* بيروت أ ف ب:
اتفق المشاركون في الجلسة الأولى للحوار اللبناني اللبناني الذي بدأ أمس بحضور شخصيات بارزة مسلمة ومسيحية مناهضة أو موالية لدمشق على قبول محكمة دولية في قضية اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري. ويهدف هذا الحوار إلى مناقشة مسائل خلافية تتمحور حول العلاقات المتدهورة بين لبنان وسوريا ونزع سلاح حزب الله الشيعي وتنحية رئيس الجمهورية إميل لحود.
وهو الأول من نوعه بين اللبنانيين من دون رعاية سورية أو عربية أو دولية منذ اندلاع الحرب الأهلية (1975 1990).
وجلست 14 شخصية حول طاولة مستديرة لا رئيس لها في إحدى قاعات مجلس النواب وسط إجراءات أمنية مشددة شملت منذ مساء الأربعاء وسط بيروت التجاري.
ولم يسمح لمحطات التلفزة بأي بث مباشر من داخل القاعة ولا حتى للافتتاح حماية لأمن المشاركين.
ومن أبرز المشاركين في الحوار النائب سعد الحريري زعيم الأكثرية النيابية (المناهضة لدمشق) مع حلفائه الزعيم الدرزي وليد جنبلاط ورئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية المسيحية سمير جعجع ورئيس الجمهورية السابق أمين الجميل ممثلا حزب الكتائب المسيحي، والنائب بطرس حرب ممثلا للقاء قرنة شهوان المسيحي السابق.
كما يشارك في الحوار إضافة إلى بري بصفته رئيس حركة أمل الشيعية (حليفة دمشق) الأمين العام لحزب الله الشيعي (حليف دمشق) السيد حسن نصر الله ورئيس التيار الوطني الحر النائب المسيحي ميشال عون الذي وقع وثيقة تفاهم مع حزب الله أخيرا.
وجلس مع المؤتمرين فؤاد السنيورة بصفته رئيسا للحكومة فيما لم يشارك في الحوار رئيس الجمهورية إميل لحود.
واقتصرت الجلسة الأولى التي استغرقت ساعتين ونصف على بحث البند المتعلق بالتحقيق في اغتيال الحريري وانتهت بإجماع المشاركين خصوصا على قبول المحكمة الدولية وتوسيع مهام لجنة التحقيق وهما مسألتان كان يعارضهما حزب الله.
وأعلن بري الذي يدير الجلسات بتوافق الحاضرين، للصحافيين في ختام الجلسة الإجماع على تأييد القرارات التي اتخذتها الحكومة اللبنانية بشأن التحقيق في اغتيال الحريري وكلفوها متابعة هذا الموضوع وما تفرع منه. وأوضح بري أن الأعمال بدأت بالبند المتعلق بالتحقيق في اغتيال الحريري ومتفرعاته أي (لجنة التحقيق والمحكمة الدولية وتوسيع مهام لجنة التحقيق) لتشمل الاعتداءات التي تلت اغتيال الحريري في 14 شباط فبراير 2005. وكان الحريري ونصر الله اجتمعا قبل انطلاق الحوار سبع ساعات ليل الثلاثاء الأربعاء مما (ساهم في تذليل العديد من العقبات) وفق مصادر متابعة.
وكانت أزمة حكومية استمرت خلال شهري كانون الأول ديسمبر وكانون الثاني يناير بدأت مع تعليق الوزراء الشيعة (حزب الله وأمل) مشاركتهم في الحكومة بعد أن قررت بغالبية أعضائها الطلب إلى الأمم المتحدة توسيع تفويض لجنة التحقيق الدولية في اغتيال الحريري ليشمل الاعتداءات السياسية المتعاقبة في لبنان منذ أكثر من عام وتشكيل محكمة ذات طابع دولي.
ووافق مجلس الأمن الدولي في قراره 1644 (15 كانون الأول ديسمبر 2005) تلبية طلب الحكومة اللبنانية في هذا الإطار.
وقال بري إن (الأجواء ليست فقط جدية وأنا إيجابية رغم المواقف المتنوعة بين أطراف الحوار)، كما وصف النائب ميشال عون الأجواء بأنها (إيجابية).
من ناحيته أعرب رئيس الجمهورية العماد إميل لحود عن أمله في أن ينجح الحوار (لأن الطريق الوحيد لحل القضايا والمشاكل الداخلية هو عبر الحوار بين اللبنانيين).
وقال لحود في بيان وزعه مكتب الإعلام في القصر الجمهوري إنه (لا يمكن أن يكون هناك غالب ومغلوب، بل التوافق وحده هو الذي يجب أن يسود). وأضاف (في الماضي اندلعت حرب أهلية في لبنان عندما أعتقد فريق أن في إمكانه التغلب على فريق آخر، والنتيجة كانت خسارة لجميع اللبنانيين). واستؤنفت الجلسات الساعة 18.30 بالتوقيت المحلي (16.30 تغ) لتبحث في قضية رئاسة الجمهورية وفق مصادر المشاركين.
|