زاوية يكتبها: راشد الحمدان
الصديق أبو عفان عثمان العمير دخل مهنة الطب أمس، لبس قفازين من جلد الماعز ووضع على عينيه عوينات بروازها من حديد وزجاجها من الأمعز الصوان، ولا شك انه ردد بعض تلاوات خاصة به وأمسك بالعمود الأسبوعي المسكين من السحارة وعمل له إجهاضاً يعني ولّده - بتشديد اللام - قبل وقته بيوم وتركه مبعضاً يعني بعضه يبحث عن بعض. وقد أدركت ابو عفان الشفقة بعد العملية فرق قلبه وتهاملت عيناه بالدموع فوضع بقية العمود في نفس الصفحة على طريقة توليد البقر أو الماعز حينما يترك الفصيل او السخلة بجانب أمها فترة خشية الغربة او الاستيحاش أو خشية عدم ادرار اللبن.
وكأني بابي عفان ترتعد فرائصه وهو يقوم بعملية التوليد هذه، هذا التوليد غير الشرعي ولذلك رأيناه مهصوراً قصدي العمود وليس الصديق العمير، وخرج في مساحته كجيش نمل مترابط الخطى ولأن العمير قد قرأ كتاباً في فن التربية تربية الاولاد قبل ان يقوم بعملية الاجهاض هذه فقد رأى ان تكون الملحوظة الأخيرة من نفس بنط بقية العمود فهو لا يؤمن بالتفرقة وهو إنسان عطوف شفوق فخرج العمود مع ملحوظته (مسيحا) ونسي صديقنا ابو عفان الراحة النظرية لدى القارئ قبل الراحة القرائية وكأني بأبي عفان بعد انتهاء العملية بدأ يتنفس الصعداء، وقد جلس (ينظف) فبقي شعر القفازات في يديه ملتصقاً ووسم أذنيه -مع الاعتذار- برواز عيوناته الحديدي وما ذاك إلا لتقززه مما يعمل ورجفان قلبه وتوتر أعصابه، وكأني بابي عفان وقد أكمل هذه العملية أيضاً يردد قول أبي الطيب:
أنام ملء عيوني عن شواردها
ويسهر الخلق جراها ويختصم
ألا سلمت براجمك من الاوخاز..
وقد فضل أبو عفان ان يضع السحارة في كان غير مكانها فالتغيير جذري ولعله أدركته الشفقة أكثر ومكانها الأول واضح ومتعر، فهو أي ابو عفان محافظ شديد لذلك أحب ان تكون في مكان مستور، وثانياً فهو رقيق القلب ومكانها الأول كما قلنا واضح ومتعر.. فهو يعني ابو عفان أيضاً يخشى عليها شدة البرد هذه الأيام.
ولعلكم لاحظتم كيف خرج العنوان منفوشا (مجهوصا) فكان أسنان السين رموش الجنيات الصغيرات وكأن التاء (حبلة).. سامحك الله يا أبا عفان.
ملحوظة:
دعاء اليوم: اللهم زدني جهلاً بالرياضة والرياضيين.
|