينة للصراع بين الصليبية والإسلام.
إن ما أقدمت عليه الصحيفة الدنماركية والصحف الأوروبية الأخرى هو عودة إلى الحروب الصليبية بأسلوب رخيص قميء، وفي صورة تناقض كل محاولات التقريب بين الشعوب والأديان.
إن ردة فعل المسلمين في كل أرجاء الأرض والتي جاءت قوية سوف تقدِّم درساً لكل من يعتقد أو يظن أن النيل من نبي الإسلام صلى الله عليه وسلم يدخل في باب حرية التعبير لأن ذلك يدل على جهل فاحش، فالنيل من النبي صلى الله عليه وسلم هو طعن وإساءة لكل من يعتنق الدين الإسلامي.
|