منذ وصول خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز - حفظه الله - عندما كان ولياً للعهد إلى فرنسا في الحادي عشر من شهر ربيع الأول 1426هـ (20 أبريل 2005م) أكد حفظه الله أنه يسعى لإقامة علاقات مع فرنسا تكون قدوة للآخرين، ودعا كل من يشكك في إمكانية قيام حوار بين الحضارات إلى النظر إلى العلاقة السعودية الفرنسية.
وقد التقى الملك عبد الله الرئيس الفرنسي جاك شيراك والمسؤولين الفرنسيين، وفي مقدمتهم رئيس الوزراء الفرنسي جان بيير رافاران ودشنت هذه اللقاءات انطلاقة جديدة في مسيرة العلاقات بين المملكة وفرنسا، كما دعمت زيارة المليك إلى فرنسا التي افتتحت يوم الجمعة (13 ربيع الأول 1426هـ 21 أبريل 2005م) العلاقات بين البلدين وعملت على تقوية أركانها، خاصة في مجال التعاون الثنائي الشامل، وفي الاتفاق في وجهات النظر تجاه قضايا المنطقة العربية والشرق الأوسط والقضايا الدولية. وأظهر البيان الختامي للزيارة تطابق وجهات النظر حيال الكثير من القضايا المشتركة، سواء من ناحية لبنان وسوريا أو العراق وفلسطين، وأكد الجانبان على دعم استقلال واستقرار لبنان وقيام انتخابات حرة نزيهة من أجل الحفاظ على أمن هذا البلد العزيز على المملكة وتضمن البيان الختامي تأكيد المملكة وفرنسا على ضرورة إعادة إطلاق مسيرة السلام والالتزام بالمبادرة العربية التي أقرتها قمة بيروت أولاً، ثم دعمتها قمة الجزائر مؤخراً التي أطلقها الملك عبد الله في وقت سابق، بالإضافة إلى تأكيد الجانبين على أهمية وحدة وسيادة العراق والدعوة إلى إشراك جميع أطياف الشعب العراقي في العملية السلمية.
وتطرق البيان الختامي إلى الاتفاق على تعزيز التعاون في ميادين الاقتصاد والاستثمار والثقافة وهو ما أدى إلى تفاهمات سريعة وتطلعات واسعة بين رجال الأعمال في البلدين من أجل توسيع التعاون وتوثيق الروابط. ولقد جاء البيان الختامي للزيارة التاريخية التي قام بها خادم الحرمين الشريفين إلى فرنسا تأكيداً على عمق العلاقات والتفاهم الثنائي بين الملك عبد الله والرئيس جاك شيراك ومدى الصداقة والاحترام المتبادل بين البلدين والقيادتين التي أفرزت تعاوناً وثيقاً وتجاوزت التقليدية إلى علاقات استراتيجية ستعود بالفائدة على البلدين، وقد دل على عمق هذه الصداقة بين الملك والرئيس شيراك الوداع الحميمي من شيراك لخادم الحرمين عندما كان وليا للعهد حيث حرص الرئيس الفرنسي جاك شيراك على أن يكون على رأس مودعي الملك عبد الله بن عبد العزيز عقب انتهاء زيارته لفرنسا، وقد قدم المليك المفدى مبلغ مليون يورو هبة منه - حفظه الله - للعالم العربي في باريس.
القسم السياسي
|