الإرهاب اليهودي

وشهد شاهد من إسرائيل حول جرائم الدولة العبرية عندما حذّر رئيس جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي (شين بت) يوفال ديسكين من مخاطر (إرهاب يهودي)، وذلك خلال لقائه بعدد من المستوطنين الشبان في الضفة الغربية نقلته القناة الثانية للتلفزيون الإسرائيلي مساء الاثنين.
وعلى الرغم من أن الإرهاب الإسرائيلي الموجه ضد الفلسطينيين، مسلحيهم ومدنييهم واضح، ولا تخطئه العين، إلا أن وسائل الإعلام العالمية تتجاهل إلى حد كبير هذا الإرهاب في حين تسلط الضوء بشكل كثيف على بضع صواريخ محلية الصنع وضعيفة التأثير تطلق على شمال الدولة العبرية.
وفي ثلاثة أيام فقط قتلت قوات الاحتلال الإسرائيلي ما لا يقل عن ثمانية فلسطينيين، عن طريق القصف المدفعي والغارات الجوية التي تستهدف المباني والسيارات في كل من قطاع غزة والضفة الغربية في تصعيد خطير لحوادث العنف اليهودي الموجه منذ أن فازت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) بالانتخابات التشريعية الشهر الماضي. ومنذ انتفاضة عام ألفين قُتل قرابة الأربعة آلاف فلسطيني على يد قوات الاحتلال. ولو أن هذا العدد كان لقتلى إسرائيليين لاختلف رد الفعل العالمي، ولاسيما رعاة السلام الذين يسيطر اليهود في دولهم على وسائل الإعلام والمصارف وغيرها من المؤسسات الهامة.
هذا التصعيد الأمني الإسرائيلي يأتي في الوقت الذي تحذر فيه الحكومة العبرية من تداعيات فوز حماس بالانتخابات التشريعية، ومهددة على لسان رئيسها المؤقت إيهود أولمرت باتخاذ خطوات أحادية الجانب، بحجة أن إسرائيل لم تعد تتمتع بشريك سلام.
وهنا، لا بد من الطرف الفلسطيني ولاسيما أعضاء حماس وفتح من أن يتوحدوا، وألا يدعوا الاختلافات في الرؤى حول عملية السلام، وطبيعة العلاقات مع حكومة الاحتلال أن تشق الصف الفلسطيني. فهذه المرحلة من أهم المراحل السياسية الحساسة التي يمر بها الفلسطينيون بعد فوز حماس بالانتخابات وكسرها لاحتكار فتح للمؤسسات السياسية والأمنية في فلسطين لعشرات السنين.
وعندما يستطيع الفلسطينيون تشكيل حكومة فلسطينية قوية فإن ذلك سيعود بالمصلحة على عامة الشعب، وليس على المتعاطفين مع حماس. فرئيس الحكومة المقبلة ووزراؤها هم لخدمة كل الشعب الفلسطيني، لتخفيف معاناتهم اليومية من جراء الاضطهاد الإسرائيلي.
إن نجاح الفلسطينيين في الصمود في وجه الإرهاب اليهودي يرجع بالدرجة الأولى إلى قدرتهم على أن يكونوا وحدة واحدة، دون أن تشتتهم الأهواء السياسية، لأن الهدف الواحد والمتمثل في إنهاء الاحتلال البغيض هو الهدف المقدس الذي ينشده الفلسطينيون والعرب وعامة المسلمين.