Friday 3rd March,200612209العددالجمعة 3 ,صفر 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"الثقافية"

المرض الخطير المرض الخطير
قصة قصيرة
مباركة أحمد

في إحدى الليالي شعرت بألم شديد أيقظني من نومي.. كنت أحاول جاهدة العودة إلى النوم. ولكن ماذا أفعل فعندما أنظر إلى سريري أرى وحشاً كاسراً يمسك بيدي.. يريدني أن أنام.
أغمض عيني فأرى كابوساً مزعجاً يوقظني من جديد كأنه يذكرني بأنني ما زلت أتألم.. انتظرت حتى أشرقت شمس النهار؛ فاستيقظت، وأنا أحمد الله أن ليلة أمس قد انتهت.
نظرت في المرآة متطلعة إلى جسدي؛ فهو - كما يبدو لي - لا يشتكي من علة ما.. ارتديت أجمل ملابسي وخرجت بروح منطلقة طالبة للحياة متناسية ما حدث. كنت بين الواهنة والأخرى، أزداد طاقة وحباً للبقاء، ولكن ما زال ذلك الألم يدهمني ويعكر صفوي. قررت أن أواجهه وأذهب إلى الطبيب المختص. نعم لقد ذهبت بخطى مثقلة.. بدأ يفحص مآبي بدقة متناهية؛ فهو يرى الخوف في عيني والبسمة المصطنعة على شفتي. سألته بعد أن شعرت بخوف شديد: هل ذلك المرض جداً خطير؟ هل قد انتشر في جسدي؟ وكيف ومتى بدأ؟ ولماذا أنا؟ وهل ستكون له نهاية؟ دار في ذهني العديد من التساؤلات التي لم أجد لها أجوبة، سألته وأنا أستغيث به: ماذا رأيت في داخلي أيها الطبيب؟ سألته بالله أن يخبرني، فقال إنه حزنك الدفين، إنه مشاعرك التي اغتيلت؛ فهو صوتك الذي لم يسمع وصرختك التي حبست في داخلك. أعدت عليه السؤال: ماذا رأيت أيها الطبيب؟ أرجوك أن تفصح؛ فلم أعد قادرة على الانتظار. قال بصوت حزين: بدأ ذلك المرض عندما كان حلمك الصفاء وقلبك نبعاً للعطاء وروحك رمزاً للبقاء. لقد هتك ذلك المرض مشاعرك فهو المعتدي الأول والأخير على عقلك وروحك معاً؛ فعقلك جمع بين ما يجوز وما لا يجوز، بين الحق والباطل؛ فكانت محصلة هذا الجمع انتشار ذلك المرض الخطير. أما روحك فقد طال صمتها حتى ضعفت وأعلنت الانهزام أمامه؛ فلا عجب في ذلك؛ فقد ترعرع على دمائك ونما بين أحشائك. لقد جعل من حاضرك مرآة مغطاة بالغيوم، ومن ماضيك الجميل جراحاً مبعثرة. أما مستقبلك صغيرتي فهو لا يتجاوز اليوم والغد، سألته: ماذا بقي لي أيها الطبيب؟ فأخبرني بعد أن تغيرت ملامحه وكأنها تضيء: بقي لك الكثير، بقي صوتك القوي وروحك الطاهرة وعقلك المضيء وخطاك المفعمة بالحيوية. قلت له: كيف الطريق إلى ذلك. قال: اتبعي هذه الوصفة بدقة من جرعة السعادة وتناولي المزيد، ولرحمة الله فاسألي فهو العظيم، وللحزن لا تدعي سبيلاً، ومن نبع الحياة فارتو، وللغد فارسمي لوحة مشرقة يسودها الصفاء، ويعلوها البقاء ولمشاعرك فأطلقي العنان. فليبدأ يومك وينتهي بإطلالة أمل. نظرت إلى ذلك الطبيب وسألته من تكون؟ من أين أنت؟ وكيف أتيت؟ فقال: أنا مرآتك التي غبت عنها طويلاً (أنا أنت)؛ فأنا روحك ونفسك التي ترغب في البقاء.. طبيبك ونفسك المحبة.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved