اشتكى غلام حدث، أحد الأشخاص لمضايقته.. وطلب فعل الفاحش منه، ومحاولة لفت النظر إليه باللين والتهديد، وبالاستهزاء، وبأنواع كثيرة متلونة ومختلفة، وحضر الحدث مع والده لمجلس الحكم مع المتهم، وهو يبكي عند المتهم، ويقول الغلام: إسأله يا قاضي ماذا يريد مني، أخبره إني لا أريد الحرام، أنا لا أحبه أنا أدعو عليه.
ووالد الحدث يضرس يريد ضرب المتهم، يريد أن ينال منه، وتتدفق العاطفة الشديدة للرغبة في تمزيق المتهم لما يراه من حرقة وقهر من ابنه!! وما عسى المتهم إلا أن يتكلم بكلام واثق، وابتسامة هادئة. يقول: أنا لا أعرف عما تتحدثون؟ ولا عما يقولون؟
فما عرض عليه القاضي الدعوة بأسلوب مبسط ومكشوف أجاب المتهم: أنا لا أعرف هذين الشخصين، ولا علاقة لي بهما. ويضيف بقوله: هل تعرف يا شيخ أني لأول مرة أراهما!!
وكان المتهم يتكلم بكل ثقة، مما يجعل الإنسان يحتار حقيقة، فيطلب القاضي الإثبات من الغلام المدعي على دعواه، إلا أنه لم يقدم شيئاً يثبت غير أوراق مضمونها رسائل غرام وحب وتعلق، وتارة تهديد لكن لم يكتب تحتها اسم سوى لقب وكنية وبعرض هذه الرسائل أنكرها والخط يختلف عن خط المتهم.
فتأمل القاضي والتجأ إلى الله بالدعاء وطلب من المدعي أن يدعو الله عزّ وجلّ أن يكشف الحقيقة وأن يجد في البحث عن أي دليل كي يقدمه عليه وأن يثبته.
وبينما هم كذلك إذ يرن نداء جوال المتهم فيضطرب لأن صوته صوت أحد المغنين وتخرج من جيبه أوراق، فيطلب القاضي وضع هذه الأوراق وكل ما بجيبه أمام منصة القضاء، فيرفض المتهم، ويلزمه القاضي ويتقدم وهو يرتعد فيضعها، فإذا بها أوراق غزلية ينوي إرسالها إلى هذا المدعي بنفس الخط الذي بالرسائل التي قدمت للمتهم وصور فوتوغرافية للمدعي وأشياء كثيرة ودلائل تثبت عمل وتخطيط هذا الشاب المتهم مع ما ينوي به على المدعي مما جعلته يسقط بين يدي القاضي، وظهر تعلق المدعى عليه للمدعي وعشقه.
وسبحان الله.. أبدل بكاء المدعي الحدث إلى ابتسامة لما كشفت حقيقة هذا المدعى عليه، وكيف كشف الله أمره وفي نفس الوقت الذي ضاقت حيلته وضعفت قدرته، وقال الله تعالى: {إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا}. والله يمهل ولا يهمل.
ومما يستفاد من تلك الحادثة أن الله سبحانه يعلم السر وأخفى. سبحان من لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء، يظن كثير من أهل الإجرام أن أعين الناس غفلت عنهم، فهم في أمان، وما علموا أن هناك عيناً لا تغفل ولا تعرف النوم إنها عين الله الحي القيوم وهو لهم بالمرصاد، وهو ناصر المظلومين وجاعل لهم فرجاً ومخرجاً. فإذا أفلت المجرم من عدالة الأرض فأين سيذهب من عدالة السماء؟!.
ولقد صرنا إلى زمان ساءت فيه أحوال كثير من شباب الإسلام وظهرت عليهم أمور منكرة، ومن ذلك فاحشة اللواط وهي فاحشة عظيمة عاقب الله بها قوم لوط بأربع عقوبات لم تعاقب بها أمة قبلهم.
ولهذه الفاحشة العظيمة أسباب مفضية إليها، وذلك التعلق بالأشخاص والذوات وإدامة النظر في المحرمات من أفلام ومسلسلات، فهذا مما جر على شبابنا الويلات، وأدى بهم إلى الوقوع في الفاحشة.
وكم صارت كثير من المحاكم تشتكي من ورود قضايا لواط أو اختلاء محرم فيها شباب في عمر الزهور فأين الآباء من أبنائهم، إنهم والله مسؤولون عنهم. وكذلك فإن المعلمين والمربين مسؤولون عن ذلك، فلا بد من العناية بشبابنا وبيان ما يواجهونه من الأخطار وأن سهام الأعداء موجهة إليهم والله المستعان.
(*) رئيس المحكمة الشرعية بالعلا |