Wednesday 8th February,200612186العددالاربعاء 9 ,محرم 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"الرأي"

مدرسة الوالد نايف درة في جبين الدهر مدرسة الوالد نايف درة في جبين الدهر
تركي بن زايد العابط

القليل من الرجال من يترك بصمة خير للتاريخ والأجيال، ويتوشح بأكاليل الغار وأوسمة الفخار، ومن يكن ديدنه الإخلاص والتضحية ينال الأعجاب والتقدير من الناس وتهفو إليه القلوب، فهؤلاء الرجال يحملون هموم مجتمعاتهم لأنهم فوارس في ميادين الخير صيد أشاوس تعرفهم في المعضلات والملمات يعملون بتفان وإخلاص، ويتابعون إنجازاتهم بأنفسهم، ولا يصاحبهم ويخالطهم إلا علية القوم وخيرة الرجال لأن لسان حالهم يقول:


عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه
فكل قرين بالمقارن يقتدي

وقد قيل أيضا في مجالس حكماء الرجال:
(الصاحب ساحب).
وفي الحقيقة تجد أغلبيتهم جنودا مجهولين، يريدون أن ينقلوا الناس إلى قمة المجد والفخار في وقت قياسي قصير، فهم كالشموع يحرقون أنفسهم ليضيئوا الطريق لغيرهم من الأجيال والمخلصون دائما ديدنهم التفكير بعقلانية وروية في اتخاذ القرارات المناسبة في الأوقات المناسبة والأمكنة المناسبة أيضا، وهؤلاء الرجال جل همومهم لمّ شمل الأمة وجمع لحمتها، بإزالة ما بها من فرقة وشتات، ونقل الأمة من الفتور إلى القوة.
ولقد استشعر جلالة الملك عبدالعزيز - طيب الله ثراه - بنظرته الثاقبة البعيدة الغور والمدى ذلك الرجل الذي قل نظيره فرأى أن الأمم لا تقوم ولا تنهض إلا على أكتاف الرجال المخلصين فربى أبناءه بعده على حب الخير والإصلاح والتفاني في العمل والإخلاص فيه، ونصرة المظلوم ورد لهفة الملهوف، وغير ذلك الكثير الكثير حتى اصبحوا اعلاما لهم بصمات خيرة وظاهرة وواضحة، قد دونها التاريخ بأحرف من نور في جميع المجالات وهي محط الفخر والاعتزاز مع تعاقب الأجيال على مر السنين والأعوام.
ومن هذه الدوحة العظيمة التي ضربت جذورها العميقة في المجد والعطاء والتضحية والفداء، انبثق منها حفيد اقترن اسمه بعظائم الأمور والانجازات عامة والشؤون الأمنية خاصة، وسيرته عبقة عطرة، كصحيفة عظماء الرجال طاهرة نقية، وسمعته فواحة تأرج كالمسك، نظرته ثاقبة، رؤيته بعيدة المدى، أفكاره معتدلة سامية، اتسم بالشجاعة والجرأة في الحق لا يخشى في الله لومة لائم، وتسنّم ذروة المجد في ريعان العمر، درس في مدرسة أبيه بل جامعة أبيه نايف وتخرج منها بشهادة من الجميع متوجة بلآلئ العز والفخار، ونهل من معين نبعه الصافي النمير فأخذ من تجارب وخبراته الثرة العظيمة في ميدان الأمن ومجالاته المتباينة، فكان وما زال ملازما لوالده الذي يقود دفة سفينة الأمن فهو ربانها منذ زمن بعيد في ربوع بلادنا الغالية وفي المحافل الدولية وذلك بعقله وحنكته وسياسته ودهائه في بحر الأمان دون عراقيل أو عقبات أو عوائق، نعم نعم، إنه نهل من مدرسة والده نايف حتى اصبح درة في جبين الدهر ويشار إليه بالبنان، وأظن الآن أن الجميع قد عرفه بلا خلاف ولا جدال إنه من أحب وطنه ومقدساته وكان عينا ساهرة عليهما، وجل وقته لهما فأحب الأمن ورجاله من أجلهما وضحى لذلك فبادلوه حبا بحب وإخلاص بإخلاص.
هو صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز -وفقه الله- مساعد وزير الداخلية للشؤون الأمنية الذي اقترن اسمه بالأمن والأمان.
هذا الرجل المخيف لكل مجرم وهذا الأخ الوفي لكل صالح وهذا الرجل الذي اقترن اسمه بالأمن في نظر الجميع جعل معظم أوقاته وجل تفكير واهتماماته في تقوية وتثبيت ركائز هذا الصرح الأمني العظيم، فدعم هذا البناء الشامخ برجال أكفاء يقدمون أرواحهم فداء للدين ثم المليك والوطن، وقد استشعر سموه -رعاه الله- بحنكته التي عرفناها عنه وحرصه على إعلاء مآذن الحق ومنابره فبذل الغالي والنفيس في سبيل حفظ كيان هذا الوطن واستقراره ورفعته، ولن تتحقق هذه الرفعة للوطن والحفاظ على مكتسباته الغالية الثمينة إلا بوجود الأمن، ولن يتحقق الأمن كذلك إلا بالتمسك بالعقيدة الإسلامية السمحة، التي هي دستور ونهج لهذه البلاد ولله الحمد والمنّة التي وطد أركانها ورسم معالمها جلالة الوالد المغفور له بإذن الله الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه- وسار عليها من بعده أبناؤه البررة حتى هذا العصر الزاهر الميمون، فأصبح سمو الأمير محمد هو ورجالاته حماة للعقيدة والوطن، لأن:


الدين بالملك يقوى
والملك بالدين يبقى

وإيمانا من سموه بقول الله تعالى: {فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ * الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ} .
فهو يؤمن إذاً بأن من حفظ العقيدة -حفظه الله- في أموره كلها وأصبحت حياته آمنة مطمئنة، ومن ضيعها وفرط بها انطبق عليه قول الله تعالى:{وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّهِ فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ}.
وهذا ليس غريبا على سموه -حفظه الله- فقد سار على منهج آبائه وأجداده لأنهم كانوا وما زالوا حراسا وحماة على العقيدة منذ زمن الإمامين حتى يومنا هذا ولسان حاله يقول:


إن العقيدة ند للحياة فإن
ضاعت فكل حياة بعدها عدم

والناظر بعين فاحصة متأملة، وبعين الإنصاف والعدل يجد جهود هذا الرجل وزملائه في مقام وزارة الداخلية مترجمة ترجمة فعلية وافية في مناسك الحج التي يستضاف فيها ضيوف الرحمن فتلاحظ الإنجازات الأمنية العظيمة، كل ذلك ليؤدي الحجيج مناسكهم وفرائضهم في حلهم وترحالهم بخشوع وطمأنينة واستقرار مدة إقامتهم، راجعين إلى ديارهم فرحين مسرورين تلهج ألسنتهم بالدعاء لولاة أمور المملكة أعزهم الله على ما شاهدوه ولمسوه واقعا لا خيالا، وهذه منقبة ومفخرة تضاف إلى رصيد ذلك الجندي المجهول الذي يتابع كلل الليل بالنهار ليكون الأمن سمة ظاهرة ودرة متلألئة للعالم أجمع في أرض الحرمين الشريفين، شرفها الله.
واخيرا وليس آخرا فالكلام عن هذا الرجل يطول ويطول ولو كتبنا عن حسنات سموه وإنجازاته ووقفاته المشرفة وما في جعبتنا لأمتلأت الصحف وجفت الأقلام ونقول لسموه سر في المحافظة على هذا الكيان الذي بناه وأسسه والد الجميع جلالة المغفور له بإذن الله الملك عبدالعزيز وطوره وأبدع فيه والدنا سمو الأمير نايف -رعاه الله- وسمو الأمير أحمد بن عبدالعزيز نائب وزير الداخلية -حفظه الله- وستبقى جهودكم وانجازاتكم الأمنية المتواصلة يوما بعد يوم ظاهرة لدى العيان ولكل عاقل حصيف الرأي.
والله اسأل وهو خير من سئل أن يديم على بلادنا نعمه الكثيرة الظاهرة والباطنة وأهمها نعمة الأمن والأمان، كما اسأل الله أن يحفظ لهذه البلاد ولاة أمورها ورجالاتها المخلصين الأفذاذ أمثال سموه -حفظه الله.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved