Friday 3rd March,200612209العددالجمعة 3 ,صفر 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"دوليات"

أيام في العاصمة الفرنسية « باريس» «2» أيام في العاصمة الفرنسية « باريس» «2»
كشف الغطاء عن النظرة الفرنسية للأزمات الإقليمية

يحرص الفرنسيون على تصنيف الزيارات واللقاءات التي يقوم بها رؤساؤهم ورؤساء الحكومات والوزراء، فهناك الزيارات الاعتيادية التي تتم وفق أجندة موضوع مسبق كالمشاركة في المؤتمرات الدورية، الأوروبية منها والدولية والفرانكونية، وهناك زيارات المجاملة، ثم ترتقي إلى ذلك الزيارات الرسمية، وصولاً إلى زيارات الدولة.
وزيارة الدولة التي هي ابتداع فرنسي أخذ بها وعمل الكثير من الدول للتمييز بين الزيارات العادية والمتوسطة والزيارات ذات الأهمية القصوى التي تعني أن الزيارة التي يقوم بها الرئيس تهم كافة قطاعات الدولة حيث يحرص الرئيس على اصطحاب كبار وزرائه الذين يمثلون وزارات السيادة الكبرى بدءاً بوزارة الخارجية ثم الدفاع، والاقتصاد والمال والتجارة وعادة ما يضاف إلى هذه الوزارات وزارة الثقافة لحرص الفرنسيين على نشر ثقافتهم وترسيخ الثقافة الفرنكونية وبخاصة في الدول التي كان لفرنسا وجود فيها.
هذا التصنيف الفرنسي لزيارات رؤساء الدول أخذت به الدول الأوروبية وتعمل به دول شمال إفريقيا، وعندما توصف الزيارة بأنها زيارة دولة فهذا يعني بالإضافة إلى أهمية الزيارة، أنها تهم جميع الوزارات والأوساط الفرنسية التي تريد أن يكون لها إسهام ونصيب في إنجاح الزيارة وتحقيق المصالح الوطنية الفرنسية من سياسية واقتصادية وأمنية وثقافية. وهذا بالضبط مالمسناه أنا وزميلي الأستاذ طلعت وفا لدى وصولنا إلى باريس قبل زيارة الرئيس جاك شيراك للمملكة... قبل أسبوعين من بدء الزيارة قرأنا في عيون الفرنسيين الذين التقيناهم، وفهمنا من سياق حواراتنا، أن (زيارة الدولة) للرئيس شيراك للمملكة العربية السعودية، زيارة ليست كالزيارات الأخرى فحتى الرئيس شيراك نفسه عاد من الهند إلى فرنسا من أجل الإعداد الجيد لزيارته للسعودية.. وكان بإمكانه أن يواصل جولته الآسيوية ويصل من نيودلهي إلى الرياض، ولكن من أجل تميز زيارة السعودية والحرص على تحقيق الأهداف المرجوة منها عاد الرئيس إلى باريس وانهمك طاقمه الرئاسي والوزارات المعنية والشركات والجهات التي لها اهتمامات بتوسع نشاطاتها مع السعودية بالعمل لمراجعة ما أعد لهذه الزيارة.
يقول دبلوماسي فرنسي رفيع طلب عدم ذكر اسمه، إن هذه الزيارة مهمة جداً لأنها زيارة دولة، ولهذا فإن عدد الوفد مهم حيث سيضم شخصيات فرنسية سامية، إذ بالإضافة إلى الوزراء الكبار الأربعة الذين يرافقون الرئيس وهم وزير الخارجية ووزيرة الدفاع ووزير الاقتصاد والمال ووزيرة التجارة هناك الناطق الرسمي باسم الاليزيه، وعدد من كبار البرلمانيين الفرنسيين، وقرابة المئة والخمسين من رجال الأعمال الفرنسيين بينهم رؤساء مجالس إدارات شركات كبرى كشركة داسو المصنعة للطائرات ومستثمرين مهمين، ويدعم هذا الحشد من السياسيين والاقتصاديين الفرنسيين فرق صحفية وإعلامية، حيث سيقوم بتغطية الزيارة جيش من الإعلاميين يصل عددهم إلى ستين صحفياً من الإذاعة والتلفزيون والصحف.
كل هذا يضيف الدبلوماسي الفرنسي الرفيع ويوضح بجلاء أهمية الزيارة التي سينجزها الرئيس شيراك التي تأتي في سياق العلاقات التاريخية بين فرنسا والمملكة منذ عهد الملك فيصل والجنرال ديغول، فمنذ زيارة الملك فيصل عام 1967 قبل الحرب الإسرائيلية العربية عام 1967، ومنذ ذلك الوقت تبادل الرؤساء الفرنسيون وقادة المملكة الزيارات الهامة؛ فالملك فهد والملك عبدالله والأمير سلطان زاروا فرنسا مما ترتقي العلاقات وتصبح الزيارات منتظمة ويجعل من الأصدقاء يرتقون إلى شركاء، فملاحظ أن العلاقات الشخصية بين قادة المملكة والرؤساء الفرنسيين جيدة وهذا يقرب كثيراً من الفهم المشترك، والملاحظ أن فرنسا تلتقي مع المملكة في كثير من الميادين، ومثلما تحظى السياسة الفرنسية تجاه القضايا العربية، فإن فرنسا تشيد دائماً بالنهج السعودي العقلاني والمعتدل الذي تسير عليه السياسة السعودية التي تعمل على تحقيق سياسة عادلة وسلمية في المنطقة، إضافة إلى أن موقف المملكة وحرصها على تدعيم استقرار أسواق النفط يحظى بالتقدير الكبير ليس من الرسميين الفرنسيين بل وبإعجاب الشعب الفرنسي.
يذكر محاورنا الفرنسي أن المملكة وقفت إلى جانب فرنسا، مثلما وقفت فرنسا إلى جانب المملكة في الأوقات الصعبة وعلى سبيل المثال في موضوع مكافحة الإرهاب، فرنسا شاركت بشكل فعال في المؤتمر الدولي الذي عقد في الرياض، وأيدت إنشاء هيئة دولية لمكافحة الإرهاب، كما أن هناك أكثر من 60 شركة فرنسية كبرى تساهم في ازدهار وتنمية المملكة.
يكشف الدبلوماسي الفرنسي أن الدوائر السياسية والاقتصادية الفرنسية تتابع بكثير من الإعجاب الإصلاحات الحكيمة والشجاعة التي اضطلع بها الملك عبدالله عندما كان ولياً للعهد ويواصل تنفيذها بشكل تدريجي ومدروس مع الأخذ في الاعتبار احترام التقاليد والثقافة التاريخية.
يضيف موضحاً أهمية وتأثير الإصلاحات في دفع التنمية من خلال التنوع الاقتصادي.
نعود لزيارة الدولة التي سيبدأها الرئيس شيراك غداً السبت ونسأل كم عدد الاتفاقيات الاقتصادية والتجارية التي ستتم أثناء الزيارة...؟
لا يفصح محاورنا عن عدد الاتفاقيات إلا أنه يشير وبشكل ضمني بأن زيارة بمثل هذا المستوى وبوجود وزراء مهمين وعدد كبير من رجال الأعمال لابد وأن تشهد توقيع عدد من الاتفاقيات الاقتصادية تفعِّل العلاقات الاقتصادية.
ندخل إلى نظرة البلدين حول القضايا والأزمات التي تشهدها المنطقة، ويرى محاورنا أن موقف فرنسا حول الوضع في العراق بأنه في منتهى الوضوح فقد أيدنا عملية الإصلاح السياسي وفق القرار الأممي رقم 1546 وأعدنا علاقاتنا الدبلوماسية عام 2004 وتوجد لدينا سفارة في بغداد تعمل في ظروف صعبة لأنها تتواجد خارج المنطقة الخضراء وفرنسا دعمت كل مراحل المسيرة السياسية، دعمنا الانتخابات والاستفتاء والانتخابات الأخيرة، إلا أنه يزعجنا كما يزعج السعوديين وجود مشاكل منها التقسيم الطائفي وتقليص التمثيل السني، وأن يكون هناك جدول وتصور ذهني لخروج القوات الأجنبية ومغادرتها العراق.
طبعاً فرنسا والسعودية معاً ينددان بأعمال العنف بالعراق أياً كان مصدرها وكذلك الإرهاب ونرغب في إرساء دولة القانون بالعراق في أسرع وقت لذلك تساعد فرنسا في تدريب الطلبة العراقيين وتقدم منحاً دراسية في القانون وإعداد القضاة للإسهام في عودة القانون للعراق.
أما بالنسبة للتدخل الإيراني في الشأن العراقي، فإن فرنسا قبل ذلك تشجع وتدفع من أجل دفع نتائج مؤتمر القاهرة للوفاق الوطني الذي كان يهدف للتحضير لمؤتمر المصالحة الوطنية الذي سيعقد بالعراق، ونؤيد أن يكون للدول المجاورة دور إيجابي للعودة إلى الاستقرار والهدوء في العراق، ولكن للأسف ما تقوم به إيران في العراق ليس إيجابياً.
وفيما يخص لبنان فإن سياسة فرنسا ترمي للحفاظ على استقلال وسيادة ووحدة اللبنانيين وأراضيهم، فقد شجبنا وبشكل صارم اغتيال السيد رفيق الحريري وكافة الاغتيالات الأخرى ونطالب أن يعاقب المجرمون وأن تطبق جميع القرارات وأن تصل التحقيقات النهائية.
موقف فرنسا واضح لا لبس فيه بالنسبة للبنان الوقوف إلى جانب لبنان والدفاع عن مصالحها، كما أن فرنسا لا ترغب في زعزعة استقرار سورية.
ويتحدث محاورنا الدبلوماسي الفرنسي الرفيع عن الموقف من الأزمة النووية الإيرانية، ويوضح أن الدول الأوروبية الثلاث فرنسا، ألمانيا، بريطانيا بذلت محاولات منذ سنين مع إيران من أجل التوصل لحل يسمح لإيران بالحصول على الطاقة النووية للاستعمال السلمي ووجود ضمانات بعدم استعمالها عسكرياً.
تعلمون أن المفاوضات استمرت سنتين أدت إلى اتفاقية باريس في نوفمبر 2004 وقد أخل الإيرانيون بذلك بعد رفض الإيرانيين وقف الأنشطة الخطرة، ومعاودة أنشطة مصفاة أصفهان، هذا الرفض جعل المجتمع الدولي يواجهه بالدعوة إلى إحالة الملف إلى مجلس الأمن الدولي.. وأوجد أزمة ثقة بين إيران وبين وكالة الطاقة النووية، ومع أنه وفي الوقت الراهن غير متاح إصدار قرار من مجلس الأمن الدولي، إلا أن سير المفاوضات بين إيران وروسيا والصين يمكن أن تتحقق انفراجات بإيجاد ضمانات على عدم استخدام إيران للطاقة النووية لغير الأغراض السلمية.
يوضح الدبلوماسي أكثر ويقول إنه يمكن للمملكة لعلاقاتها القوية مع أوروبا ومع إيران معاً، أن تطرح هذا الموضوع على طاولة مباحثات الملك عبدالله والرئيس شيراك في الرياض.. وقد تطلق مبادرة مشتركة في هذا الخصوص باتجاه إيران وأوروبا.
عن فلسطين وعن موقف فرنسا وأوروبا وخصوصاً بعد التطورات التي حصلت في فلسطين بعد الانتخابات وتكليف حماس بتشكيل الحكومة، يقول الدبلوماسي الفرنسي إننا راضون عن نتائج الانتخابات الفلسطينية، ولكن يجب العودة للالتزام بالشروط الأوروبية لإطلاق التسوية في الشرق الأوسط، وإن على حماس أن تكون مسؤولة وأن يتعامل وزراؤها والحكومة التي ستشكلها بروح المسؤولية لإدارة مصالح الشعب الفلسطيني.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved