Thursday 2nd March,200612208العددالخميس 2 ,صفر 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"الرأي"

إلى جنات الخلد يا أبا طارق! إلى جنات الخلد يا أبا طارق!
عبدالله بن معيض الهاجري

إيماناً بقضاء الله وقدره تلقيت نبأ وفاة والدنا الغالي سعادة الأستاذ عبدالله بن حمد القرعاوي، رحمه الله، بقلب مكلوم ولسان معقود مردداً قول الله عز وجل: {يَا أَيَّتُهَا النَّفسُ المُطمَئِنَّةُ ارجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرضِيَّةً}وقوله تعالى: {إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيهِ رَاجِعونَ }. وإن هذا مصير كل البشر انتقالاً من دار الفناء إلى دار البقاء، رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته.
***
ولعلّ من قبيل الوفاء والعرفان لهذا الرجل العظيم بخلقه وتواضعه، ورد ولو جزء يسير مما أسداه إليّ من جميل معروفه وغزير علمه وقمة سلوكه، أن أتحدث عن بعض المحاسن والخصال الحميدة لشخصية هذا الرجل الفاضل والأديب الحصيف، وإنني لعلى يقين أن ما كتب وسيكتب عن (عبدالله القرعاوي) تغمده الله برحمته، لن يوفيه حقه ولن يصل إلى مستوى قدره، ولكنها مشاعر جالت بخاطري أوجبها حق الوفاء له، فهو الأستاذ والمعلم الفذ يفرض على الكثير من محبيه ومعارفه الكتابة عنه وذكر المشهود من مواقفه النبيلة، إذ كان رحمه الله نعم المربي لي حثاً وتشجيعاً، وبكل فخر واعتزاز تعلمت الكثير تحت إدارته وريادته المميزة في مطلع مشواري الوظيفي حين عملت سكرتيراً لسعادته إبان توليه وكالة وزارة الصناعة والكهرباء للشؤون المالية والإدارية.
***
كان من خصاله الوظيفية رحمه الله إنه يكسر الحواجز بينه وبين موظفيه وكان يفتح لنا صدره الرحب دوماً، وكان يعلمنا فن الإدارة، وفضائل المهنة، وكان ينصحنا بإنجاز معاملات المراجعين وعدم تعطيل أمورهم، وتسهيل إجراءاتهم، وكان يقول لي دائماً إن من أهم مزايا السكرتير الناجح هي الابتسامة في وجه كل من طرق بابه يقصد إنجاز أمر يهمه، وفي هذا الصدد لن أنسى ما فعله ذات يوم حين أخذ بيدي وأجلسني بجانبه وقال: (امسك قلمك وحرر لي مسودة خطاب إلى جهة رسمية)، وكان يقصد بذلك تعلمي فن صياغة المخاطبات الرسمية، فكان لي خير معلم، وما برحت اقتفي خطاه التي رسمها لي قدوة وأداءً، والذكريات مع (أبي طارق) كثيرة جداً لا يتسع المجال لذكرها ولكن صداها في نفسي جزءاً من العزاء لفقده ورحيله عنا إلى الدار الآخرة.
***
ومما أذكر عن تواضعه الجم أنه كان يداعبني بين الحين والآخر حين أزوره أو اتصل به هاتفياً فيقول: (أهلاً ومرحباً بك يا أبا دارين) ثم يضيف بأنك تفضل أن اكنّيك ب(أبو عبدالعزيز) ما دمت حياً، وهذا ليس قصوراً بابنكم الغالي ولكن حباً ووفاء لابنتكم الغالية والكبيرة (دارين).
***
رسالة وفاء لأخ الوفاء قولاً وفعلاً أوجهها بكل صدق لشقيق الفقيد العم الشيخ صالح القرعاوي - حفظه الله - وأمد في عمره، الذي ضرب أروع المثل وأجمله في خدمة أخيه خلال فترة مرضه حتى وافاه الأجل، وهو مثل رائع فجزاه الله خير الجزاء.
***
ثم رسالة حب لأخي العزيز (طارق): هل تعلم أن عزاءك في والدك الغالي هو حب الجميع له، رحمه الله، وتقديرهم لمكانته الإنسانية والأدبية، وسيبقى ذكره العطر محفوراً في قلب كل من أحبه، وأوصيكم بالصبر والتسليم بقضاء الله وقدره، والدعاء أن يجمعك الله به في جنات النعيم.
***
ختاماً.. أبتهل إلى الله العلي القدير أن يتغمد فقيدنا الغالي بواسع رحمته ورضوانه، وأن يسكنه جنات عدن التي وُعد بها المتقون الصالحون من عباده، وأن يجعل قبره روضةً من رياض الجنة وأن يحشره مع الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً إنه سميع مجيب.. {إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيهِ رَاجِعونَ}.

 



[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved