* غزة - الخليل - تل أبيب - بلال أبو دقة - رندة أحمد:
أفاد تقرير للأمم المتحدة، اقتبسته صحيفة هآرتس العبرية على موقعها الإلكتروني، أن تشديد الحصار المفروض على الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ ظهور نتائج الانتخابات التشريعية الفلسطينية يوم السادس والعشرين من شهر يناير - كانون ثاني الماضي جبى من الفلسطينيين ثمنا إنسانيا باهظاً.
وأفاد التقرير الدولي أن إغلاق معبر المنطار، المسمى إسرائيليا بمعبر (كارني) الذي يشكل الممر الرئيس للبضائع من وإلى قطاع غزة، أدى إلى فراغ مخزون الحبوب المستخدمة ل(الدقيق) واضطر الفلسطينيون إلى إغلاق كافة المطاحن في قطاع غزة يوم الأحد الماضي..!!
ويقول التقرير: إنه من غير المتوقع حدوث نقص في (الطحين) في الفترة الحالية بسبب المخزون الكبير لدى التجار، لكن فراغ مخازن الحبوب سيؤدي إلى رفع أسعار (الطحين) والتسبب بالتالي في نقص كبير لدى الفلسطينيين خلال عدة أسابيع.. كما يمس إغلاق المعبر بالصادرات الفلسطينية خاصة الزراعية، كالفلفل والتوت والزهور التي تباع بشكل خاص في إسرائيل وأوروبا.. ويقدر الفلسطينيون بأن حجم خسائرهم يتراوح منذ إغلاق المعبر بين 70 و100 ألف دولار يوميا.
وحسب التقرير: أدى إغلاق المعبر في الفترة بين 15 يناير - كانون الثاني والخامس من شباط فبراير إلى خسائر بلغت 10.5 ملايين دولار.
وكانت سلطات الاحتلال الإسرائيلي قد أغلقت المعبر بادعاء تلقيها معلومات حول نية المقاومة الفلسطينية استخدام المعبر لتنفيذ عمليات!!
وقبل أسبوع أعيد إغلاق المعبر بعد وقوع انفجارات تحت العارض. وحسب التقديرات الفلسطينية فإن إغلاق المعبر أكثر من مرة خلال الشهرين الماضين تسبب في خسائر تقدر بحوالي 35 مليون دولار على فترتين منفصلتين في الفترة الواقعة بين شهري يناير وفبراير الماضيين.
وتتخوف السلطة الفلسطينية أن ينهار مشروع الدفيئات الزراعية الحيوي، تلك الدفيئات المزروعة بالخضراوات على أراضي المستوطنات المخلاة في غزة.
وكانت سلطات الاحتلال الإسرائيلي قد أعلنت استعدادها لفتح معبر (كرم سالم)، المعروف إسرائيليا (كيرم شالوم) جنوب قطاع غزة، ليكون بديلاً لمعبر المنطار (كارني) التجاري، المغلق بعد ادعاء إسرائيل بتلقي إنذارات حول قيام جهات فلسطينية بحفر نفق تحت المعبر بهدف تفجيره.
وكشف سليم أبو صفية، مدير عام أمن المعابر والحدود في السلطة الفلسطينية: إن السلطة رفضت يوم الثلاثاء الماضي عرضا إسرائيليا بفتح معبر كرم سالم ليكون بديلا عن معبر المنطار شرق مدينة غزة الذي أغلق قبل حوالي أسبوعين.
وقال أبو صفية في تصريح صحفي خاص وصل (الجزيرة): إن سيادة الرئيس (أبو مازن) رفض العرض الإسرائيلي لأنه يتضمن شروطا مجحفة بحق الاقتصاد الفلسطيني، وهي أن يتم التعامل التجاري علي المعبر من جانب واحد وهو الجانب الإسرائيلي بدون أي تدخل من الجانب الفلسطيني، موضحا أن هذا يعني إلغاء النظام الجمركي (المقاصة) المعمول به طبقا لاتفاقية باريس الاقتصادية الموقعة بين الجانبين عام 1994م.
وجاء في التصريح الصحفي: إن إسرائيل تشترط أن يتم تصدير 20 شاحنة يوميا عبر معبر كرم سالم بدلا من 100 شاحنة تصدر عن طريق معبر المنطار.
وقالت الإذاعة الإسرائيلية في وقت سابق: إن الجهات الأمنية الإسرائيلية وضعت خططاً وستنفذها بخصوص افتتاح معبر (كيرم شالوم) مشيرة إلى أن سلطة المعابر الفلسطينية لم تبد استعدادها للتعاون مع الجانب الإسرائيلي في هذه المسألة.
هذا وحذر مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة من عواقب قرار إسرائيل احتجاز أموال السلطة الفلسطينية، وقال: إن القرار الإسرائيلي سيجعل السلطة تواجه خطر الانهيار، وهو ما كان حذر منه مبعوث الرباعي الدولي جيمس وولفنسوزن، هذا الأسبوع، أيضا.
وحسب التقرير الدولي ستستصعب السلطة الفلسطينية توفير الخدمات الأساسية للسكان، كالكهرباء والماء والخدمات الصحية والتعليمية وتصريف المياه العادمة وإخلاء النفايات، إضافة إلى خدمات الشرطة في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وقال التقرير، أيضا: إن قرار إسرائيل احتجاز المستحقات المالية الفلسطينية سيؤدي إلى أبعاد بالغة، في مركزها تجويع ما يقارب ربع الفلسطينيين الذين يعتمدون في معيشتهم على مدخولات السلطة.
وحذر التقرير الأممي من أن عدم دفع رواتب رجال الأمن الذين يبلغ عددهم 73 ألف، سيؤدي إلى تفشي ظواهر العنف والجريمة وعمليات الاختطاف والابتزاز.. ويشير التقرير إلى أن النسبة الكبيرة من المواطنين الذين ترتبط معيشتهم بالسلطة يعيشون في المدن الأكثر فقرا، في جنين، قلقيلية، طولكرم، طوباس، سلفيت وقطاع غزة. وحسب المعطيات تصل نسبة الفقر في السلطة الفلسطينية حاليا إلى 64%، وهي نسبة يتوقع ازديادها في ضوء قطع المعونات ورفض إسرائيل دفع المستحقات المالية.
ويشير التقرير أيضا، إلى إجراءات القمع والحصار المنتهجة ضد الفلسطينيين، كمنعهم من التحرك على قسم من شوارع الضفة الغربية وزيادة عدد هذه الشوارع منذ الانتخابات.
وأشار التقرير الدولي إلى قيام إسرائيل بمراكمة المزيد من المصاعب والمشاق أمام الفلسطينيين، سواء عبر الحواجز العسكرية أو الترابية التي يقيمها جيش الاحتلال. وقال التقرير: إن عدد الحواجز الإسرائيلية ازداد بنسبة 25% مقارنة مع شهر آب - أغسطس من العام الماضي.
|