* الرياض - فهد الذيابي:
تواجه هيئة سوق المال في ظل الانخفاض والقلق الذي يواجهه سوق الأسهم السعودي هذه الأيام تحديات تتمثل في المحافظة على حيوية السوق لما يملكه من ترسانة مالية كبرى تعوم في أرجائه كل يوم؛ مما يتطلب من الهيئة العمل الدؤوب لمواكبة التطور والمراقبة لحظة بلحظة لكافة التفاصيل فور وقوعها.
عن الهيئة والسوق المالية قمنا في (الجزيرة) بعمل استطلاع لآراء قانونيين بيَّنَّا بعض النقاط المتعلقة بالحاضر التي هي مثار استفسار المتابعين.
إعادة الهيئة لاختصاصها الأصيل
يقول عضو مجلس الشورى الدكتور عمرو رجب: إنه قبل التحدث عن حق الهيئة النظامي في الإشراف على السوق وضبطه ينبغي التنويه إلى أن الهيئة لم تبدأ ممارسة اختصاصاتها المناطة بها إلا حديثاً منذ عامين في وقت كانت فيه سوق الأسهم تتجه إلى الارتفاع المبالغ فيه، وبالتالي يجب عدم التسرع في الحكم على أداء الهيئة ومنحها الوقت المطلوب لضبط هذا السوق.
ويرى رجب أن الهيئة قد قامت بجهود مضنية لضبط السوق خلال الفترة المنصرمة وممارسة اختصاصاتها المناطة بها وفق النظام، وتظهر ملامح هذا التحرك من خلال القرارات التي اتخذتها والعقوبات التي أصدرتها اللجنة المختصة فيها بمخالفات نظام السوق التي تهدف في مجملها إلى الحد من المضاربة غير الواقعية وغير الصحيحة التي تؤدي إلى إرباك المستثمرين، وبخاصة صغارهم الذين يجهلون طريقة التحليل الحقيقي لأسعار الأسهم.
وحسب رجب فإن من اللازم والضروري أن تسعى الهيئة حالياً لإنشاء الشركة المساهمة المنصوص عليها في نظام السوق المالية التي ستتولى دور (تداول) في الرقابة على سوق الأسهم؛ مما يعيد للهيئة اختصاصها الأصيل بموجب نظام السوق المالية كمشرف على حركة السوق وتتولى وضع الضوابط والقواعد المنظمة لهذا السوق.
وبالنسبة لدور الإعلام يؤكد رجب أنه سلاح ذو حدين ينبغي استخدامه بطريقة راشدة، وقد يكون من المناسب حالياً التركيز على توعية المستثمرين في سوق الأسهم؛ كبارهم وصغارهم، عن طريق نشر التقارير الاقتصادية لتحليل أداء الشركات المساهمة؛ مما يساعد المستثمر على اتخاذ القرارات الصحيحة المتعلقة باستثماراته في هذا السوق.
مهام الهيئة وواجباتها
يؤكد الأستاذ ماجد قاروب، وهو قانوني متخصص في الأسواق المالية، أن النظام الأساسي لهيئة سوق المال يجعل من مهامها الأساسية حماية المستثمرين، وبالتالي فإن حماية الاقتصاد الوطني وسوق المال وحَمَلَة الأسهم واجب والتزام على الهيئة القيام به، فجميع ما تصدره الهيئة من لوائح تصبُّ جميعها في تهيئة المناخ المثالي لحفظ الحقوق والواجبات والالتزامات لجميع المتعاملين وأصحاب الصفة والمصلحة والعلاقة بسوق المال؛ لذا فإن جميع قرارات الهيئة تصبُّ في هذا الاتجاه، وآخرها قرار الهيئة تخفيض نسبة التذبذب إلى 5% صعوداً أو هبوطاً، وهو قرار كان من أنجح وأهم قرارات الهيئة للحفاظ على الاقتصاد والسوق والمستثمرين والمواطنين، وطريقة تطبيقه بالإعلان عنه بنهاية دوام الخميس وبدء سريانه مع بداية التداول يوم السبت يصبُّ في هذا الاتجاه؛ إذ إنه قد حرم المضاربين من الاستفادة من هذا القرار لتحقيق مصالح خاصة بهم على حساب صغار المستثمرين؛ لأنه تم في توقيت حازم وبشكل دقيق لم يترك المجال للشائعات والاضطرابات أن تحدث.
ويرى قاروب أن الإعلام يلعب دوراً مهماً وكبيراً وخطيراً في ترويج الشائعات والضغط على أعصاب غير المحترفين إذا كان يتم التعاطي معه من خلال إعلاميين غير مدركين لأهمية الكلمة ومصداقيتها، ولتأكيد ذلك قامت الهيئة منذ عدة أسابيع بعقد ورشة عمل للإعلاميين والصحفيين لتثقيفهم حول خطورة الإعلام على أسواق المال، بالإضافة إلى موضوعات أخرى متعلقة بهذا الموضوع، ولكن للأسف الشديد فإن المهنية الإعلامية لم ترتقِ حتى الآن في معظم وسائل الإعلام إلى مستوى متطلبات التعاطي الإعلامي حول أسواق المال، لذلك نجد بين الفينة والأخرى بعض المضاربين ومروجي الشائعات ينجح في استخدام الإعلام لتحقيق أغراضه الشخصية والضغط على أسعار بعض الأسهم صعوداً أو هبوطاً.
وطالب قاروب الإعلام، وبخاصة الصحف والقنوات المتخصصة والرائدة، بتنظيم ورش عمل تثقيفية لمنسوبيها الذين يتعاطون مع أسواق المال للحصول على مزيد من الوعي والإدراك كي يستمروا في الدرب نحو المصداقية.
|