* هيوستن - واس:
جدّد معالي وزير البترول والثروة المعدنية المهندس علي بن إبراهيم النعيمي التزام المملكة العربية السعودية بتوفير امدادات كافية وسوق بترولية مستقرة، بيد أنه قال (إن التحدي أكبر من أن تتحمله المملكة وحدها في ظل تزايد حجم الطلب وتقادم قاعدة الموارد في مناطق عدة).
وقال (إن المملكة تتبنى برنامجاً طموحاً جداً لزيادة الطاقة الإنتاجية، وخطتها للسنوات الأربع القادمة هي زيادة طاقتها الإنتاجية بصورة تدريجية من مستوياتها الحالية البالغة 11 مليون برميل في اليوم إلى (12.5) مليون برميل في اليوم، وستتخذ أولى الخطوات لتحقيق هذه الزيادة في هذا العام بإضافة (300) ألف برميل في اليوم من البترول الخام الخفيف من حقل حرض).
وأضاف أن اقتصاد العالم اليوم يقوم دون شك على مبدأ اعتماد دول وشعوب العالم على بعضها البعض فلم يعد لدينا الخيار في أن نسير وحدنا أو نترك للآخرين حل مشكلاتنا. إننا نحتاج إلى الإسهام جميعاً في رسم مستقبل ناجح للطاقة وأنا على يقين من أننا منتجين ومستهلكين سنمضي قدماً وسنرقى إلى مستوى التحديات التي تنتظرنا ومعاً سنحقق سوقاً بترولية آمنة ومستقرة تفي بتطلعات شعوب العالم إلى حياة أفضل بإذن الله.
جاء ذلك في الكلمة التي ألقاها معاليه اليوم أمام مؤتمر سيرا السنوي الدولي الرابع للبترول برعاية مجموعة كامبردج لأبحاث الطاقة المنعقد حالياً في مدينة هيوستن بولاية تكساس الامريكية.
وأوضح أن السوق المثالية للبترول هي تلك التي يتوازن فيها العرض والطلب على المدى البعيد مع وجود طاقة إنتاجية فائضة كافية لضمان توفر الامدادات نتيجة لأي زيادة غير متوقعة في الطلب أو لمواجهة أي ارتباك في الإمدادات وذلك بهدوء ودون ارتفاع حاد في الأسعار مضيفاً أن سوق البترول المتوازنة المثالية هي تلك التي تكون فيها الأسعار لصالح المستهلكين والمنتجين في آن معاً.
ومن المحتم أن تكون الأسعار من الارتفاع بما يسمح بحصول المنتجين على إيرادات كافية دون أن يضر هذا الارتفاع بالنمو الاقتصادي. وقال معاليه (عندما ترتفع أسعار البترول أو تنخفض إلى حد كبير تفقد قدرتها على الاستمرار ومن ثم يتعين أن توفر أسعار البترول دائماً الحافز على ترشيد هذا المورد المهم وحسن استخدامه دون أن تدفع المستهلكين للبحث عن بدائل).
وعرض معالي المهندس النعيمي في بداية كلمته مرئيات المملكة العربية السعودية حول مستقبل الطاقة وخارطة الطريق وقال (إن الحديث يروج في هذه الأيام عن خرائط الطريق وفي صناعة الطاقة يدفعنا الغموض والمخاطر الكبيرة التي نواجهها كمستهلكين ومنتجين للحديث عن الحاجة إلى خارطة طريق لكل من العرض والطلب في مجال الطاقة ونحن حقيقة نتفهم أن يكون هناك اهتمام كبير بخارطة الطريق الخاصة بالمملكة في هذا الشأن وخططها لزيادة طاقتها في مجال الإنتاج والتكرير وعلى ضوء ذلك أود أن أطرح عليكم مرئيات المملكة العربية السعودية حول مستقبل الطاقة وخارطة الطريق التي بدأناها).
وأضاف (كما نعرف جميعاً من تجاربنا الشخصية أن خرائط الطريق من الأدوات المهمة للانتقال مما نحن عليه حالياً إلى ما نرغب أن نكون فيه مستقبلاً فهي تساعدنا في الوصول إلى غايتنا كما تمكننا من اختيار طريقة الوصول بأن توضح لنا أسرع الطرق أو أقصرها إلى ما نريد غير أن مستقبل الطاقة ليس للأسف بهذا التحديد والوضوح الذي نجده في الخرائط التي نشتريها فخارطة الطريق الخاصة بمستقبل الطاقة ديناميكية ومتجددة ونحن ندرك حتمية التغيير ولكننا لسنا على يقين من إيقاعه ووتيرته ولسوف تظهر تحديات نحتاج معها إلى إجراء تعديلات على مسار الطريق كما قد تمثل الأحداث غير المتوقعة عقبة في طريقنا فتضطرنا إلى التحول عن الطريق بصورة مؤقتة).
وخاطب معاليه الحضور قائلاً: (أود أن أبدأ حديثي إليكم بعنصر لن تروه في خارطة الطريق الخاصة بنا وهو توقعات أسعار البترول.. إن محاولة توقع أسعار البترول في ظل معلومات غير دقيقة لا يعدو كونه نوعاً من المضاربة. وبناء على تجارب الماضي فقد أوضحت لنا مراراً وتكراراً أن قدرتنا على التوقع الدقيق لحركة أسعار البترول هي قدرة محدودة ومتناقضة للغاية فالحقيقة هي أن لا أحد يستطيع أن يتوقع ما ستكون عليه أسعار البترول في الشهر القادم أو السنة المقبلة أو بعد عشر سنوات).
ومضى معالي وزير البترول والثروة المعدنية قائلاً: (إن أسعار البترول هي نتاج تفاعل معقد بين العديد من القوى والأحداث العشوائية التي تعتمل يومياً في أسواق البترول العالمية وفهمنا لهذه القوى وكيفية تأثيرها في أسعار البترول هو فهم محدود نتيجة افتقادنا للمعلومات الدقيقة وقصور إدراكنا لمجريات الأمور في هذا الشأن ومما يزيد الأمر صعوبة عجزنا عن توقع أشياء لا يمكن توقعها ونعني بها تلك الأحداث العشوائية سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو طبيعية والتي يمكن أن تقلب واقع الحال رأساً على عقب وبدلاً من الدخول في تخمينات عن توجهات الأسعار فإنه يتعين النظر إلى تلك القوى التي ستشكل مستقبل صناعتنا فكلما ازداد فهمنا لهذه القوى وتأثيراتها ازددنا معرفة بمعالم الطريق أمامنا. لذلك سأتحدث عن الوضع الحالي لصناعة البترول قبل الحديث عن مستقبل هذه الصناعة وما يعترضها من تحديات على الطريق).
وانتقل معاليه إلى الحديث عن المستقبل وما تتجه إليه المملكة العربية السعودية في صناعة البترول. فقال (إن البعض قد يقول إن مستقبل صناعة البترول واعد تماماً فالأسعار مرتفعة والطلب متنام والطاقة الإنتاجية في مختلف مراحل الإمدادات محدودة نسبياً ولا تبدو هناك تحديات كبيرة لدور البترول كوقود مهيمن في وسائل النقل. وقد تكون الأوضاع الحالية إيجابية إذا ما نظر إليها على المدى القريب فقط. غير أن السوق المثالية هي تلك التي يتوازن فيها العرض والطلب على المدى البعيد مع وجود طاقة إنتاجية فائضة كافية لضمان توفر الإمدادات نتيجة لأي زيادة غير متوقعة في الطلب أو لمواجهة أي ارتباك في الإمدادات وذلك بهدوء ودون ارتفاع حاد في الأسعار).
ورأى أن نقص الطاقة الإنتاجية حالياً لا يقود لهذه النتيجة فتقلبات السوق متفاقمة ونقص الطاقة الفائضة يزيد من تأثر السعر بأي اضطراب بسيط في الإمدادات أو زيادة في الطلب. وأكد أن سوق البترول المتوازنة المثالية هي تلك التي تكون فيها الأسعار لصالح المستهلكين والمنتجين في آن معاً. ومن المحتم أن تكون الأسعار من الارتفاع بما يسمح بحصول المنتجين على إيرادات كافية دون أن يضر هذا الارتفاع بالنمو الاقتصادي. فعندما ترتفع أسعار البترول أو تنخفض إلى حد كبير تفقد قدرتها على الاستمرار. ومن ثم يتعين أن توفر أسعار البترول دائماً الحافز على ترشيد هذا المورد الهام وحسن استخدامه دون أن تدفع المستهلكين للبحث عن بدائل.
وقال معاليه (إن السؤال الذي يواجه صناعة البترول اليوم هو: هل تستطيع هذه الصناعة أن تحقق السوق المتوازنة التي تضمن مستقبلاً مشرقاً للصناعة في الوقت الذي تفي فيه بتطلعات شعوب العالم.. إنني على قناعة بإمكانية تحقيق ذلك لأن تحقيق أحدهما يعتمد على تحقيق الآخر. إن الجميع بحاجة للتعاون ففي اعتقادي أن مستقبل صناعة البترول رهن بتحقيق تطلعات البشر إلى حياة أفضل وإلا تعرضت هذه الصناعة للركود والكساد. وفي المقابل أعتقد بأن الرخاء الاقتصادي المستقبلي لشعوب العالم يحتاج إلى صناعة بترول حيوية قادرة على توفير مصدر طاقة يعد الأكثر أهمية اقتصادية في التاريخ. إننا في صناعة البترول يمكننا أن نوفر منتجات آمنة ونظيفة للطاقة بما يحقق هذه التطلعات وسوف نفعل إن شاء الله. غير أن ذلك لن يحدث دون مهارة وجهد وقدر من تحمل المخاطر التي توجد بدون أدنى شك على جانبي العرض والطلب.
وعرض معاليه بالمناقشة إلى أكثر المخاطر الرئيسية والعقبات التي يحتمل أن تواجه المملكة على الطريق وبدأ بمناقشة الطلب قبل العرض. وقال (إن الدافع الرئيس للتفاؤل حول المستقبل هو هذا النمو بعيد المدى الذي يشهده الاقتصاد العالمي وفي ظل العولمة وبدافع منها يتوقع الخبراء توفر ثلاثة عوامل لمواصلة دفع النمو الاقتصادي العالمي خلال السنوات القادمة وهي النمو السكاني وزيادة الإنتاجية والرغبة في حياة أفضل. فالنمو في الاقتصاد العالمي يفيد قطاع الأعمال ويتوقع الخبراء زيادة النشاط الاقتصادي بما يحقق زيادة كبيرة في الطلب على البترول خلال السنوات القادمة غير أن السؤال الحاسم هو ما مقدار هذه الزيادة.. هنا يختلف الخبراء جزئياً بسبب اختلاف افتراضاتهم بشأن قوة النمو الاقتصادي ومعدل زيادة الكفاءة في استخدام الطاقة ودور أنواع الوقود البديلة. وفي هذا الموضع يظهر البترول في موقع جيد يمكنه من الاستئثار بنصيب مناسب من أي زيادة في الطلب على الطاقة العالمية وبالنظر إلى التقنيات الحالية والمتوقعة يتضح أن البترول سيظل على الأرجح الوقود المفضل في قطاع النقل.
وعبر معالي المهندس النعيمي عن اعتقاده بأن امتلاك معلومات وقدرات تحليلية أفضل حول الطلب هي أمور ضرورية للانتقال بسلاسة نحو المستقبل. وعاد إلى التأكيد على أن الصناعة البترولية عليها التزامات رأسمالية ضخمة لتلبية الاحتياجات المستقبلية من الطاقة لشعوب العالم. وأضاف (إننا كثيراً ما نضطر للأسف إلى القيام بذلك في ظل معلومات غير دقيقة أو غير متوفرة حول الطلب لذا فإننا ندعم مخلصين جهود الدول المستهلكة في رسم خارطة طريق للطلب على الطاقة حيث ستساعدنا هذه الخارطة كثيراً في الاستعداد للمستقبل).
وبعد أن تحدث معاليه عن الطلب على البترول من حيث الكم انتقل إلى الحديث عن الطلب من حيث الكيف الذي رأى معاليه أنه لا يقل أهمية عن الكم في التشجيع على اتخاذ القرارات الاستثمارية. وقال (إن كل المؤشرات تشير إلى أن الطلب على منتجات الطاقة النظيفة سيستمر في الازدياد خلال السنوات القادمة ونحن في صناعة البترول ندعم بشدة وجود البيئة النظيفة ونستثمر مبالغ كبيرة في الابحاث لضمان وفاء منتجاتنا بأعلى المعايير البيئية. غير أننا نحتاج إلى توفير هذه المنتجات للمستهلكين بتكلفة مناسبة بحيث تكون مجدية اقتصادياً وبيئياً ولكي نحقق ذلك نحتاج في صناعة البترول إلى نوع من الوضوح والعقلانية فيما يتعلق بالمعايير البيئية ومواصفات المنتجات فالتغير المستمر في المعايير البيئية أو السماح بتكاثرها سيضعف جهود الصناعة في توفير منتجات مفيدة للمستهلك اقتصاديا وبيئياً. وبمعنى أوسع أعتقد أنه يجب ألا نتسبب في افقار الناس بدعوى البيئة الأنظف فهناك تكلفة اقتصادية ترتبط بتحسين البيئة سيتعين على المستهلكين تحملها. وعلينا أن نسعى إلى تحقيق أهدافنا بطريقة تفيد البيئة وتوفر الرفاهية الاقتصادية لسكان العالم. أما خفض مستويات معيشة الناس أو الحد من قدرتهم على التخلص من الفقر من أجل تحسين البيئة فهو في نهاية المطاف بمثابة استبدال خطر صحي بخطر صحي آخر. وهذا بالضبط ما قد نفعله إذا أجبرنا المستهلكين كما يقترح البعض على الامتناع عن استخدام البترول لصالح بدائل أخرى أقل كفاءة وأكثر تكلفة لا تتفق ومعطيات السوق).
وقال معاليه (إن الأسلوب الأكثر عقلانية هو تحسين المنتجات التي نستخدمها والطريقة التي تستخدم بها ومن هنا يأتي دعمنا في المملكة العربية السعودية لجهود البحث الخاصة بتقنيات وأساليب فصل الكربون ونرى أنها جهود ممتازة لأنها تحد بفعالية من تركيزات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي بتكلفة تقل كثيرا عن الحل الراديكالي المتمثل في الامتناع عن استخدام المواد الهيدروكربونية. كما أود أن أتطرق إلى جانب آخر يصعب تحديد ملامحه بخصوص الطلب وأقصد به الابتكارات التقنية فهذه التقنيات يمكن أن تكون أكثر العوامل التي تسبب تغييراً في الأنماط السائدة بل أن ما يزيد من خطورة هذه التغييرات عدم القدرة على التنبؤ بها).
وأضاف (إن الشيء المؤكد هو أن البشر سيواصلون ابتكاراتهم وإبداعهم غير أن أثر ذلك على الطلب وأنواع الوقود التي نستخدمها وكيفية استخدامها قد يخرج عن نطاق التوقعات. إنني على يقين من أننا بفضل الابتكار سنتخلى يوماً ما عن الاعتماد على البترول كمصدر أساس للطاقة فقد حدث ذلك مع الخشب والفحم ولم يكن معينهما قد نضب ولكن التقنية أملت علينا أن نتحول إلى مصدر جديد من مصادر الطاقة فأصبحنا اليوم نستخدم المواد الهيدروكربونية ولا ندري ماذا سنستخدم غداً).
وتابع معالي المهندس النعيمي يقول (إن المعضلة في صناعة البترول هي أننا لا نستطيع أن نتنبأ بالوقت الذي سيحدث فيه هذا التحول ولا بالفترة التي سيستغرقها فنحن لا نلمح الآن أي شيء في الأفق القريب يوحي بذلك غير أن احتمالات تفجر البركان تظل قائمة. وحتى لو كان لا يزال بيننا وبين هذا التحول أمد بعيد فإننا نتوقع استمرار الابتكارات التقنية لتحسين كفاءة استخدام الطاقة والإسهام بفعالية في الوفاء باحتياجاتنا المستقبلية منها وبوسع الحكومات أن تسهم بإيجابية في مستقبل الطاقة عن طريق دعم كفاءة استهلاك الطاقة ليس من خلال الأنظمة الضريبية ولكن من خلال الاستثمار في الأبحاث وتطوير تقنيات جديدة).
وعن مستقبل امدادات الطاقة والبترول لفت معاليه النظر إلى الذين يشككون في إنتاج البترول قد تجاوز ذروته وأن الصناعة ستعجز عن مواكبة الزيادة في الطلب. وأضاف (إن المشكلة التي تواجهنا تكمن في القدرة على الإمداد وليس في توفر الامدادات. وحين أتحدث عن القدرة على الإمداد فإنني أتحدث عن قدرة صناعة البترول على تطوير وإنتاج ونقل وتوصيل الطاقة إلى المستهلكين النهائيين التي يحتاجونها في حياتهم اليومي. وهي مسألة استثمارية في المقام الأول أما توفر الامدادات فهو مسألة موارد).
وفيما يتعلق بوفرة احتياطيات البترول الخام قال معاليه (إن هناك الكثير من البترول الخام التقليدي القابل للاستكشاف والاستخراج وأنا أستند في تقديري هذا إلى تحليلات متأنية للجمعية الجيولوجية الأمريكية وإلى افتراضات متحفظة حول التأثير الإيجابي المحتمل للابتكارات التقنية على معدلات الاستكشاف والاستخلاص بل أن المستقبل يبدو أكثر اشراقاً إذا ما أخذنا بعين الاعتبار وجود كميات ضخمة من احتياطيات البترول غير التقليدي).
ورأى معالي وزير البترول والثروة المعدنية أن تأثير الأسعار والتقنية قد لا تقدر حق قدرها أحيانا وأورد في هذا السياق مثالاً بسيطاً عده في غاية الأهمية. فقال (كنت قبل شهرين في المنطقة المقسومة بين المملكة العربية السعودية ودولة الكويت أشاهد تجربة عملية على طريقة تجريبية لزيادة معدلات الاستخلاص من حقول الزيت الثقيل تعرف بطريقة (الحقن بالبخار) ويتوقع لها أن تزيد معدل الاستخلاص من حقول الزيت الثقيل من حوالي 6 في المائة إلى أكثر من 40 في المائة وهي تمثل نوعاً من الابتكارات التي تعد بآمال عريضة في الوفاء باحتياجات العالم من الطاقة).
بعد ذلك انتقل معاليه إلى الخطط المستقبلية للمملكة في مجال البترول موضحاً أن هدفها الأساسي في المستقبل هو أن نظل مصدر الاستقرار لأسواق الطاقة العالمية ولتحقيق هذه الغاية فإن المملكة تعمل على مواجهة مشكلة توفر الطاقة عن طريق تخصيص قدر غير مسبوق من الموارد لمشاريع ترمي إلى زيادة طاقة الإنتاج والتكرير. وقال (إن المملكة تتبنى برنامجاً طموحاً جداً لزيادة الطاقة الإنتاجية وخطتها للسنوات الأربع القادمة هي زيادة طاقتها الإنتاجية بصورة تدريجية من مستوياتها الحالية البالغة (11) مليون برميل في اليوم إلى (12.5) مليون برميل في اليوم وستتخذ أولى الخطوات لتحقيق هذه الزيادة في هذا العام بإضافة (300) ألف برميل في اليوم من البترول الخام الخفيف من حقل حرض. وعلى صعيد التكرير تؤدي المملكة دورها في التخفيف من وطأة مشكلة التكرير عن طريق الاستثمار محلياً ودولياً في هذا المجال فنحن نخطط لبناء مصفاتي تصدير جديدتين ضمن مشروعين مشتركين إحداهما في الجبيل على الساحل الشرقي للمملكة والأخرى في ينبع على الساحل الغربي بطاقة تكريرية قدرها (400) ألف برميل في اليوم لكل منهما. كما سنقوم بزيادة الطاقة التكريرية لمعمل التكرير في رأس تنورة وندرس إمكانية تحويله إلى مجمع متكامل للتكرير والبتروكيميائيات).
وتابع معاليه قائلاً (لقد شرعنا بالفعل في توسعات مشابهة في مصفاة رابغ على الساحل الغربي بمشاركة شركة (سوميتومو اليابانية) من خلال برنامج تبلغ تكلفته (9) بلايين دولار لتحويل المصفاة القائمة إلى واحد من أضخم مجمعات التكرير والبتروكيميائيات في العالم لتنتج المصفاة بعد إنجاز هذه التوسعة في عام 2008م باذن الله أنواع وقود تفي بمواصفات السوق الأوروبية والأمريكية0. ونقوم بالإضافة إلى ذلك بتطوير مصفاة ينبع الحالية وزيادة طاقتها بمقدار (100) ألف برميل في اليوم وكما هو الحال في المصافي الأخرى فإننا نخطط لتحقيق التكامل البتروكيميائي في هذه المصفاة. وسوف نزيد من استثماراتنا الدولية في مجال التكرير والتسويق فعلى سبيل المثال يسعى مشروع (موتيفا) في الولايات المتحدة إلى زيادة طاقة إحدى مصافيه في ساحل خليج المكسيك بما يصل إلى 300 ألف برميل في اليوم).
وأضاف (إن خططنا تزداد طموحاً في آسيا حيث نقيم شراكة في الصين مع شركة إكسون موبيل وشركة ساينوبك لتوسعة المصفاة الموجودة حالياً في مقاطعة فوجيان الصينية وإضافة مرافق بتروكيميائية إليها. ونعمل مع شركة ساينوبك على دراسة إمكانية المشاركة في إقامة مصفاة جديدة في كنجادو بمقاطعة شاندونق. وتشمل خططنا كذلك إمكانية إقامة مصفاة جديدة في كوريا الجنوبية تتيح لنا إمكانية إمداد السوق الكورية والأسواق سريعة النمو مثل السوق الصينية بالمزيد من المنتجات المكررة).
وقال معالي وزير البترول والثروة المعدنية (إنه بالنظر إلى تلك المشاريع مجتمعة نجد أنها تعني أننا سنزيد طاقتنا التكريرية الإجمالية على مدى السنوات الخمس المقبلة بنحو 50 في المائة لتصل إلى نحو 6 ملايين برميل في اليوم. وكما ترون فإن خارطة الطريق السعودية خارطة طموحة وواضحة المعالم كما أنني على قناعة بأن الاستثمارات التي بذلناها ونبذلها ضرورية لاستقرار السوق البترولية في المستقبل).
وأكد معاليه في ختام كلمته أن صناعة البترول تواجه تحديات جسام ولكنها غير مستعصية على الإطلاق وأن ضائقة اليوم تعود في أصلها إلى الثمانينات والتسعينات عندما لم توفر السوق المتخمة بالامدادات حوافز كافية لمواصلة الاستثمار في البنية الأساسية العالمية للطاقة. وها هو افتقار السوق إلى الرؤية المستقبلية يطل برأسه من جديد فالتحديات المستقبلية هي في المقام الأول مشكلة استثمارية لا علاقة لها بوفرة امدادات البترول. فإذا ما توافرت مستويات كافية من الاستثمارات مع تواصل الابتكارات التقنية كان ذلك سبباً كافياً للتفاؤل بمستقبل زاهر لصناعة البترول.
|