Wednesday 8th February,200612186العددالاربعاء 9 ,محرم 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"دوليات"

الإسلام كما تحدث عنه المنصفون والعقلاء في الغرب الإسلام كما تحدث عنه المنصفون والعقلاء في الغرب
صالح إبراهيم التويجري

إن جميع الأقوال التي تقال عن الإسلام وتسيء إليه كلها تعبر عن صغر النفس وعدم معرفة حقيقة الإسلام وحقيقة النبوة الناصعة التي شهدت لها مئات بل آلاف الشهادات المنصفة شرقاً وغرباً، بل إنها تعبر في حقيقة الأمر عن مدى التعصب الأعمى والتصامم الذي يصاب به بعض أعداء الإسلام الذين لا يزيدون الإسلام إلا سطوعاً، ولا يزيدهم إلا شقاء.
ونود هنا أن نقف عند بعض الشهادات التي أنصفت الحقيقة واعترفت بصدق النبوة حتى وإن لم يمس الإسلام شغاف قلوب أصحابها، وما ذلك إلا لأن الحق والموضوعية يفرضان مقاييسهما على من كان ينشد المعرفة الحقة.
وباطلاعنا على ما قيل من طرف المفكرين والمستشرقين والفلاسفة الغربيين المنصفين نجد أن هؤلاء يمثلون كبار مفكري الغرب وعمداء الفكر والفلسفة فيه، لكن فئة من هؤلاء كان اطلاعهم على خصائص شخصية الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وفضائلها مدخلاً إلى البحث في الإسلام، ومن ثم إلى إعلان إسلامهم علناً على الملأ.
ومن الحقائق المسلم بها أن الإسلام جاء ديناً للعالمين، لإخراج البشرية من الظلمات إلى النور ومن الباطل إلى الحق ومن الجور إلى العدل ومن الفجور إلى التقوى، وكان له الفضل الكبير على الفلسفات والأفكار والقوانين البشرية التي استمدت منه روح العدل والمساواة والتسامح والاعتدال والحرية والأخوة الإنسانية التي يشهد بها عقلاؤهم.
وقد أقر العديد من فلاسفة الغرب بهذه الحقيقة في وقت مارى فيه آخرون وأشاعوا ترهات غير منطقية وغير موضوعية عن الإسلام، ونسبوا ما جاء به من تعاليم وتشريعات إلى نواميس سابقة عليه، وإلى القانون الوضعي الروماني، وهي ترهات كفى الغربيون المنصفون المسلمين مهمة الرد عليها بأسس علمية، كما أثبت الباحثون المسلمون عوارها وتساقطها وإغراضها.
يقول الفيلسوف والكاتب الإنجليزي المعروف برناند شو: (إن أوروبا الآن ابتدأت تحس بحكمة محمد، وبدأت تعيش دينه، كما أنها ستبرئ العقيدة الإسلامية مما اتهمها بها من أراجيف رجال أوروبا في العصور الوسطى .
ويضيف قائلا:ولذلك يمكنني ان اؤكد نبوءتي فاقول ان بوادر العصر الاسلامي الاوروبي قريبة لا محالة، وإني اعتقد أن رجلاً كمحمد لو تسلم زمام الحكم المطلق في العالم بأجمعه اليوم، لتم له النجاح في حكمه، ولقاد العالم إلى الخير، وحل مشاكله على وجه يحقق للعالم كله السلام والسعادة المنشودة).
أما وليام موير المؤرخ الإنجليزي فيقول في كتابه (حياة محمد): (لقد امتاز محمد - عليه الصلاة والسلام - بوضوح كلامه، ويسر دينه، وقد أتم من الأعمال ما يدهش العقول، ولم يعهد التاريخ مصلحاً أيقظ النفوس وأحيا الأخلاق ورفع شأن الفضيلة في زمن قصير كما فعل نبي الإسلام محمد).
ولقد وقف الكثير من المفكرين والمستشرقين والفلاسفة الغربيين عند جوهر رسالة الإسلام الخالدة التي جاءت لتحرير الإنسان من عبودية الإنسان، وتحرير البشرية جمعاء من الشرك والفوضى والعنف والتوحش الذي كان سائداً قبل مجيء الإسلام، ومن ثم نظروا إلى رسالة النبي - صلى الله عليه وسلم - كرسالة للبشرية بأسرها، لأنها رسالة للتحرر والانعتاق وتكسير قيود الظلم والهوان، ومن هؤلاء المستشرق الأمريكي إدوارد رمسي الذي قال: (جاء محمد للعالم برسالة الواحد القهار، ليخرج الناس من الظلمات إلى النور، فبزغ فجر جديد كان يرى في الأفق، وفي اليوم الذي أعادت فيه يد النبي العظيم محمد ما فقد من العدل والحرية أتى الوحي من عند الله إلى رسول كريم، ففتحت حججه العقلية السديدة أعين أمة جاهلة،
لقد شاع في الفكر الغربي ولدى المتأثرين بتعاليم الكنيسة النصرانية ورواسب الأفكار الشعبية المنحرفة التي روجتها أوروبا عن الإسلام ونبيه وعن المسلمين.
لكن فئة عادلة من مفكري الغرب لم يقتنعوا بهذه الشائعات ورحلوا يتأملون في تلك القدرة العجيبة للمسلمين على نشر دينهم بتلك السرعة المدهشة، وذلك الزحف للدخول الكبير للناس أفواجاً في دين الله، فعادوا إلى رسالة النبي - صلى الله عليه وسلم - ليجدوا أنها تقوم على الدعوة اللينة لا على القسر الخشن كما يدعون.
فالمفكر (لورد هدلي) يقف مندهشاً عند معاملة النبي - صلى الله عليه وسلم - للأسرى من المشركين في معركة بدر الكبرى، ملاحظاً فيها ذروة الأخلاق السمحة والمعاملة الطيبة الكريمة، ثم يتساءل: (أفلا يدل هذا على أن محمداً لم يكن متصفاً بالقسوة ولا متعطشاً للدماء؟ كما يقول خصومه، بل كان دائماً يعمل على حقن الدماء جهد المستطاع، ولم يحاول قط أن يكرههم على اعتناق الإسلام، فلا إكراه في الدين، بل أمنهم على أموالهم وأرواحهم، وأمر بألا يتعرض لهم أحد في معتقداتهم وطقوسهم الدينية).
ويقول الفيلسوف الفرنسي (وولتر): (إن السنن التي أتى بها النبي محمد كانت كلها قاهرة للنفس ومهذبة لها، وجمالها جلب للدين الإسلامي غاية الإعجاب ومنتهى الإجلال، أما العالم الأمريكي مايكل هارت فهو يرد نجاح النبي - صلى الله عليه وسلم - في نشر دعوته، وسرعة انتشار الإسلام في الأرض، إلى سماحة هذا الدين وعظمة أخلاق النبي - عليه الصلاة والسلام -.
هذه مقتطفات من مواقف فلاسفة ومستشرقين أوروبيين وغربيين، أردنا منها إثبات أن أبناء الحضارة الغربية يقرون بدور الإسلام في بنائها وتشييد صروحها، وفضل نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - وفضله المتصل إلى يوم القيامة على البشرية في جميع أقطار المعمور، ذلك أن التعصب لأعداء الإسلام لم يكن خطا صاعداً باستمرار، وإنما وجد هناك منصفون أكدوا الحقيقة بلا لف أو دوران، ولكن الثقافة الغربية السائدة والمتشبعة بقيم التعصب والعناد والتمركز الحضاري حول الذات سعت إلى حجب هذه الحقائق وإخفاء هذه الأصوات حتى لا يتمكن الشخص الأوروبي العادي من الإطلاع على ما أثبته أبناء جلدة من الكبار في حق الإسلام ونبيه ورسالته العالمية الخالدة، وذلك كله بهدف تحقيق غرضين، الأول إبعاد الأوروبيين عن الإسلام الذي دلل على قدرته على التغلغل في النفوس وملامسة صوت الفطرة في الإنسان، فهو يخيف الغرب المتوجس من تراجع عدد معتنقي المسيحية في العالم والغرض الثاني.
ضمان استمرار الصراع بين الغرب والإسلام والقطيعة بينهما لمصلحة الصهيونية والماسونية التي تعتبر نفسها المتضرر الأول والرئيسي من أي تقارب أو حوار بين الإسلام والغرب. قال تعالى: {52} سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ {53} أَلَا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِّن لِّقَاء رَبِّهِمْ أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيطٌ {54} .
وصلى الله وسلم على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved