Friday 3rd March,200612209العددالجمعة 3 ,صفر 1427

     أول صحيفة سعودية تصدرعلى شبكة الانترنت

 

انت في"أفاق اسلامية"

رياض الفكر رياض الفكر
تشاؤم في غير محله!
سلمان بن محمد العُمري

تطرقت في مقال سابق عن التشاؤم وانتقال بعض السلوكيات والمفاهيم الخاطئة إلى مجتمعنا، ومن المعلوم أن بعض هذا الاعتقاد بالتشاؤم والتطير له أصول دينية، ومعتقدات في بعض الأديان، وليس مجرد التشاؤم فقط.
وأجدني مضطراً للعودة إلى هذا الموضوع، وهذه الظاهرة المخالفة لما نُهينا عنه في شرعنا الحكيم، وهي من عادات أهل الجاهلية الذين ذمهم الله سبحانه وتعالى في تطيرهم برسلهم، وسبب العودة إلى هذا الموضوع ما قرأته وسمعته عن بعض المنجمين الذين يربطون الحوادث في مطلع العام أو نهايته بالأزمنة والنجوم فيدَّعون أن الكوارث والحوادث التي جاءت أو ما يرونه أنها قادمة ستكون بسبب كذا وكذا وهذا الأمر مقارب لما كان عليه أهل الجاهلية في التشاؤم بالأزمنة والأمكنة وبخاصة شهر صفر أو التشاؤم ببعض الحيوانات والطيور، بل وحتى الأشخاص. وقد حذَّر الله سبحانه وتعالى من التشاؤم حينما قال سبحانه وتعالى: {قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَن مَّعَكَ قَالَ طَائِرُكُمْ عِندَ اللَّهِ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ}(47)سورة النمل.
كما حذَّر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال في حديث مروي عن أبي هريرة رضي الله عنه (لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر) وقال عمران بن حصين رضي الله عنه: (ليس منا من تطير أو تطير له)، وقد قال الشيخ محمد بن عثيمين - رحمه الله -: (التطير ينافي التوحيد ووجه منافاته له من وجهين الأول: أن المتطير قطع توكله على الله سبحانه واعتمد على غيره، الثاني: أنه يتعلق بأمر لا حقيقة له فأي رابطة بين هذا الأمر وبين ما يحصل وهذا بلا شك يخل بالتوحيد لأن التوحيد عبادة واستعانة، قال تعالى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ}(5) سورة الفاتحة. إذاً فالطيرة منافية محرمة وهي منافية للتوحيد) انتهى كلامه رحمه الله.
وبلا شك أن الطيرة نوع من أنواع التشاؤم ولكننا اليوم نرى أشكالاً عديدة من أنواع التشاؤم وهي عشرات الأضعاف لما كان عند الجاهلية في الوقت الذي ننعم به في الإسلام بالعبادة والاستعانة بالله عزّ وجلّ والإيمان القوي بأنه وحده النافع الضار وهو مسبب الأسباب.
وقد ساق لي أحد المسؤولين في بعض الدوائر عن طلب لأحد الموظفين تقدم إليه ومفاده أنه يرغب في النقل من المكتب الذي يعمل به أو القسم أو حتى الإدارة، وعند سؤاله عن المسببات أو المنغصات وعدم الارتياح النفسي الذي كان بادياً عليه، يقول هذا المسؤول: فصدقني الموظف المسكين القول بأنه متشائم من وجود أحد الموظفين (كريم العين) ولا يرغب في أن (يصطبح) برؤيته كل يوم وأنه يتجنب أن يكون هذا أول من يراه في الدوام، وعزا عدم توفيقه في عمله لهذا الشخص. يقول صاحبي: فأفدته لماذا لم يكن حال زملائك الباقين كذلك؟، ثم أخبرته بأنني على استعداد لوضع هذا الرجل كسكرتير لي لما أجده فيه من إخلاص وانضباط في الأداء والعمل، بل وتعاون مع جميع زملائه.
أتمنى أن نلتزم لما أمرنا الله به سبحانه وتعالى في كتابه الكريم وسنة رسوله المصطفى - عليه أفضل الصلاة والتسليم - من أخلاقيات وسلوكيات إسلامية تسهم في التعايش والتقارب والتآلف والمحبة بين أفراد الأسرة الواحدة والمجتمع الواحد، وأن نترك عادات الجاهلية وتخبطات الشيطان ووساوسه، فالنجوم والكواكب مخلوقات لله سبحانه، لا تضر ولا تنفع، والأيام ظروف للأحداث لا تصنعها ولا تغيرها، ولكن الذي يؤثر سلباً وإيجاباً هو سلوك الإنسان نفسه، فطاعته بركة ومعصيته محق وشؤم.
والله من وراء القصد.

 


[للاتصال بنا] [الإعلانات] [الاشتراكات] [الأرشيف] [الجزيرة]
توجه جميع المراسلات التحريرية والصحفية الىchief@al-jazirah.com عناية رئيس التحرير
توجه جميع المراسلات الفنية الى admin@al-jazirah.com عناية مدير وحدة الانترنت
Copyright, 1997 - 2002 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved