Friday 3rd March,200612209العددالجمعة 3 ,صفر 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"الثقافية"

قرار..!! قرار..!!
قصة قصيرة
عبدالله محمد القرني

جلبت لي سيارتي القديمة وهي من نوع (مرسيدس بنز) المتاعب مع أهل الحي فشكواهم دائمة ومستمرة بسبب صوت الماتور المرتفع وصرير السيور وكثافة الدخان الذي يؤثر على طبقة الأوزون على حد قولهم، كما يؤثر على الرؤية وغير ذلك مما يثير اسمئزازهم.. حتى أن أحدهم أتاني يشتكي ما أصاب ابنه الرضيع من تشنجات وحركات عصبية لا إرادية جراء صوت سيارتي والذي عجز الأطباء عن علاجه.. وآخر طلق زوجته لاعتقاده أن هذا الصوت صادر من أنفها على شكل شخير.. بل أن جارنا أبو حمد وهو ساكن جديد بحينا قد استدعى رجال الدفاع المدني ظنا منه أن حريقا قد نشب في الحي.. وعندما أكون في مشوار بعيد فإن الأجواء تكون هادئة وبمجرد وصولي الحي الكل يعلم بذالك.
كل تلك المتاعب في كفة وما أعانيه في الصباح الباكر بكفة أخرى فأنا أصحو قبل صلاة الفجر وأبدأ في محاولاتي التي لا تعرف الكلل وتستمر لمدة ساعتين على أقل تقدير ليعمل الماتور وقتها لا حاجة لسكان الحي لأجراس منبهة لا ستيقاظهم على صوتها وهم ممتنون لي في هذه الخدمة، وأثناء وصولي لمقر عملي متأخرا بسبب توقف سيارتي عشرات المرات أجد السيد المدير حانقا فيبدأ بسيل الشتائم الذي أستقبله بصدر رحب.. وعند عودتي يستقيظ الجميع لصلاة العصر.
بعد أن ضاق أهل الحي ولم يعد بمقدورهم الصبر اكثر من ذلك اجتمع الكل وذهبوا لبيت أبي ناصر وهو كبيرنا وحلاَّل مشاكلنا وقد تعبوا في إقناعه بالمشكلة لأنه لا يسمع لسيارتي صوتا ولا يرى دخانا فهو ضعيف السمع والبصر.. وتحت رغبة الجميع أمر بانعقاد جلسة طارئة للبحث في الموضوع، وهذا المجلس لا يتم على كل حال إلا إذا كان الأمر مهما جدا.
في اليوم المحدد تمت الجلسة الأولى وتم الإجماع على جمع التبرعات من الكل وشراء سيارة جديدة لي، رفضت.. معللا ذلك بأن نفسي لا ترضي بهذا الهوان أضف إلى ذلك كونها أتتني من والدي قبل عشرين سنة كهدية لذلك هي غالية على.. هذا إذا تجاهلنا مرافقتها لي طوال العشرين سنة وصبرها عندما كانت قوية فهي اصدق من رافقني في حياتي فكيف أرضى أن أكون قليل أصل؟
اقتنع الكل بوجهة نظري وشكروني على هذا الوفاء بل إن البعض حاول إخفاء عدد من الدمعات سقطت تأثراً بذلك الوفاء.
بعد ذلك رأى الكل أن يتم إصلاحها، غير أن النتيجة باءت الفشل عندما علموا أنني حاولت ذلك إلا أن المهندس رفض بحجة أن السيارة قديمة ولم تعد تستورد لها قطع غيار.. وانفض المجلس دون نتيجة تذكر على أن يباشر المجلس جلساته.. وبالفعل تمت الجلسة الأولى والثانية حتى الخامسة عشرة فكان الفشل حليف كل جلسة فرأوا أن يتم رفع الموضوع عن طريق الناخب الجديد للحي لمجالس البلدية ليتم البت فيه.. لكن دون إحراز أي تقدم في الوصول لنتيجة.. وبدأ الرفع كلا بدوره حتى وصلت لمجلس الشورى لصعوبتها (وبعد أكثر من جلسة تم التوصل للقرار التالي:
(يتم تكريم السيد صاحب السيارة لوفائه، وذلك بسيارة جديدة، أما القديمة وضعها على منصة في وسط المدينة عرفانا بجميلها وإحياء ذكرى والده).

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved