* القاهرة - مكتب الجزيرة - علي فراج:
وسط حالة ترقب وقلق في الشارع المصري لما ستسفر عنه محتوياته من المقرر أن تبدأ في بريطانيا السبت المقبل عملية تفريغ الصندوق الأسود للعبارة المصرية السلام 98 التي غرقت في مياه البحر الأحمر فجر الجمعة 2 فبراير الماضي أثناء رحلتها من ميناء ضبا السعودي إلى ميناء سفاجا المصري وراح ضحيتها أكثر من ألف راكب غالبيتهم من المصريين إلى جانب عدد من السعوديين والعرب أجانب وتسود الشارع المصري حالياً حالة من الاستياء بسب البطء في عملية صرف تعويضات ضحايا العبارة المنكوبة واتخذت هذه القضية بعدا قوميا حيث لا تخلو صحيفة أو حلقة نقاش سياسية من الحديث عن العبارة المنكوبة والإهمال الجسيم من الشركة المالكة وضرورة محاكمة صاحبها المهندس ممدوح إسماعيل الذي يلمح البعض إلى أن عضويته بالبرلمان والحزب الحاكم قد تعفيه من المحاكمة غير ان آخرين يشددون على ان المسؤول عن الحادث لن يفلت من التحقيقات خاصة ان الرئيس حسني مبارك شدد على ان دم الضحايا لن يذهب هدرا، وقالت مصادر بوزارة النقل المصرية ان عملية التفريغ سوف تستغرق مدة يومين ، تعرض بعدهما النتيجة على ثلاث لجان متخصصة لكشف غموض الحادث، وتحديد أسباب غرق العبارة وأوضحت أن محتويات الصندوق الأسود تشمل جميع الاتصالات اللاسلكية التي تمت بين قبطان وطاقم العبارة والجهات الأخرى كالمواني ، ومسئولي الشركة المالكة ، والسفن المجاورة للعبارة وقت الحادث ، والاستغاثات والانذارات ، بالاضافة إلى المعلومات المتعلقة بخط السير ، وسرعة العبارة ، وموقعها لحظة الغرق ، وأوامر التشغيل ، واتجاهات الريح وسرعتها وبيانات الرادارات ، وحالة أجهزة العبارة خلال الساعات الأخيرة قبل الغرق ولكن اصواتا اخرى مازالت تؤكد ان عملية التفريغ لن تكون بريئة وان هناك محاولات لاخفاء الحقيقة حيث المح مصطفي بكري رئيس تحرير صحيفة الاسبوع المصرية المستقلة وعضو البرلمان إلى ان قبطان العبارة الغارقة مازال على قيد الحياة، وقال بكري في افتتاحية صحيفته انه لا يزال لغز اختفاء القبطان سيد عمر قبطان العبارة الغارقة السلام 98 يثير العديد من التساؤلات بين المواطنين. وكانت معلومات هامة قد وصلت إلي السلطات المصرية خلال الأيام القليلة الماضية تشير إلي أن قبطان الباخرة تمكن من النجاة وأنه لا يزال حيا ويتواجد حاليا في مكان مجهول بعد أن قام صاحب العبارة ممدوح إسماعيل بإخفائه بعيدا عن الانظار لحين إغلاق ملف القضية وانتهاء التحقيقات وخوفا من أن يدلي القبطان بوقائع وتفاصيل الساعات الحاسمة قبل غرق الباخرة 6السلام 986. واضاف بكري ان المصادراكدت له أن جهات عليا كانت قد تمكنت من الاطلاع على الاتصالات الأربعة التي اجراها القبطان سيد عمر مع صاحب العبارة ممدوح إسماعيل ونجله عمرو، عبر تليفون الباخرة وعبر الاتصالات الهاتفية التي جرت من خلال الهاتف المحمول 6الثريا6 والمرتبط بالستلايت.
وأشارت المعلومات إلى أن هذه الاتصالات المسجلة كشفت أن أول اتصال جرى بين قبطان السفينة المنكوبة وبين صاحب العبارة ممدوح إسماعيل قد جرى في العاشرة مساء الخميس وفيه أبلغ القبطان بأن باخرته السلام 98 تتعرض لحريق محدود في الجراج وأنه يتخوف من ان يمتد هذا الحريق إلى بقية الباخرة وأنه يفضل العودة إلي ميناء ضبا حيث لا تتعدى المسافة بينه وبين الميناء ثلاثين ميلا بينما تربو المسافة بينه وبين ميناء سفاجا أكثر من ستين ميلا.
وتقول المعلومات ان صاحب العبارة نصحه بالاستمرار حفاظا على سمعة الشركة، خاصة أن حادث غرق الباخرة السلام 95 لم يمر عليه أكثر من ثلاثة أشهر، وطلب منه استخدام المياه بكثافة لإطفاء الحريق.
واوضح بكري ان هناك تخوفات من احتمال العبث بتسجيلات الصندوق الأسود للباخرة السلام 98 والذي تم استخراجه مؤخراً من السفينة الغارقة في قاع البحر خاصة أن ممدوح إسماعيل له علاقات نافذة بجهات هامة في بريطانيا.
وتبقي كل هذه المخاوف قابلة للصدق وعدمه حتي يتم اعلان النتائج النهائية للتحقيقات من الجهات المختصة بطريقة شفافة وقابلة للتصديق وهو ما يعلق الشارع المصري عليه آمالا عريضة.
|