Wednesday 8th February,200612186العددالاربعاء 9 ,محرم 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"حصاد الشورى"

رؤى شورية رؤى شورية
طعام المجتمع
بدر بن أحمد كريم

الناس العقلاء في أي مجتمع لا يتجهون نحو الموقد، بل صوب الباب، يخرجون منه، ويستفسرون، ويتعلمون، ويأخذون ويعطون، ومن المستحسن للمواطن الذي يعيش في وطنه، أن يكتفي بحديقة الأمن، فهي كفيلة بأن تجعله يعيش بين ذراعي مجتمع آمن، يدخل إليه ساعة يشاء، ويخرج منه ساعة يشاء، وإذ ذاك يصبح أميرا لا مأمورا.
أسوق هذه المقدمة غداة موافقة مجلس الشورى، على نظام (قانون) يصدره لأول مرة، لا يجعل الوطن يعق مواطنيه، ولا يجعل المواطنين يعقون الوطن، فعوق الوطن أسوا من نياب الأفاعي كما قال شكسبير، وإذا أعطى المواطن وطنه كَرْمَة، فالوطن يعطيه أكثر من عنقود عنب، وبين الوطن والمواطن لحمة وتلاحم يتطلبان الشكر على الواجب.
النظام الذي أتحدث عنه اليوم هو (نظام المتفجرات والمفرقعات المقيدة الاستخدام) وقد عايشت بداياته عندما كنت عضوا في مجلس الشورى. إذ ذاك أدرك الأعضاء أن قلوبهم ينبغي أن تكون على الوطن، وليس كما يقول المثل (قلبي على ولدي وقلب ولدي علي حجر) فالوطن ينبغي أن يكون أبهى من القمرين (الشمس والقمر) وفي الوحدة الوطنية تتأكد قوة المجتمع، حتى لو كان البعض بَيْن بَيْن، وفي الوحدة الوطنية قوة (والأغصان المجموعة لا تحترق) ولكن (الفحم ينطفئ إذا ما فصل بعضه عن بعض) وهذه حكمة حفظتها منذ سنوات ولا أتذكر الآن قائلها.
هذا النظام ببساطة شديدة، يحمي الوطن والمجتمع من العابثين بأمنه، مهربي المتفجرات، الأبواق التي صُنِعَت لتتنازع فيما بينها محاولات تدمير الوطن والمجتمع، وأفضل رد عليهم الإجماع على مقاومتهم، والتصدي لهم، فالإجماع أفضل القلاع، و(كل قوة ضعيفة ما لم تكن موحدة) فما بالكم إذا أجمع المجتمع على محاربة مهربي المتفجرات، المتفقين على أن يعشعش الإثم في نفوسهم، ولا يتخيلون أن كل عين ترى ما بداخلهم.
أختلفُ مع البعض الذي يرى أن مجلس الشورى انصرف إلى إقرار أنظمة لا تهم المواطن، ويستدلون على ذلك - كمثل - بنظام (بدائل حليب الأم) ولو قرأوا النظام جيداً، وتمعنوا في أهدافه وغاياته، لتغير حكمهم.
إن كل نظام - أو بلغة البرلمانيين قانون - هو: مجد لمركب كبير الحجم، تشحن فيه بضاعتك على متن سفنه الكبيرة، ومعك احتراس قيل عنه: (أكثر الحواجز ضمانة، لأنه لا يسقط مطلقاً، ولا يسلم أبداً بنتيجة الخيانة).
الذين يتداولون فيما بينهم أن الأنظمة شيء والتطبيق شيء آخر، هم على حق. ولذلك لا ينبغي على المجتمع الواعي أن يحتقر أنظمته، حتى بالصمت عنها رغم أنها هي التي تحدد العلاقة بين المواطن وما يسن من أنظمة، فطعام المجتمع نظامه، واحترام الأفراد للنظام يعني أنهم بشر مفضلون، ومن ثم يتعين على المجتمع نبذ احتقار الأنظمة، فالمحتاجون إليها كثر.
(نظام المتفجرات والمفرقعات) يحسن بكل مواطن أن يعي بعض مواده على الأقل، وأدعوه إلى نقده بموضوعية، فهو من صنع بشر والبشر معرضون للأخطاء، ولكن نقد النظام شيء وضرورة تطبيق محتواه ومضمونه، وعدم الالتفاف عليه أو اختراقه شيء آخر.
مطلوب من المجتمع السعودي أن يمد يده إلى من يأخذ بيده، فلكل يد ميزة، وأبواب تطبيق الأنظمة ليس صعبا فتحها، ومن الخير للفرد في المجتمع أن يكون نظاميا، يأخذ حقه ويعطي الآخرين حقوقهم، ورحم الله الشاعر القائل:
قيمة الإنسان ما يُحْسنه
أكثَرَ الإنسانُ منه أم أقَلَ

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved