Wednesday 8th February,200612186العددالاربعاء 9 ,محرم 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"الرأي"

وقفات .. الإرث السلبي: العنف! وقفات .. الإرث السلبي: العنف!
سلوى أبو مدين

لعل العنف أصبح من الموروثات التي يحملها البعض؛ إذ لها تاريخ طويل، وليس صحيحاً من ينسب العنف إلى المجتمع العربي فقط، بل هناك الغرب الذي يعاني منه، وربما هو إفراز اجتماعي لعلاقة غير متكافئة فيها التحامل على المرأة!
كما قرأتُ في كتب علم النفس أن العنف ينقسم إلى قسمين: لفظي، وهو التلفظ بالسباب والشتم، ثم العنف المادي وهو الضرب والجرح واستخدام الأساليب الأخرى في الأذية!
وترجع أسباب العنف إلى اهتزاز في الشخصية وما تختزنه النفس من قهر وضغوط نفسية يصعب التخلص منها وتجد متنفساً في إيذاء الزوجة أو الأخت أو الابنة؛ لأنه قد اعتاد الرجل أن يرى كل الصور المغلوطة في أسرته!
هناك بعض المفاهيم المغلوطة لدى الرجل في تعامله مع الجنس الأنثوي بالقسوة والعنف، في حين يرسخ فيه التسيُّد هذه النزعة التي يُربَّى عليها منذ الصغر في مجتمعنا العربي بخاصة! فيعطى كل الامتيازات وخطاياه مغفورة وهو نتاج تربية الأم التي تزرع التفرقة منذ الصغر!
ففهم القوامة عند بعض الرجال هو التسيُّد والتسلُّط والضرب والأمر والنهي، مع أنها تعني تحمل مسؤولية الإنفاق بما قُدِّر لهم والتوجيه والحماية والرعاية!
غير أنه يفسر مفهوم الضرب في كل وقت ومتى أراد وتناسى أن الدين أعطاه حق التوجيه والإرشاد والنصح، فإذا فشلت تلك الوسائل جاز له الضرب الخفيف غير المبرح الذي قال عنه عليه الصلاة والسلام: (ولن يضرب خياركم).
ويفسر حق الطاعة بأنه الذل والخنوع وتحمل المهانة، ولا يحق للمرأة الاحتجاج والشكوى، كما تربِّي المجتمعات العربية الرجل منذ الصغر على السيادة والسلطة في حين تربي أخته على طاعة الأخ وعدم عصيانه، وهو المفضل عند أسرته بخلاف الفتاة تُربَّى ضعيفة مقهورة لا شخصية لها.!
هذا مما جعل الكثير من المفاهيم المغلوطة أعطت للرجل حق السيادة حتى وصل الأمر إلى العنف ضد المرأة؛ ذاك الإرث المتوارث منذ الجاهلية حينما كان الرجل يئد الأنثى لأنها رمز العار كما يعتقدون في تلك الأزمنة، ولعل بعض رواسب من ذلك الإرث جعلت الرجل يمارس سلطته ضد المرأة ويظهر ذلك في صور العنف.!
وقد اتسعت هذه الظاهرة وأصبحت منتشرة في شتى المجتمعات المتقدمة، ولا زالت النساء يبحثن عن مراكز تلجأ إليها لحمايتها مما يمارس ضدها! ففي تقرير قرأته أن 88% من النساء العربيات يتعرضن للعنف (الضرب)، ومؤكد أن الأساليب التي تمارس ضد المرأة بحاجة إلى مراكز لحمايتها.!
وفي إحصائية أجرتها الدكتورة أمينة جابر وكيلة كلية الشريعة والقانون أن ضرب النساء من الظواهر المنتشرة، وهو أحد أسباب الطلاق الذي بلغت نسبته 35.7%. ونتيجة هذه الظاهرة فقد اختار صندوق الأمم المتحدة الإنمائي شعار (العنف ضد المرأة) ليكون موضوعاً رئيساً.
وثمة تساؤل: كيف لنا أن نتخلص من ذاك الإرث (العنف) ولا زلنا نغرس في صغارنا تلك الثقافة العدوانية؟!

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved